ذكرى سنوات الضلال تحرمني من التمتع بحلاوة الصيام
إخواني القراء، أعترف لكم ولن أخفي هذا الأمر الذي يعلمه الله، أني سأصوم رمضان للمرة الثانية، رغم أني تجاوزت الأربعين من العمر، والسبب في ذلك أني عشت ما فات من عمري خليفة للشيطان الذي نصبني على عرشه ثم منحني شهادة التقدير، بعدما خدمته طويلا، وتفانيت في ذلك، كنت مثالا حيا للطيش والاستهتار تصرفاتي كلها رجس، لا أعرف معنى الطاعة ولم أقم في حياتي بعبادة، فالعيش في بلاد الكفرة نال مني فجعلني أنسلخ عن جلدي، نسيت الإسلام وتعاليمه السمحاء، تناسيت أن الموت سيدركني، لولا أني شاهدت بأم عيني زوجتي الأجنبية، التي تفحّم جسدها بسبب صعقة كهربائية، لقد كانت ثملة فاقدة للوعي فتصرفت بجهل فكانت النتيجة موتها بطريقة بشعة، تساءلت في قرار نفسي، وأنا أنظر إليها جثة هامدة، عن المصير الذي ينتظرها وحمدت الله أني لست كافرا، ثم تراجعت لأذكر نفسي أني أيضا لست مسلما، فالاسلام أفعال وليس أقوالا، أدركت عندها أني حقا على حافة الهاوية. عقدت العزم على التوبة وبادرت بالوضوء الأكبر طهرت جسدي على أمل تنقية نفسي وقلبي، وشرعت بالصلاة، وعندما هلّ رمضان رجعت إلى الوطن، فقضيته رفقة عائلتني، بالكاد أتمتته رغم ذلك استمتعت بأجواء معبقة بالإيمان، صليت التراويح رفقة والدي ورجعت بعد العيد إلى ديار الغربة، جاهدت نفسي ونجحت إلى حد كبير في ذلك، فما يرعبني أني هذا العام لم أتمكن من العودة إلى الديار، مما سيلزمني بقضاء شهر رمضان بعيدا، فالأجواء عندنا لا تشبه أبدا ما عشته العام الماضي، مما جعل ذكرى سنوات الضلال تلازمني وتأبى أن تفارق عقلي، إنها حتما ستمنعني من الشعور بحلاوة الصيام، لذا أرجو منكم المساعدة والدعم بما يخلصني من هذا الوضع، ويجعلني أمارس هذه الشعيرة إيمانا واحتسابا .
فوزي من ديار الغربة