ديوان الحبوب‮ ‬يُجبر المحوّلين على اقتناء قمح فاسد بضعف السعر الدولي

ديوان الحبوب‮ ‬يُجبر المحوّلين على اقتناء قمح فاسد بضعف السعر الدولي

علمت ''النهار'' من مصادر مسؤولة في مبنى وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، أن الأسباب الرئيسية التي كانت وراء استصدار الديوان المهني للحبوب، تعليمة لفائدة المحوّلين تقضي باقتناء القمح الصلب المخزن قبل الفاتح جوان القادم، تعود إلى النوعية الرديئة للمنتوج المخزن وبداية تعرضه للفساد، ورغم الوضعية التي يتواجد عليها هذا المنتوج، إلا أن إدارة الديوان متمسكة ببيعه للمحوّلين بأسعار جد مرتفعة مقارنة بالأسعار المتداولة في السوق الدولية.

وأسرت المصادر التي أوردت الخبر لـ ”النهار”، بأن ملايين الأطنان من القمح الصلب المخزنة من طرف الديوان المهني للحبوب منذ 2008، بدأت تتعرض للفساد، لذلك استصدرت إدارة الديوان تعليمة في اليومين الأخيرين لفائدة المحولين تلزمهم من خلالها التوقف عن الإستيراد من الخارج والشروع في اقتناء الكميات الفاسدة بأسعار حددتها بـ125 دولار للطن الواحد في وقت تقدر فيه الأسعار المتداولة في السوق الدولية حاليا، بـ75 دولارا، والأخطر من ذلك أكدت مصادرنا أن الكميات المخزنة كان قد استوردها ديوان الحبوب من الخارج بـ248 دولار للطن الواحد، وبالتالي فإن حجم الخسائر الذي ستتكبده خزينة الديوان يقدر بملايير الدولارات.

وأضافت مصادرنا، أن تسويق القمح الفاسد للمحولين يوجه من ثمة مباشرة للإستهلاك العام سيشكل خطرا على صحة المستهلك، حيث تفكر إدارة الديوان التخلص من الكميات المخزنة حتى ولو كان ذلك على حساب صحة المواطن.وهذه ليست المرة الأولى التي يتلاعب فيها الديوان المهني للحبوب بصحة المواطن، حيث سبق له وأن تورط في استيراد كميات معتبرة من الخارج فاسدة، أبرزها تلك المستوردة من دولة أوكرانيا لما كان المدير العام السابق، محمد قاسم، على رأس هذه المؤسسة التي تمس مباشرة الأمن الغذائي للبلاد.وقد أخطر الديوان الجزائري المهني للحبوب، الأحد الماضي، محولي الحبوب، أن الفاتح جوان المقبل هو آخر أجل بالنسبة للمحولين لاستئناف التموّن من السوق الوطنية، وإلا سيتم إقصاؤهم من خدمات الديوان في حالة ارتفاع الأسعار العالمية لهذا القمح، حسب ما صرح به حكيم شرقي، مدير التجارة الخارجية بالديوان. وقال المتحدث إنه ”ابتداء من الفاتح جوان المقبل لا يمكن للمحولين الذين لم يتمونوا بالقمح الصلب لدى الديوان أن يلجأوا ثانية إلى هذا الأخير في حالة ارتفاع الأسعار بالأسواق العالمية” كما لا يمكنهم في هذه الحالة الإستفادة من الأسعار المدعمة التي تمنحها هيئة الضبط.

ويأتي هذا الإجراء كنتيجة لعمليات استيراد القمح التي باشرها المحولون جراء انخفاض أسعار القمح العالمية ”مقاطعين” الديوان الذي يجد نفسه يتوفر على كميات معتبرة من القمح الصلب بفضل الإنتاج الوطني القياسي لحملة 2008/2009 ”24 مليون قنطار من القمح الصلب، 9 ملايين منها تم توجيهها للديوان”. ومنذ 2009، شهدت الأسعار العالمية للقمح الصلب، انخفاضا مستمرا لتستقر حاليا في 25 دولارا للقنطار الواحد مقابل 100 دولار/1 قنطار في 2008، الأمر الذي دفع بمصانع الدقيق الوطنية اللجوء إلى الإستيراد.

”لا نشتري قمحا فاسدا بأسعار خيالية يشكل خطرا على صحة المواطن”

كشفت مصادر مسؤولة بالديوان المهني للحبوب، لأول مرة لـ ”النهار” منذ استصدار الديوان للتعليمة الأخيرة، بأن من أهم ما جاء في رد المحولين للديوان بخصوص التعليمة التي تهددهم بقطع التموين بالقمح في حال ارتفاع أسعاره في السوق الدولية، كان كما يلي ”إنه لمن العيب على إدارة الديوان المهني للحبوب بأن تتهم المحولين بافتقادهم للوطنية، وعيب عليها أن تلجأ إلى السب والشتم…لماذا تتخذ إدارة الديوان قرارات كهذه في وقت كان فيه المحولون يقتنون الكميات المحددة بنسبة 50 من المائة من إنتاجهم ”أي المحولون” دون تردد ولا مشاكل، واليوم تطالبوننا باقتناء كميات القمح الفاسدة المخزنة بأسعار مبالغ فيها، والأكثر من ذلك فإن نوعية القمح هذه الموجهة للتسويق رديئة… نحن اليوم لا نرفض رفضا قاطعا كميات القمح التي يرغب الديوان في تسويقها، لكن المشكل يبقى مطروحا في أن هذه الكميات يستحيل إعادة بيعها ويستحيل أيضا توجيهها للإستهلاك العام لأنها تشكل خطرا على مستهلكيها…ديوان الحبوب نطالبه اليوم بتوفير كميات ذات نوعية جيدة حتى نتمكن من اقتنائها. ودائما ضمن الرد المحرر من طرف المحولين، فإن أصحابه استفسروا عن الشروط التي وضعها الديوان والمتعلقة بالتسديد الفوري لمستحقات كل كمية يقتنيها المحوّل.

”كميات القمح ذات نوعية جيدة ولا توجه للمستهلك إلا بعد تحويلها”

أوضح، المدير العام للديوان المهني للحبوب، نور الدين كحال، بأن كميات القمح التي يرغب الديوان في تسويقها للمحولين، ذات نوعية جيدة، وخاضعة لتحاليل من طرف مخابر وطنية وأخرى دولية، وأن كل الأطراف التي تريد التأكيد بأن الكميات الموجهة للتسويق فاسدة، ما هي إلا لوبيات تريد كسر الإنتاج الوطني للحبوب وكسر قرارات الوزير الأول الرامية إلى تشجيع الإنتاج الوطني للقمح بنوعيه ووضع حد لفاتورة الاستيراد التي تكلف الخزينة العمومية صرف أموال باهظة.وأضاف المتحدث أمس، في اتصال مع ”النهار”، أن الكميات هذه مخزنة منذ 2008، وأن ظروف التخزين جيدة، وهي كميات موجهة أولا للتحويل ثم إلى الاستهلاك، وبالتالي فدرجة الخطورة لا وجود لها مادام القمح لا يوجه للمستهلك مباشرة لاستهلاكه كمادة أولية.      


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة