راقبوا أبناءكم حتى لا تتحول الأفراح إلى أقراح

راقبوا أبناءكم حتى لا تتحول الأفراح إلى أقراح

بمجرد أن نشرت “النهار” في

عددها الصادر أمس، موضوع ضحايا أنصار المنتخب الوطني أثناء خروجهم للاحتفال بالانتصارات التي يحققها أشبال المدرب رابح، كان رشيد أول المتصلين بمقر الجريدة صبيحة أمس لإبداء تأثره الشديد بالحاطثة باعتباره أحد المعنيين بهذا الموضوع كونه فقد أحد أبنائه التسعة، “رشيد” الذي توفي في عز شبابه عن عمر يناهز الـ18 سنة ليلة 7 جوان 2009 على الساعة الـ 11 ليلا، أي ساعات قليلة فقط عقب إعلان حكم المباراة التي جمعت المنتخب الجزائري بنظيره المصري عن نهايتها، وسبب الوفاة يبدو واضحا هنا ويتبادر للقارئ منذ الوهلة الأولى، هو أن البرعم الشاب “زكريا” أراد أن يعبر عن فرحته بفوز منتخب بلاده رفقة بقية أصدقائه في شوارع مدينة الورود، ليأتي أجله في حادثة مرور عندما كان في مؤخرة سيارة من نوع “هيليكس” يعبر رفقة زملائه عن فرحته ليصطدم رأسه بأحد أعمدة جسور البليدة، والنتيجة كانت مأساوية.

سأعود للمنزل بعد قليل يا أبي.. آخر جملة سمعتها من لسانه

وبما أن تأثر والد المرحوم كان شديدا للغاية بالموضوع الذي تطرقت له “النهار” في عددها الصادر أمس، أراد أن يتنقل شخصيا لمقر الجريدة ويروي آخر اللحظات التي جمعته بابنه قبل أن يفارق الحياة، ولعل أبرز اللحظات التي لم يستطع أن يتحكم فيها في نفسه، الجملة الأخيرة التي قالها له ابنه مباشرة قبل ذهابه للاحتفال بفوز المنتخب الوطني “في الحقيقة لا يمكنني التحكم في مشاعري عندما أتذكر اللحظة الأخيرة التي جمعتني بولدي، لقد قال لي سأعود للمنزل بعد قليل يا أبي… (يتوقف ويجهش بالبكاء للحظات)، وهي آخر جملة سمعتها من ابني ولا يمكنني نسيانها ما حييت، ولو كنت أدري أنه سيتعرض لحادث مرور يكلفه حياته لما تركته يذهب في تلك اللحظة” قال والد الضحية.

العلم الوطني بقي معلقا في ظهره بعد وفاته

ومن بين اللحظات التي يبقى يتذكرها والد المرحوم، الطريقة التي فارق بها الحياة “من بين أهم الصور التي لا يمكن أن تفارق مخيلتي، هي بقاء العلم الوطني معلقا على ظهره مباشرة عقب تعرضه للحادثة“.

تأثرت كثيرا لأن تاريخ ميلاده تزامن مع الموضع الذي نشرته “النهار” أمس

ويبدي والد الشاب “زكريا”، رحمه الله، الأسباب التي جعلته يتنقل شخصيا لمقر جريدة “النهار” ويعود لتفاصيل حادثة ابنه في قوله “لقد أثار الموضوع الذي نشر أمس في “النهار” اهتمامي لأنه ذكرني باليوم الذي فقدت فيه فلذة كبدي، كما أن هذا الموضوع تزامن مع تاريخ عيد ميلاده، يوم 08 أكتوبر 1991 (يتوقف مرة أخرى للحظات ويجهش بالبكاء…) لهذا السبب أردت أن أتنقل شخصيا لمقر جريدتكم وأتضامن عن طريقها مع بقية الأولياء الذين تطرقتم لهم في الجريدة أمس“.

وتبقى المفارقة الأخرى التي تبقى تشد ذهن الوالد، ارتباط ابنه بالدراسة كثيرا “لقد كان ينتظر ما ستسفر عنه نتائج شهادة التعليم المتوسط وبفارغ الصبر ولكن للأسف قدر الله ما شاء فعل“.

وفضل والد الشاب “زكريا قزي”، رحمه الله، توجيه نداء للأولياء قصد مراقبة أبنائهم يوم 14 نوفمبر القادم تاريخ المواجهة التي ستجمع المنتخب الوطني بنظيره المصري يوم بملعب القاهرة، والتي ستحدد مصير “الخضر” في التأهل للمونديال قائلا “أوجه نداءً لكل الأولياء بمراقبة أبنائهم يوم 14 نوفمبر مراقبة شديدة خاصة منهم الشبان وتقديم النصائح لهم قصد تفادي الاحتفالات المجنونة التي قد تكلفهم حياتهم وتحول الأفراح إلى أقراح“.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة