ذهبت إلى الشيطان فأكرم ضيافتي وزين لي سوء الأعمال
تحية طيبة لك سيدة نور، ولكل الساهرين على إنجاز هذا العمل الذي بات متنفسا لكل حائر مهموم أما بعد.
أنا امرأة مطلقة منذ سنوات، كنت راضية بنصيبي ككل المطلقات حافظة لنفسي من كل الموبقات، ومقتنعة بأن الفرج آت ولا يتسع الأمر إلا إذا ضاق، هذه صفاتي منذ سنوات، إلى أن تعرفت على خليفة الشيطان، امرأة في ثوب الثعبان قلبت كياني وجعلتني أكفر بقدري وأسير نحوالفسق والإدمان، فدخلت الملاهي وصاحبت الرجال، جمعت المال وأنفقته على الفساد، شربت كل أنواع الخمور وكيفت المزاج بشتى المخدرات، انحرفت بدرجة امتياز فنسيت الدنيا وعانقت الخيال. نسيت ربي الذي منحني الحياة وبوسعه أن يسلبني أنفاسي فأكون في عداد الأموات، إنه لم يفعل بي ذلك لكنه عاقبني بعدما سلب النوم من عيني، أجفاني لا تغمض فأعاني الأرق، تنتابني الكوابيس، ما إن غفوت أرى صور الجن والشياطين تحيط بي في كل مكان، تشدني إلى النيران لتلفح جسدي بانتظام وتلعب بجسمي كلعب الأطفال، أقفز مفزوعة لكنني أستحي أن أسأل الله الذي هجرته بعدما امتنعت عن الصلاة، أدركت أنها البداية ويا ويلي من النهاية، هذا ما جعلني أبتعد كل الابتعاد عن رفيقة السوء، التي صرفتها عني وأخرجتها من الباب الواسع لحياتي، أرغب بالعودة إلى أيام ذاك الزمان، لأسعد بالنوم ولو ساعة واحدة لترتاح الأجفان وأخلص جسدي من تراكمات الشيطان والجان لكنني لا أعرف السبيل لتحقيق هذه الأحلام .
ف/ الوسط
الرد:
الاعتراف بالخطأ وإدراكه، يعتبر أول الخطوات إلى الصلاح والفلاح إن شاء الله، فالإثم لا يقع على عاتق المرأة التي استدرجتك وحدها، بل لك النصيب الأكبر في ذلك، لأنك طاوعتها ولم تحاول صدها، بعد أن زينت لك الفاحشة وأدخلتك عالم الظالم من بابه الواسع، ومن حسن الحظ أنك أحسنت التصرف عندما تنكرت لها وقررت تغيير حياتك نحوالأفضل والأنفع لك، قارني بين النور الذي كان يشع على أيامك في السابق وبين العتمة التي طمست حياتك الآن، ستجدين الفرق بمقدار بعد الأرض عن الكواكب الأخرى أليس كذلك؟لقد أخذت قرار التوبة الذي كان بالنسبة لك سهل التجسيد، والآن أنت أمام الجهاد الأكبر، لمواجهة النفس وردعها والتصدي لها وتطهيرها من كل الشوائب، لكي تبتعد عنك تلك الهواجس والوساوس التي يبعث بها الشيطان، لأنه من رواد تلك الأماكن التي تكثر فيها الفاحشة والفسق وكل ما هو منبوذ ومرفوض ومحظور في الدين والأخلاق، لقد سكن نفسك الشيطان لأنك ذهبت إليه في عقر داره ـالملاهي ـ فرحب بك وأكرم ضيافتك وأحسن إغواءك. عزيزتي، التخلص مما أنت فيه لن يكون إلا بالمداومة على الصلاة والطهارة والاستغفار والإكثار من الدعاء والتقرب إلى رب العالمين في كل حين وفي زمان ومكان.اسأليه يُطهر نفسك وروحك من تلك الشوائب والخبائث، اسأليه أن تقر عينك بزوج صالح من أجل العيش في العفاف وأكثري من ذكره، فبذكر الله تطمئن القلوب.
ردت نور