ديوان “الأعمال الكاملة لإنسان آلي يدرس في جامعة “آيوا” الأمريكية

ديوان “الأعمال الكاملة لإنسان آلي يدرس في جامعة “آيوا” الأمريكية

بعد أن صدر في ثلاث طبعات

 عربية متتالية، آخرها في جانفي 2010 عن مؤسسة “سندباد” للنشر والإعلام بالقاهرة، اختير ديوان “الأعمال الكاملة لإنسان آلي” للمصري شريف الشافعي، ليتم تدريسه ضمن منهج قسم الكتابة الإبداعية في جامعة “آيوا” الأمريكية، لطلاب من عدة دول .

وعلى حد تعبير الشاعرة والأكاديمية العراقية دنيا ميخائيل، المكلفة بإعداد وتدريس المنهج من قبل برنامج “بين السطور” التابع لجامعة آيو الأمريكية، فإن خطة المنهج “تقوم على محاور تتعلق بأدبيات الكتابة الجديدة جسدًا وروحًا، شكلاً ومضمونًا، مع تحليل ومقاربة نماذج شعرية عربية وعالمية، على قدر من الجدة والتميز”.

وتقول ميخائيل إن اختيار ديوان “الأعمال الكاملة لإنسان آلي” (الجزء الأول)، الذي أنجزه الشافعي في تسع سنوات (1999-2008)، هو “اختيار مناسب لطبيعة المنهج”، بوصف الديوان “نموذجًا أصيلاً متفردًا لقصيدة النثر العربية”، و”قيمة أدبيًّة تستحق التحليل والنقاش”.

وتوضح الباحثة، الحاصلة على درجة الماجستير في الآداب الشرقية من جامعة “وين ستيت” الأمريكية، أن اختيار ما يستحق الدراسة في المنهج الذي تعده هو أمر نسبي بالتأكيد، لكنه يعكس وجهة نظرها هي، على أقل تقدير.

يطرح ديوان الشافعي تجربة مغايرة، تمثل نقطة التقاء للفضاءين الإبداعي والرقمي، وقد جاءت كلها على لسان “روبوت” متمرد على قوانين البشر “المروّضين”، في إخراج طباعي خاص جدًّا. ويقدم النص أفكارًا إنسانية طازجة، وفلسفة عميقة، بأسلوب تلقائي مدهش، صاهرًا في المجرى الشعري الطبيعي كل تقنيات ومنجزات العصر، وفي مقدمتها شبكة الإنترنت العنكبوتية.

و”الأعمال الكاملة لإنسان آلي” متتالية شعرية من عدة أجزاء، صدر أول أجزائها بعنوان “البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية” في ثلاث طبعات؛ كإصدار خاص (القاهرة 2008)، وعن دار تالة السورية (دمشق، 2009)، وعن مؤسسة سندباد للنشر (القاهرة، يناير 2010). ويصدر الجزء الثاني الصيف المقبل بعنوان “غازات ضاحكة”، وفي وقت لاحق يصدر جزء ثالث بعنوان “رسائل لن تصل إليها.. لأنها دائمًا أوف لاين”.

وقد حقق الجزء الأول من “الأعمال الكاملة لإنسان آلي” في نسخته العربية صدىً نقديًّا ملموسًا، ووصف البعض تجربة الشافعي (38 عامًا) بأنها “انقلاب أبيض في شعر العرب”، و”نقلة نوعية حيوية لقصيدة النثر”، و”حالة حراك في المشهد الشعري الراهن”، و”انتصار لثقافة الحياة على المخزون الذهني الجاهز”.

يعمل الشافعي صحافيًّا في مؤسسة الأهرام بالقاهرة منذ عام 1996، وسكرتير تحرير مجلة “نصف الدنيا” الأسبوعية، وقد حصل على إجازة في فبراير 2007، منتقلاً إلى مدينة الْخُبَر السعودية، التي يقيم فيها حاليًا، حيث يُسْهِمُ في إصدار المجلات والمطبوعات الطبية الخاصة بإحدى المؤسسات الكبرى. من مؤلفاته السابقة كتاب بحثي بعنوان “نجيب محفوظ: المكان الشعبي في رواياته بين الواقع والإبداع” (الدار المصرية اللبنانية)، وثلاثة دواوين شعرية، هي: “بينهما يصدأ الوقت” (1994)، “وحده يستمع إلى كونشرتو الكيمياء” (1996)، و”الألوان ترتعد بشراهة” (1999).

من الكتب النقدية التي تناولت أعمال الشافعي الإبداعية: “العنوان وسيميوطيقا الاتصال الأدبي”، للدكتور محمد فكري الجزار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، و”معرفية النص” للدكتور وائل غالي شكري، دار الثقافة للنشر، القاهرة، 1998، و”تحولات الشعرية العربية”، للدكتور صلاح فضل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002، وغيرها.

ويجدر بالذكر أن الشاعرة دنيا ميخائيل (45 عامًا) من مواليد بغداد، وقد تخرجت في كلية الآداب بالعاصمة العراقية قبل أن تسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتواصل الدراسة في جامعاتها.

حظيت تجربة دنيا ميخائيل باهتمام كبير في أمريكا، واختير ديوانها “الحرب تعمل بجد” من قبل مكتبة نيويورك كواحد من بين أحسن 15 كتابًا صدرت عام 2005، ووفقًا للناقد الأمريكي الشهير ليبرمان، فإن شعرها “سيكون من كلاسيكيات الشعر الأمريكي في المستقبل”.

حصلت دنيا على جائزة حقوق الإنسان في حرية الكتابة من الأمم المتحدة عام 2001، ونال ديوانها “الحرب تعمل بجد” جائزة القلم الأمريكية، ومن أبرز أعمالها الشعرية التي صدرت بالعربية والإنجليزية في الولايات المتحدة وبريطانيا ديوان “يوميات موجة خارج البحر”.

مقاطع من “الأعمال الكاملة لإنسان آلي (1):

أقودُ سيارتي منذ عشر سنواتٍ

 ببراعةٍ حَسَدَتْنِي عليها الطُّرقُ

المفاجأةُ التي عانَقَتْنِي

أنني فشلْتُ في اختبار القيادةِ،

الذي خَضعْتُ له خارج الوطنِ

الضابطُ أخبرني

أنني أطلْتُ النظرَ إلى المرآة

صَارحْتُهُ بأنني معذورٌ في الحقيقةِ

كانت نيرمانا جالسةً في المقعدِ الخلفيِّ!

رغم عدم حصولي على الرُّخْصَةِ

شَعرْتُ بسعادةٍ لا تُوصَفُ

لأنني تَمَرَّنْتُ على قيادة ذاتي

في المشاوير الاستثنائيّةِ

أحضرُ عادةً مسابقاتِ الجمالِ

للتأكُّدِ من أن الذي أبحثُ عنه ليس موجودًا

أحضرُ عروضَ الأزياءِ

للتأكُّد من أن العُرْيَ التامَّ لا يزالُ أفضلَ

أحضرُ جولاتِ المصارعةِ

للتأكّدِ من أنني الألَمُ الذي يفوق احتمالَ البشرِ

أحضرُ المناسباتِ العائليّةَ

للتأكد من أن هناك أيامًا

بطعمِ فصولِ السّنةِ الأربعةِ

أَحْضُرُ حَفْلاتِ توقيعِ نيرما كُتُبَها الجديدةَ

للتأكّدِ من أنني كتابُها القديمُ جدًّا!

*     *     *

الجلبابُ الأخيرُ،

الذي نَزَعْتُهُ عن حبيبتي الْمُسَمّاةِ “نتيجة الحائطِ”

أصابَنِي بِأُمِّ الْهزائمِ

حيثُ ذَكّرنِي بـ365 يومًا من الفشلِ

حاوَلْتُ خلالها اصطيادَ نيرمانا العاريةِ   

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة