رئيس تحرير مجلة العربي للنهار: المشروع العربي خربته الفضائيات الفاضحة والمشوهة للثقافة

رئيس تحرير مجلة العربي للنهار: المشروع العربي خربته الفضائيات الفاضحة والمشوهة  للثقافة

لا يمكن لأحد أن يمر بدولة الكويت دون أن يشم و يستنشق عبق الثقافة ولا يمكن لأحد أن يمر هكذا دونما المرور و لو زيارة خفيفة إلى مجلة كل العرب ” العربي”

هذه الأخيرة التي فتحت لنا  مقرها  واستقبلتنا، و على مدار أكثر من  ساعتين  جمعنا لقاء  مع الدكتور سليمان إبراهيم العسكري الذي خص جريدة النهار  بهذا الحوار المطول. متحدثا عن تظاهرة  عاصمة الثقافة  العربية  بالجزائر و عن سر استمرار مجلة العربي  وعن الظاهرة الثقافية في دولة الكويت و مبديا رأيه  كمثقف في المشهد الثقافي العرب.
 
بداية ، ما سر استمرارية مجلة العربي لنصف قرن  بعد صدورها،  في حين توقفت  بعض  المجلات عن الصدور في  منتصف الطريق ؟
العسكري:  الموضوع قد يطو ل قليلا و لكنى سألخصه في ثلاثة  نقاط أولا القارئ العربي  نحن  نؤمن أن  لكل  بضاعة مستهلك،  فهذا  مرتبط  بالقارئ و هذا أهم  سبب وراء استمرار مجلة العربي  ، الموضوع الثاني  أنها مجلة  كل العرب ، و ليس فقط  الكويت .
والمرحوم احمد  بهاد  الدين رئيس التحرير السابق للمجلة  له  مقولة كان  قد كتبها في إحدى الافتتاحيات يقول  فيها  : ” لا يستطيع القارئ أن  يعرف أين  تصدر هذه المجلة إلا عندما يدقق أين  طبعت و هي  مطابع الكويت ” و هذا احد أسرار استمرار مجلة لكل العرب فهي لا تمثل وجهة نظر حزب أو  حكومة عربية ولا تمثل مؤسسة عربية معينة و إنما هي تمثل كل الفكر العربي من  يساره إلى يمينه إلى وسطه.  و تمثل كل  الفنون و الثقافات في الوطن العربي سواء في السينما أو الفنون التشكيلية أو  المسرح.  

كيف يقيم  الدكتور سليمان  العسكري المشهد الثقافي في الكويت؟
دائما الكثير من المتابعين  العرب يتحدثون باستمرار عن الكويت  ويقولون أن كويت الستينات والسبعينات كانت  منارة  ثقافة  خاصة منطقة الجريزة العربية  وأنها  مركز إشعاع  ثقافي  وأنا أقولها بدون  تحرج ،كانت الكويت في فترة  من الفترات  مؤثرة  في المسرح  الثقافي العربي ولا تزال كذلكم على الرغم من ظهور حديث عن تراجعها لأسباب و أخرى،لكن ستبقى بالتأكيد البلد الذي تخرج منه موسيقيين ومخرجين وكتاب وغير ذلك من الفنون الثقافية المتنوعة.
و بدأنا في ا قامة  ندوات  فكرية عربية  وكل هذا   اخذ  وقت  ،  و المشهد الثقافي  الآن ليس بقليل  هذا إذا وضعنا  ما حدث  في الكويت  نجد انه استعادت عافيتها  و بدأت تخلص  من  الجانب  العاطفي   و يجب أن  نضع  بعين الاعتبار  أن هناك تيار آخر في الكويت وهو التيار الديني  في  الكويت ، فبغض النظر عن الكم و ما يهمني هو المستوى ، هنا  في الكويت  نخبة ثقافية  أصبح هناك أدباء و شعراء و روائيات  لهم بصمة في الرواية العربية.

النهار:   كيف يعيش الشعر في الكويت ، أو  ما حال الحركة الشعرية فيه ؟
 العسكري : اعتقد أن الشعر  في الكويت لم  يتراجع ، صحيح  هناك   شعراء  و رواد انتقلوا  إلى جوار ربهم  و نطلب لهم الرحمة  ، و لكن هناك شعراء  شباب  جديد ومن جيل قوي ،  و الجرائد و المجلات تستطيع أن ترصد  حركة  ثقافية  في الشعر و المسرح وكذا السينما  و قد كان آخرها  أسبوع  الأفلام الخليجية  الذي  نظم  من طرف مجلة العربي  و نادي الكويت للسينما.

برأيك هل  تخدم الفضائيات اليوم  المشروع الثقافي العربي؟
مع الأسف رأيي محدد في الموضوع، دائما الفضائيات هي أدوات نقل فقط، لا تستطيع أن تعمق الوعي الثقافي  للجماهير فهي مأسورة. فالفضائيات   تلعب دورا عكسيا و تعرقل وعاء اللغة ولا القضية العربية كما أن بعضها لا تخدمها بالمرة، فهي تنشر
 التفاهة  و تركز  على الجسد  و  تكثر من البرامج التي  تخاطب  المعدة  و الطبخ   و تركز على  شهوة الأكل و البطن و تكرس ثقافة الاستهلاك  لدى المواطن العربي ، و لا نملك في فضائياتنا العربي ثقافة كالتي توجد بالقنوات الثقافية البريطانية مثلا أو الفرنسية.و يجب أن  تسلم زمام على الأقل هذه الفئة من الحكماء بحيث يتقدم هذا الجهاز  و يقدم  مادة علمية للمواطن.

كيف يحدد  الدكتور موقفه من جدلية الدين و الإرهاب و الثقافة  والمقاومة ؟
الإرهاب  كلمة عامة  وان الإرهاب هو عنف لكنه ليس مقاومة ولا يمكن تسميته كذلك ،و المقاومة مشروعة و هي  مطلب  وواجب و هذا ما يسمى  بالجهاد  إذا ما كانت دفاعا عن حق وبطريقة صحيحة  ، و الدين أمر أساسي في حياة الشعوب لا يمكن أن يدرج معه مصطلح الإرهاب ، و  الديمقراطية هي واجهة الشعب المتفتح و المتطلع إلى المستقبل،و لا يمكن أن  نلغي كل واحدة منها.

بشأن تظاهرة عاصمة الثقافة العربية لعام 2007 التي أقيمت بالجزائر  من  موقعك كمثقف  ما لمستم  منها ؟ و هل  يمكن للعواصم الثقافية  أن  تثير الوعي  القومي عند المجتمعات العربية أم  تظل مجرد ترف ثقافي ؟
مع الأسف لم أشارك  في فعاليات سنة  الثقافية بالجزائر لعدة أسباب و  منها  لم توجه إلي دعوة  ، و حسبما  سمعت و قرأت عن الجزائر كانت أكثر دولة  عربية اهتمت  بهذا المشروع  ،و أتمنى أن تعرف نجاحا مستقبلا .
 
كيف يقيم دكتور سليمان العسكري  إسهامات الكتاب  و المثقفين الجزائريين  في مجلة العربي؟
نحن طبعا لا ننسى الجزائر  لكن مع الأسف  كانت عندنا مكاتب إعلامية  بالجزائر و غيرها ولكنها توقفت، واني أوجه نداء و دعوة  من صفحات جريدة النهار لكل  المبدعين  الجزائريين و ادعوهم للكتابة  والمساهمة  في مجلة العربي، نحن  نريد التقرب  من الفنان والمثقف الجزائري بشكل كبير.
 
ما موقفك  من السياسة الثقافية المنتهجة في العالم العربي و الجزائر خصوصا ، و ما هي مقترحاتك   لحماية  تشمل  المثقف؟  
لكل مجتمع  تجربته ،  و  لكن  ما أتمناه هو  أن  نخرج  من حدودنا الجغرافيا الضيقة إلى إقليم العربي موحد ، ونحن نريد للشعر الجزائري أن يتواجد  و نريد الرواية الجزائرية كذلك ، ونبحث أيضا عن تواصل مع كل البلدان ،و يجب على الجزائر أقول أن تنطلق إلى إفريقيا و إلى كل  العالم  و نحن بحاجة  كعرب إلى أن نطلع على  بعضنا البعض.

هل من كلمة لقراء  جريدة النهار؟
أتمنى لجريدة النهار الاستمرار، و كذلك  انضمامها للساعة الإعلامية،و أتمنى لها الانتشار على المستوى العربي أكثر بما يخدم الإعلام  في المنطقة  و أن  تكون منارة ليس فقط  لإعلام سياسي فقط،  ولكن  في  الثقافة كذلك.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة