دعوات للمحبة

دعوات للمحبة

نقل المؤرخون خطبتين ألقاهما الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترة الأولى بعد هجرته إلى المدينة المنورة،

خلال إمامته لصلاة الجمعة، تمكنان الباحث من معرفة القيم التي حرص النبي على ترسيخها في نفوس سكان عاصمته الجديدة.  قال في الخطبة الأولى: “أيها الناس، فقدموا لأنفسكم. تعلمن والله ليصعقن أحدكم، ثم ليدعن غنمه ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك رسولي فبلغك؟ وآتيتك مالا وأفضلت عليك؟ فما قدمت لنفسك؟ فلينظرن يمينا وشمالا فلا يرى شيئا. ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم. فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل. ومن لم يجد فبكلمة طيبة، فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
  جوهر هذه الخطبة أن الإنسان قادر دائما على أن يتصدق ويعطي مهما كان فقيرا بالمعايير المادية المجردة. نبي الإسلام يقول له إنه يستطيع تجنب النار ودخول الجنة بصدقة قوامها نصف تمرة. لا حاجة حتى لتمرة واحدة إذا كان المرء لا يملكها. كلمة طيبة تكفي، وأجرها يبدأ من عشرة أضعاف الى سبعمائة ضعف في ميزان الله. إن قدرة الإنسان على العطاء أصيلة فيه وجزء من تكوينه، لا يمكن أن تصادرها منه ظروف مادية صعبة أو سياسات متعسفة.
 وفي الخطبة الثانية من خطب النبي معان أخرى تكشف المزيد عن روح الإسلام ومكانة الحب فيه كرابطة جميلة بين الإنسان وخالقه.
 قال محمد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم: “إن أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى. قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس. إنه أحسن الحديث وأبلغه.

أحبوا ما أحب الله. أحبوا الله من كل قلوبكم. ولا تملوا كلامه وذكره. ولا تقس عنه قلوبكم. لإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفي. وقد سمى الله خيرته من الأعمال ومصطفاه من العباد، والصالح من الحديث، ومن كل ما أوتي الناس الحلال والحرام. فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. واتقوه حق تقاته. واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم. وتحابوا بروح الله بينكم، إن الله يغضب أن ينكس عهده، والسلام عليكم”.

أحبوا الله من كل قلوبكم وتحابوا بروح الله بينكم. تلك هي رسالة المحبة التي جاء بها النبي الى أهل المدينة المنورة، وإلى المسلمين، وإلى الناس في كل زمان ومكان. وتلك هي رسالة النبي الذي تآمر عليه طغاة قريش ليقتلوه بعد سنوات من الحصار والتعسف والإرهاب، ولكنه نجا منهم الى عاصمته الجديدة في المدينة. لا مكان في قلب النبي للحقد. ولا مكان للحقد في قلب كل مسلم يقتدي بالنبي.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة