ذنب والدي كبير لأنه عاش مسلما ومات كافرا
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أما بعد:
أنا قارئ وفيّ لجريدة “النهار”، وهذا ما جعلني أفكّر في طلب الاستشارة بعدما ألفت من خلال ما يُنشر عبر صفحة قلوب حائرة من تدخلات قيّمة، وتوجيهات تشرح الصدر وتزيح الهمّ عن صاحبها، فأرجو ألاّ تبخلوا عليّ.أنا سليم من ضواحي مدينة المسيلة، في الخامسة والأربعين من العمر، أكبر إخوتي، عشت في زمن الطفولة الفقر والحرمان بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، لقد حرص والدي على تنشئتنا على الطريق المستقيم فزرع في قلوبنا القناعة وطاعة اللّه والاقتداء برسوله صلى اللّه عليه وسلم، فعل ذلك ليحيد عن المسار الذي انتهجة طوال حياته، وذلك بعد أن تجاوز الستين من عمره، والسبب أن حلما راوده فحث نفسه على مساعدة الناس على قضاء حوائجهم، علما أن تلك المساعدة فيها الكثير من التطاول على أحكام اللّه، فوالدي بصريح العبارة تحوّل إلى ساحر بعدما عصى الخالق وأقدم على تصرّفات لا يتقبّلها العقل، فعل ذلك تلبية لما رآه في المنام.تحالفنا جميعنا من أجل إقناعه بأن الشيطان هو من جرّه إلى هذا الطريق، لكنه رفض وأبى إلا الاستمرار على ما هو عليه، خاصة بعدما شاع الخبر وأصبح بيتنا مزارا للعوانس والمرضى، لأن الحكمة التي اكتسبها والدي جعلته ـ على حسب قوله ـ في إمكانه أن يعالج الأمراض المستعصية وأن يزوّج العوانس ويجعل بالحكمة نفسها، العاقر أما والعقيم أبا عن طريق طلاسم وبعض التصرّفات المريبة. في عشرية زمن، أصبح والدي رجل الساحة، الكل يتحدّث عن قوّته الخارقة في علم الغيب والاطّلاع على خبايا الناس، وما ذلك إلا من صنع الجن والشياطين أعاذنا اللّه منهم، الذين سخّر والدي نفسه لطاعتهم.في أمسية شتاء، اشتدّ الزكام على والدي فرفض أن يذهب إلى العيادة، ليرقد على فراش المرض أياما معدودات، شاء اللّه خلالها أن يقبض روحه وهو على كفره، لقد عاش مسلما ومات كافرا، بعدما خلّف لنا الشماتة والاحتقار من طرف الذين باركوا كفره عندما كان علي قيد الحياة، ثم تولّوا على أعقابهم بعدما أصبح في عداد الموتى.سيّدتي نور.. إخواني القراء.. بعدما خرج والدي عن ملّة الاسلام واتّبع الشيطان، وبعدما انقطع عمله عن هذه الدنيا، هل سيبلغه الدعاء والصدقة وهل سيدركه صالح أعمالنا رغم كفره؟، فهذا والدنا ولا نرغب أن يخلد في جهنم، أرجو إفادتي بالجواب الشافي الذي يريحني وإخوتي، ولكم مني جزيل الشكر وفائق التقدير والاحترام.
سليم من المسيلة