إعــــلانات

دعوة فرح كانت سبب توبتي وأخشى الرجوع إلى المعصية

دعوة فرح كانت سبب توبتي وأخشى الرجوع إلى المعصية

ما أصعب أن ينقلب الإنسان من حال إلى حال، والأصعب أن يكون هذا التحوّل نحو الخير والصلاح جاء متأخّرا، فاللّه عزّ وجل جعل سن الأربعين مرحلة النضج، فقال،إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِين، رغم ذلك لم أدرك معنى هذه الآية الكريمة، لأني انغمست في الكثير من المعاصي والفواحش إلى درجة نسيت نفسي ولم يخطر ببالي الزواج أبدا، حتى بلغت الخمسين من العمر، لم يتبادر إلى ذهني أبدا إتمام نصف ديني، لأن ما توفّره الزوجة للزوج لم يكن ينقصني، لم أكن أدرك أن المودة والرحمة لن تحقّقها علاقات تميزها خرجات وسهرات، طيش واستهتار، لقد حجبت عن نفسي رؤية الحياة بالمنظار الحقيقي، وأنا في غمرة هذا الضياع تلقيت دعوة من صديق من أجل حضور حفل زفاف ابنته، صديق يصغرني سنا، هداه اللّه فسار على النهج القويم، أسّس أسرة وها هو اليوم يقطف ثمار ما قدمت يداه، في تلك اللحظة بذات بكيت بحرقة وشعرت أن سنوات عمري ذهبت هباء منثورا، ولم أجن سوى أشواك أدمت قلبي في الدنيا، أما الآخرة فجهنم مصيري المحتوم ولا مفرّ لي، لذا عقدت العزم على الاستقامة وأردت السير على النهج المستقيم بعدما انطويت على نفسي ولا أرغب بمقابلة أي كان خشية أن يجرفني تيار النفس الأمارة بالسوء، نعم أخشى ذلك وأرغب بالمساعدة، فماذا أفعل أختي الكريمة، لكي أعيش ما تبقى لي من العمر لحظات نورانية يكتنفها الرضا، فأنا حقا لا أبتغي سوى الاستقامة ولا أعرف إليها سبيلا.

سليم من العاصمة

الرّد:

ما أعظم كرم اللّه يهدي من يشاء ومن يهده اللّه فلا مُظلّ له، سبحانك ربي إنك على كل شيء قدير.سيدي، قبل الرد على انشغالك دعني أقدم لك أحر التهاني بهذه التوبة التي أتمنى أن تكون نصوحا، وأسأل اللّه أن يثبّتك على صراطه المستقيم وأن يجعلك من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه أما بعد:اعلم أن الشيطان لا يفارق العبد التائب، يلازمه ويحوم حوله ليشدّه إلى سابق العهد، ولكي تفوّت عليه هذه الفرصة، حافظ على الطهارة والصلاة، لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وصلاة الجماعة أفضل بكثير من تأديتها بمفردك، عليك أخي الكريم بالدعاء والإلحاح في ذلكفإن اللّه لا يمل حتى تملّوا، اسأل اللّه الكريم الثبات على الطاعة وأن يفتح لك أبواب الخير ويغلق عنك أبواب الشر، إياك والاحتاك برفاق السوء، استبدلهم بالصحبة الصالحة، لكي تبتعد عن مواطن الفساد والفتنة.أخي الكريم.. لا يمكنك أن تعيش وحيدا، لأن الوحدة نفسها سبب للفراغ الذي ينعكس سلبا على صاحبه، فإذا اخترت هذا الأمر فاغتنم الوقت بما يعود عليك بالنفع والفائدة وأكثر من الاستغفار وذكر اللّه تعالى وقراءة كتابه وتدبر معانيه، عليك بالزواج في القريب العاجل لأن هذا الأمر سيعينك إن شاء اللّه على الاستقامة ولا تهتم بالسّن لأنك حتما ستجد من تناسبك، أسال اللّه العظيم أن يصلح حالك وأحوال الناس أجمعين وأن يثبّتنا على الطاعة وحب الدين آمين.. آمين

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/b1gpS