راية الجزائر إلى جانب راية جنوب إفريقيــا تعزيـــزات أمنـــيــة مشددة الشرطة في كــل مكــــان ومحاربـو الجزائر على كل لسان

راية الجزائر إلى جانب راية جنوب إفريقيــا تعزيـــزات أمنـــيــة مشددة الشرطة في كــل مكــــان ومحاربـو الجزائر على كل لسان

أبت ''النهار'' إلا أن تتنقل إلى جنوب إفريقيا قبل انطلاق العرس العالمي،

 وحتى قبل أن يلتحق ”الخضر” بمقر إقامتهم في مدينة دروبان الساحلية، وبما أن السفريات إلى جنوب من افريقيا من الجزائر لم يتم برمجتها سوى بدءا من التاسع من شهر جوان، فكان لزاما وضع مخطط رحلة طويل وشاق.

إذ فضلنا المرور على باريس ومنها إلى جوهانسبورغ ومن ثمة دوربان في سفرية دامت 13 ساعة ونصف جعلت التعب ينال منا، خاصة وأننا كنا نضطر التوقف لساعات قبل امتطاء طائرة تقلنا إلى محطة أخرى.

من باريس إلى جوهانسبورغ.. ”آرباص A380” يجعلك تخلد للنود ولا تشعر بالمطبات

السفرية من باريس إلى جوهانسبورغ وإن عرفت تأخرا دام أكثر من ساعة من الزمن، لكن الرحلة وبالرغم من بعد المسافة إلا أنها لم تكن شاقة إطلاقا لا لشيء سوى أن الطائرة كانت من الطراز الرفيع تجعلك تخلد للنوم ولا تبالي لا بالمطبات الهوائية ولا بأي نوع من الارتدادات، إلى غاية وصول جوهانسبورغ على الساعة العاشرة والنصف.

الوصول.. إجراءات إدراية في لمح البصر

كنا نعتقد أننا لن نبرح الطائرة وسنعاود التحليق إلى غاية دوربان، إلا أن قائد الرحلة أعلمنا أننا مطالبون بالنزول في جوهانسبورغ والقيام بالإجراءات الإدارية ومن ثمّ الركوب في طائرة أخرى، وهو الأمر الذي سمح لنا بمعرفة قدرة القائمين على العرس العالمي في التعامل مع الوافدين، إذ تمت الإجراءات الإدارية في لمح البصر بالرغم من العدد الكبير من الزوار على اعتبار أن الرحلة القادمة من فرنسا كانت تضم 550 شخص.

الكل مجنّد لغاية واحدة.. الإفريقي لا يقل شأنا عن الأوروبي والأمريكي

ما وقفنا عليه بمجرد أن حطت أقدامنا أرض جوهانسبورغ هو أن الكل مجند من أجل غاية واحدة، وهو إثبات أن الإفريقي لا يقل شأنا عن الأوربي أو الأمريكي في تنظيم عرس عالمي، إذ ناهيك عن أنه لم تعترضنا أي مشاكل إدراية، ويكفي فقط إشهار بطاقة الإعتماد لتغطية الحدث العالمي حتى يتم منحك شهادة إقامة يتم إلصاقها في جواز السفر.

المطار يشعرك بالحدث العالمي وجنوب إفريقيا على أتم الإستعداد

بعد استلام الأمتعة تكون مجبرا الخروج للإلتحاق بقاعة الركوب لإمتطاء طائرة أخرى، وبالتالي الالتحاق بالبهو الكبير الذي يجعلك تشعر أن حدثا عالميا سيتم تنظيمه في هذا البلد عن قريب، إذ تمتزج الألوان الزاهية لرايات كل البلدان المشاركة في كأس العالم، في حين لا تمر عن محل إلا وتجد شعارات ”الفيفا”، قبعات وقمصان العديد من الدول، في صورة تؤكد أن جنوب إفريقيا جاهزة وعلى أتم الاستعداد.

تعزيزات أمنية مشددة والشرطة في كل مكان

الخروج إلى البهو الكبير للالتحاق بقاعة ركوب أخرى يجعلك تتأكد أن جنوب إفريقيا تولي أهمية كبيرة للجانب الأمني طالما أن التعزيزات كانت مشددة إلى درجة تجعك تنسى كل ما تم إثارته مؤخرا عن الإجرام في هذا البلد وبالتالي تشعر بالأمان، خاصة أن رجال الأمن لا يكتفون بالإنزواء في مكاتب وإنما تجدهم في كل مكان ويقدمون يد العون للزوار في أي استفسارات حتى وإن كان المطار يعج بالمكاتب السياحية.

رحلة دوربان جمعتنا بالأمريكان والإنجليز وحمى المونديال في تصاعد

ومن المفارقات الغريبة التي حدثت لنا في الطائرة التي أقلتنا من جوهانسبورغ إلى دوربان أننا جلسنا إلى جانب أمريكي وإنجليزية، وهما جنسيتا بلدين ستواجههما الجزائر في ثاني وثالث مواجهة، ولم يكن أمامنا عدم التطرق إلى اللقاءات وراح كل طرف يشيد بمنتخبه ولو أن الأمريكي كان أقل حماسة من الإنجليزية طالما أن لا هم له سوى جمع المال وجاء إلى دوربان للعمل لمدة شهر فقط، في حين أن الإنجليزية التي كانت برفقة زوجها والتي كانت ترتدي قميصا مكتوبا عليه بالبند العريض اسم روني، بدت واثقة أن إنجلترا ستذهب بعيدا في المونديال وراحت تؤكد لزوجها أنه لا تنقص سوى سلوفينيا ليكتمل الشمل. الصدفة كانت رائعة ومعها تأكدنا أن حمى المونديال في تصاعد.

الظلام ونقص وسائل النقل حرمانا من التنقل إلى إقامة ”الخضر” في ”سان لامير”

لم نبق وقتا طويلا في جوهانسبورغ وهو ما كنا نأمله طالما أننا وضعنا نصب أعيننا مدينة دوربان ولا غير، وهي المدينة التي وصلناها عندما كانت الساعة تشير إلى الخامسة والنصف إلا أنه ومن سوء حظنا عندما تصل الساعة هذا الحد في بلد نيلسون مانديلا فيتزامن ذلك مع غروب الشمس وبالتالي قلة المواصلات من المطار. فكرنا طويلا وانتظرنا أية وسيلة تنقلنا إلى ”سان لامير” مكان إقامة ”الخضر” والتي تبعد عن دوربان بـ 120 كلم، إلا أننا لم نجد فاضطررنا الإلتحاق بالمدينة بحثا عن أي فندق يأوينا بعد مشقة السفر.

راية الجزائر إلى جانب راية جنوب إفريقيا.. امتداد للتاريخ ومصير مشترك

ونحن نتجول في أزقة دوربان بحثا عن أي فندق لاحظنا أن كل رايات الدول المشاركة في المونديال تزين مداخل العمارات أو الفنادق، لكن ما لفت انتباهنا أكثر هو أن الراية الجزائرية وفي غالبية الأحيان تكون إلى جانب راية جنوب إفريقيا وكأن به امتداد لمصير مشترك يضرب أطنابه في عمق التاريخ.. صورة كنا نظنها مجرد صدفة، لكننا تأكدنا أنها مقصودة عندما لحظناها كذلك في الفندق الذي حجزنا فيه.

السبت مخصص لرواد الملاهي والأحسن البقاء في الغرفة

إطلالة ولو خفيفة لمدينة دروبان كانت أمرا ضروريا، حتى وإن تلقينا بعض التعليمات عن اللا أمن في بعض المناطق، إلا أن حتمية تناول وجبة عشاء جعلنا نأبى التخوف وشقينا طريقنا إلى وسط المدينة التي كانت تعج بالحركة خاصة وأنه كان يوم عطلة ويوم يتزامن مع ليالي السهر والمجون، وهو وجه وإن سبق لنا وأن اكتشفناه حين تغطيتنا لفعاليات قرعة كأس العالم التي جرت في كاب تاون شهر ديسمبر، إلا أنه أعطى لنا الانطباع أنه من الأحسن البقاء في غرفتك في مثل هذه الأيام خاصة وأن السكارى تجدهم في كل زاوية.

سلسلة ”ناندوس” وKFC يضمنان اللحم الحلال

بوصولنا إلى دوربان لم نكن نعاني من التعب جراء السفرية الشاقة، وإنما كنا بحاجة كذلك إلى لقمة نسد بها رمقنا، وبالتالي كان لزاما البحث عن أماكن توفر أكلا حلالا، إلا أننا لم نعد خائبين طالما أن من سألناهم كانوا من المسلمين الذين أشاروا لنا عن سلسلة ”ناندوس” التي توفر اللحم الحلال، إلا أننا اكتشفنا كذلك أن سلسلة KFC توفر بدورها ذات اللحم فأكلنا ما طاب ولذ وبرحنا المكان بعبارة ”السلام عليكم”.

”أنتم المحاربون الذين هزموا مصر بقوة وشجاعة”

لم نكن لنتجول في المدينة وندخل بعض المحلات أو حتى في الفندق دون أن نتحدث عن كأس العالم، مع من صادفناهم، إذ يكفي أن نقول الجزائر حتى يأتي الرد سريعا ”آه.. شمال إفريقيا” لكن الشباب منهم تجدهم لا يعرفون أن نيلسن مانديلا عاش في الجزائر لفترة من الزمن ويعد صديق كل الجزائريين، لكنهم بالمقابل وإن يأملون في أن يحقق منتخبهم نتائج إيجابية إلا أنهم تمنوا كذلك أن يتنقل أنصار جنوب افريقيا بقوة لمساندة ”الخضر”. ويبقى أحسن من التقيناهم هو ذاك الشاب الذي بمجرد أن قلنا له أننا من الجزائر حتى راح يؤكد لنا قائلا: ”أنتم المحاربون.. أنتم من هزمتم المصريين ببراعة وقوة”.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة