رئيس الحكومة الإسباني: الجزائر ليست بلداً جاراً فقط بل شريكاً استراتيجياً
أكد رئيس الحكومة الإسباني، بيدرو سانشيز، أن بلاده ترغب في بناء شراكة اقتصادية تعود بالفائدة على الجزائر وإسبانيا، فإسبانيا تطمح إلى ترسيخ مكانتها كشريك استراتيجي للجزائر في مسار التحديث الذي تشهده البلاد، وفي تطوير قطاعي الطاقة والصناعة.
ونقل رئيس الحكومة الإسباني، في تصريح إعلامي مشترك، مع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في البداية، باسم حكومة إسبانيا والشعب الإسباني خالص التعازي في ضحايا الحريق الذي اندلع في دار الأيتام.
مشيرا إلى أنهم في إسبانيا يواجهون حرائق في الوقت الراهن، حيث تبذل قوات الأمن والحماية المدنية كل جهودها لحماية الأرواح والمواطنين والعمل على إخمادها في أسرع وقت.
وأضاف أن لزيارته اليوم أهمية خاصة بالنسبة لحكومة إسبانيا، لأنها تنظر إلى الجزائر ليس فقط باعتبارها بلداً جاراً. بل شريكاً استراتيجياً وصديقاً عزيزاً. وهذه الصداقة يجسدها معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي تشكل أساساً متيناً لمواصلة بناء علاقات ثنائية متميزة.
وتابع رئيس الحكومة الإسباني، أن هذه الزيارة ترمز إلى إرادتهم الراسخة في تعميق هذه الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي بما يخدم المستقبل.
موضحا أن لديهم ثلاث أولويات رئيسية في هذه المرحلة، يتقاسمونها مع الجزائر ورئيسهاعبد المجيد تبون وهي:
أولاً: تعزيز الحوار السياسي بين البلدين
وذلك باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه جميع مجالات التعاون الأخرى. ولهذا يولون أهمية كبيرة لانعقاد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين خلال الخريف المقبل، والتي ستسبقها مشاورات سياسية لضمان نجاحها. حيث طلب رئيس الحكومة من فريقه بدء العمل فوراً مع نظرائهم الجزائريين لضمان نجاح هذا الاجتماع بما يعود بالنفع على شعبينا.
وسيتيح هذا الاجتماع تعزيز التعاون في مجالات عديدة، منها الأمن، ومكافحة الهجرة غير النظامية. إلى جانب إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثقافي الذي يعد عاملاً أساسياً في تعزيز التبادل الإنساني.
كما جدد رئيس الحكومة الإسباني، علناً، شكره للجزائر على اختيار إسبانيا ضيف شرف في معرض الجزائر الدولي.
ثانياً: بناء شراكة اقتصادية تعود بالفائدة على الجزائر وإسبانيا
فإسبانيا تطمح إلى ترسيخ مكانتها كشريك استراتيجي للجزائر في مسار التحديث الذي تشهده البلاد، وفي تطوير قطاعي الطاقة والصناعة.
ولهذا الغرض، رافق رئيس الحكومة الإسباني، في هذه الزيارة مسؤولو كبرى الشركات الإسبانية في مجال الطاقة. وهي شركات لها حضور واسع في الجزائر، وتعتزم مواصلة الاستثمار والمساهمة في ازدهارها.
وأضاف رئيس الحكومة الإسباني، أنه خلال عام 2026، كانت الجزائر المورد الأول لإسبانيا بالغاز الطبيعي. في ظل ظروف استثنائية تشهدها الأسواق الدولية. معبرا عن تقديره لمكانة الجزائر كشريك استراتيجي وموثوق. حيث لا تقتصر شراكتنا على توريد الطاقة، بل إن إسبانيا ترغب أيضاً في التعاون في مجالات الانتقال الطاقوي، والابتكار التكنولوجي، ورقمنة البنى التحتية.
هذا وذكر رئيس الحكومة الإسباني، بأن العلاقات الإقتصادية تمتد إلى قطاعات الصناعة، والصناعات الغذائية، والبنية التحتية. والخدمات، وهو ما يعكس التزام الشركات الإسبانية بالمساهمة في تنمية الجزائر.
مشيرا إلى لقائه بممثلي الشركات الإسبانية الناشطة في الجزائر للاطلاع على مشاريعهم الحالية والمستقبلية. أين أكد لهم دعم الحكومة الإسبانية الكامل.
وذكر رئيس الحكومة الإسباني، مثالاً حديثاً، تمثل في مشاركة إسبانيا كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي. وأغتنم هذه المناسبة لشكر الرئيس تبون، على زيارته للجناح الإسباني واهتمامه بالشركات التي عرضت خبراتها وإمكاناتها ورغبتها في المساهمة في تنمية الجزائر.
ثالثاً: الجزائر وإسبانيا مدعوتان إلى تعزيز تعاونهما على الساحة الدولية، باعتبارهما جسرين يربطان أوروبا بإفريقيا
قال رئيس الحكومة الإسباني، أن الجزائر تمثل بوابة نحو إفريقيا، وتضطلع بدور محوري في استقرار منطقة الساحل. بينما تسعى إسبانيا، في إطار استراتيجيتها تجاه إفريقيا للفترة 2025-2027، إلى توطيد علاقاتها مع القارة الإفريقية.
وفي المقابل، تشكل إسبانيا بوابة نحو أوروبا، ومن أولوياتها تعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع دول الجوار في جنوب المتوسط. لأنها تؤمن بأن العمل المشترك هو السبيل لمواجهة التحديات التي تؤرق مجتمعاتنا. مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، والأمن، وتداعيات التغير المناخي، خاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف رئيس الحكومة الإسباني، أنه وفي ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، فإن التعاون والتفاهم بين بلدينا يمثلان عنصراً أساسياً لتعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة في منطقتنا.
وفي الختام، أكد ذات المتحدث، مجدداً المكانة التي تحتلها الجزائر في سياسة إسبانيا. فالبلدان يقفان اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية. وقال للشعب الجزائري، من خلال وسائل الإعلام وبحضور الرئيس، إن الجزائر يمكنها دائماً الاعتماد على إسبانيا. فالجزائر شريك محوري بالنسبة لإسبانيا، بحكم القرب الجغرافي. وانتمائها العربي والمغاربي والإفريقي. ودورها المتوسطي، وثقلها الجيوستراتيجي. وأهمية علاقات البلدين الاقتصادية، وكذلك بفضل حيوية شبابها. وقبل كل شيء، تجمع الشعبين صداقة راسخة ستظل دائماً أساس علاقاتهما، ومن هذا المنطلق عازمون على مواصلة العمل معاً من أجل تعزيز هذه الشراكة.
