ربط بعث صناعة السينما بوجود إرادة سياسية، المخرج فاتح عيادي لـ “النهار “:الشريط الوثائقي ينافس الأفلام .. ومهرجان سطيف تأسيس لمهرجان دولي السنة المقبلة

ربط بعث صناعة السينما بوجود إرادة سياسية، المخرج فاتح عيادي لـ “النهار “:الشريط الوثائقي ينافس الأفلام .. ومهرجان سطيف تأسيس لمهرجان دولي السنة المقبلة

لدي 50 شريطا وأحضر عملين عن الأمير والتجارب النووية، ومسلسل تاريخي من 18 حلقة

احتضنت ولاية سطيف وعلى مدار أربعة أيام كاملة أول تظاهرة تتعلق بالشريط الوثائقي والذاكرة، والتي تهدف إلى التأسيس لمهرجان دولي حول الشريط الوثائقي في أول طبعة له ستكون السنة المقبلة وبشكل منقح ومدروس بدقة.
وقد شارك في الأيام التي تجسد الأرضية للانطلاقة الفعلية للمهرجان الدولي السنة المقبلة عدد من المخرجين المعروفين على الساحة الوطنية على غرار السعيد عولمي، محمد عايش، لخضر حمينة، حاج رحيم، سليمان بخليلي، وفاتح عيادي ونخبة أخرى من المخرجين.
وعلى هامش هذا الملتقى اقتربنا من فاتح عيادي، أحد المخرجين والمنتجين في الشريط الوثائقي خاصة، والذي له أكثر من 50 عملا في هذا المجال، لمعرفة رؤيته لواقع الشريط الوثائقي والسينما الجزائرية بصفة عامة، خاصة وأنه كان أحد الفاعلين في المهرجان.

“النهار”: كيف جاءت فكرة هذا الملتقى ومن اتصل بك؟

فاتح عيادي: الشريط الوثائقي حول الذاكرة فكرة للتلفزيون الجزائري بالتنسيق مع ولاية سطيف، في البداية اتصل بي المدير العام للتلفزيون، حمراوي حبيب شوقي، واستشارني في هذا الملتقى فأعطيت موافقتي. وحسب ما فهت، فإنه كان يريد مهرجانا دوليا للشريط الوثائقي، وقلت له إنه لا يمكن تنظيم مهرجان دولي دون تحضير الأرضية لذلك من خلال هذه المبادرة التي تجمع أهل الاختصاص على المستوى الوطني حتى تكون لنا تجربة في هذا الميدان، خاصة وأنه لأول مرة تنظم تظاهرة حول الشريط الوثائقي والذاكرة، وهي فرصة كذلك ليلتقي المخرجون ويتناقشوا في هذا المجال ويكون مفتاح المهرجان الدولي في طبعته الأولى السنة المقبلة بسطيف.

** هل أخذ الشريط الوثائقي حقه ويحظى بالاهتمام في الساحة الفنية والصناعة السينمائية؟
ـ الشريط الوثائقي له مكانة كبيرة في العالم، وله نفس الأهمية التي يوليها أهل الاختصاص للأفلام، ففي مهرجان “كان” الشريط الوثائقي كان حاضرا وتحصل على جائزة كبرى، والتلفزيون الجزائري يريد إعطاء مكانة للفيلم الوثائقي من خلال مهرجان دولي السنة المقبلة تحتضنه سطيف ويبقى بسطيف في كل طبعاته. وفي الجزائر كما تعلمون توجد تلفزة واحدة فقط، وهي التي تقوم بالدور الكبير والمحوري في مجال الشريط الوثائقي، وأظن أن الشريط الوثائقي أخذ حقه رغم ذلك، كما أن مناسبة الجزائر عاصمة الثقافة العربية دعمت الشريط الوثائقي من خلال إنجاز 77 شريطا وثائقيا، إضافة إلى تنظيم مهرجان ونالت المخرجة مريم حميدات الجائزة الأولى حول الشريط الوثائقي”08 ماي”، وبالتالي يمكن القول أن الشريط الوثائقي حاضر في الجزائر، وأنا شخصيا لي أكثر من 50 شريطا وثائقيا حول الذاكرة، وكان لها صدى كبير، حيث نلت جائزة بمونتيكارلو عن الشريط الوثائقي “محارق الظهرة” التي حدثت في 1845 في نواحي مستغانم.

** هل الأعمال المشاركة كانت في المستوى المطلوب، ويمكنها التأسيس لمنافسة جزائرية في الطبعة الدولية المقبلة، وهل نالت رضاك؟

ـ جئنا لهذا الملتقى بأحسن الأعمال في الشريط حول الذاكرة، وكنا نود مشاركة الطلبة. وأقولها بكل صراحة رئيس جامعة فرحات عباس لم يعط أهمية كبيرة لهذا المهرجان، وأراد أن يختفي وراء الامتحانات، لكن لا أظنه فهم أهمية هذا الملتقى، وهذا إجحاف في حق تظاهرة مثل هذه نهدف من ورائها لتأسيس مهرجان دولي للشريط الوثائقي والذاكرة بسطيف، وكان يفترض وقوف الجميع من أجل النهوض به إلى أعلى مستوى.

** كيف ترى واقع السينما بصفة عامة في الجزائر؟

ـ واقع السينما في الجزائر في تراجع رهيب، منذ زمن بعيد لم تنتعش السينما في بلادنا، وجاءت فرصة الجزائر عاصمة الثقافة العربية لترد الاعتبار وتعطي للسينما دفعا جديدا من خلال إنجازها لعدة أفلام، بعدها لا سينما تذكر، بقي التلفزيون الجزائري وحده ينشط. لكن في الحقيقة التلفزيون ليست مهمته إنجاز الأفلام، لكنه حاليا للأسف هو وحده الذي ينجز أفلاما ومسلسلات، وأظن أن المشكل متعلق بالسلطات العليا في الوطن، فعلى السلطات الجزائرية أن تولي السينما اهتمامها لأنها ضرورية ومهمة في المجتمع ولها دور في نمو ورقي الوطن.

** زيادة على تهميش هذا الفن، الذي أصبح سلاحا في الدفاع عن الهوية ومواجهة العولمة الفكرية، هناك من يقول إن المشكل له جوانب عدة من بينها كتّاب السيناريو؟
ـ كتّاب السيناريو ليسوا مشكلا في نظري، لأن المخرج يمكنه استغلال الموهوبين في الكتابة فلا أظن أن المشكل يتعلق بهذا الجانب، وإنما المشكل الكبير هو على أعلى هرم في السلطة التي لم تعط السينما حقها، مشكل السينما في المؤسسات التي أغلقت، حيث كانت مؤسسة السمعي البصري، ومؤسسات أخرى تم غلقها، والحل بيد المسؤولين، فلابد من إرادة سياسية حتى ترجع السينما لسابق عهدها على الأقل، وهذا مقابل تضحيات طبعا. من الصعب بما كان أن نعيد السينما إلى ما كانت عليه فقط، فما بالك إذا كان المطلوب أن تكون أكثر أو أحسن من ذلك.

** لنختم هذا الحوار بآخر أعمالك، فهل هناك مشاريع في الأفق؟

ـ هناك أعمال هي قيد التحضير، فأنا أحضر لثلاثة أشرطة هي في مرحلة التصوير حول الأمير عبد القادر، والتجارب النووية من رڤان إلى موروروا، إضافة إلى مسلسل سيتم تصويره في الأوراس نهاية السنة الجارية هو في مرحلة التحضير من 18 حلقة، يروي حياة الجزائريين من 1900 إلى 1920، المسلسل تاريخي يتطرق إلى معيشة السكان في تلك الفترة ورغم قساوة المعيشة والاستعمار إلا أن الحب ظل موجودا والنضج السياسي كذلك. هذا المسلسل يصور عبر مراحل وفي فصول مختلفة، ومعظم أعمالي تتعلق بالتاريخ، فأنا أعمل في عدة ميادين لكن التاريخ يهمني كثيرا واهتمامي الكبير منصب عليه.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة