رأي النهار: مجرمون.. ولا عقاب!

رأي النهار: مجرمون.. ولا عقاب!

قد تختلف التحاليل والآراء بشأن الاعتداءات الهمجية التي استهدفت، أمس، مراكز إدارية ومؤسسات تعليمية بالعاصمة إلا أن الثابت في هذه المشاهد الشنيعة أن الواقفين وراءها لا يزالون بمنأى عن الملاحقات سواء السياسية، الأمنية والقضائية.

لقد فاقت همجية القتلة الذين أودوا بحياة التلاميذ والطلبة في اعتداءات أمس، التي لم تستثن حتى المراكز التابعة لهيئة إغاثة إنسانية لمنظمة الأمم المتحدة، حدود ما لا يتقبله العقل والمنطق.
هذه الاعتداءات تؤكد مجددا حالة اليأس والانتحار الذي تتخبط فيه المجموعة الإرهابية التي تحاول استغلال شعارات تنظيم “القاعدة” لاستغلال المزيد من الشباب في آلة الخراب والموت.
ولا مفر من واجب الاعتراف اليوم بأن مشكلة الجزائر أنها لا تزال لم تحسم الموقف من تجار وسماسرة الموت، مع أولئك الذين كانوا ولا يزالون آلة حقيقية لتبرير إراقة الدماء بأسماء وشعارات مختلفة.
قد يأتي يوم يشعر فيه منفذو هذه الجرائم الشنيعة بالندم ويسلموا أنفسهم للسلطات وقد يستفيد من تدابير التسامح والمصالحة لكن أولئك الذين ظلوا يغذون هذه الآلة منذ مطلع التسعينات بقوا على نفس الحال، السند الحقيقي والدائم لآلة الإجرام الهمجي ولم تنفع معهم كل المحاولات التي تمت لغلق باب الفتنة ولا جدران سجن البليدة العسكري.
لقد مثل أمام القضاء الجزائري منذ مطلع التسعينات عشرات الآلاف من الشباب الذين دفع بهم إلى دوامة سفك دماء الأبرياء بغير حق لكن المجرمين الحقيقيين الذين يبررون أعمال السفك والقتل ظلوا دوما في منأى عن المحاكمة بسبب المخاوف من فتنة أكبر. هل يعقل أن يخلى سبيل من ضحى بأبناءه ليوفرهم كضمان في الجبال لكسب ود المجرمين!
ومادامت الجزائر لم تذهب بعيدا في خيار ملاحقة رؤوس الفتنة الذين تسببوا ولا يزالون في تبرير الإرهاب وتغذية ناشطيه بفتاوى بإسم شريعة الإسلام دين الرحمة والتسامح، رغم عزلهم عن النشاط السياسي في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، فإنه سيكون من الصعب تجفيف منابع العنف والإرهاب وبالتالي فإن أي سياسات تهدف إلى إطفاء نار الفتنة ستبقى لا محالة عديمة الجدوى..


التعليقات (1)

  • innnnna llillahhi

أخبار الجزائر

حديث الشبكة