ربــع النــساء الجــزائريات يــــــدخنّ
تلاشي القيم المجتمعية والاقتصادية وغياب الوازع الديني وراء تفاقم الظاهرة
أظهرت دراسة أجرتها جمعية رعاية الشباب، أن نسبة التدخين لدى النساء، قد عرفت تزايدا وتفاقما كبيرين خلال الأشهر القليلة الماضية،حيث بلغت نسبة النساء اللواتي يدخن 27من المائة، وذلك حسب آخر إحصاء قامت به مراكز رعاية الشباب.وكشف لـ”النهار”، عبد الكريم عبيدات رئيس المجلس الوطني لجمعيات رعاية الشباب، بأن عدوى التدخين قد انتقلت من الرجال إلى الجنس الناعم، الذي أضحى يحمل السجائر بشكل عادي ويدخن أمام الملإ دون الاكتراث للقيم ومبادئ مجتمعنا المحافظ، مشيرا في ذات السياق، إلى أن ظاهرة التدخين لدى الفتيات أصبحت تزداد يوما بعد يوم، سواء ”سرا” أو ”علنا”.وأضاف عبيدات الخبير الدولي في الوقاية الجوارية، بأن هذه الإحصاءات الأخيرة قد شملت فئة النساء اللواتي يتراوح سنهن ما بين 51و23سنة، وذلك منذ بداية السنة الجارية إلى غاية الأسابيع القليلة السابقة، حيث تم تسجيل زيادة تقدر بـ31 من المائة مقارنة بإحصاءات العام الماضي، في هذا الصدد أكد محدثنا بأنه لابد من وضع حد لهذه الظاهرة التي اقتحمت المجتمع، فهي تعد دخيلة، على مجتمعنا المحافظ، حيث تم وضع إستراتيجيات ومخططات شهرية عن طريق تحديد ساعات للعلاج النفسي، فضلا عن عقد ملتقيات للتوعية بمخاطر التدخين.
الإختصاصية الإجتماعية ”غياب التواصل الأسري والوعي الإجتماعي سبب في تفاقم الظاهرة”
من جهتها، أرجعت ربعي مليكة إختصاصية في علم الاجتماع النفسي انتشار هذه الظاهرة بين الجنس اللطيف، إلى تلاشي القيم الاجتماعية وضعف التواصل الأسري وكذا مراقبة الأولياء لأبنائهم مما خلف حرية مفرطة وتحررا مصطنعا لدى الفتيات اللواتي أصبحن يفضلن اللجوء إلى السجائر من أجل فرض أنفسهن في المجتمع، كأسهل طريقة لإخفاء ضعفهن، أين أصبحن لا يجدن أي حرج في التدخين أمام مرأى الجميع، في المطاعم وقاعات الشاي وقاعات الحلاقة والجامعات والثانويات بعد أن كانت هناك قلة قليلة تتجرأ على حمل السيجارة بالتداري والتخفي.وأكدت ذات المتحدثة، بأن هذه الفئة من النساء قد تخلت عن قيمها المجتمعية والدينية ونسيت معنى وجودها كأنثى، معتبرة في ذات السياق، بأنه سلوك غبر عادي يرجع إلى عدة أسباب اختلفت في الخلط ما بين الحرية الشخصية والانحراف، وبين الحضارة والتحضر، بالإضافة إلى بعض الفتيات اللواتي يتخذن من السيجارة كوسيلة للهروب من الواقع، خاصة اللواتي يعانين انشقاقات أسرية وغياب التواصل بها.وعلى الصعيد ذاته، أشارت ذات المتحدثة إلى الدور السلبي الذي تلعبه العولمة الغربية وشبكات التواصل الاجتماعي والأنترنت وكذا التقليد الأعمى للحضارة الغربية التي تدخل في ظل العولمة، مشيرة إلى ضرورة استيعاب أخطار التدخين عند المرأة أكثر من عند الرجل، حيث إن جسم المرأة أقل استعدادا لطرد المادة الغريبة من الجسم، كما أن طبيعة المرأة البيولوجية والفسيولوجية، كونها تلد وتحمل، يزيد مخاطر التدخين عليها وعلى الجنين، حيث إن التدخين يؤخر نمو الجنين داخل الرحم بسبب تأثير غاز أوكسيد الكاربون المنبعث من السيجارة، مما يؤدي هذا إلى موت الجنين أو تشوهه. كما يعتبر التدخين السبب الرئيس لأمراض السرطان بصفة عامة، سرطان الرئة والبلعوم بصفة خاصة وحالات التهابات القصبات الهوائية وأمراض القلب والجلطة الدماغية والقلبية وتكون هذه الأمراض منتشرة أكثر عند المرأة المدخنة.
الشيخ شمس الدين: ”ضعف الوازع الديني سبب في استفحال الظاهرة”
من جهته، أكد الشيخ الإمام شمس الدين الجزائري، بأن الدين الإسلامي عزز من مكانة المرأة، ودعاها للإبتعاد عن كل ما يمس بمكانتها وقيمتها في المجتمع، فضلا عن ما نصت عليه آيات القرآن الكريم التي حرمت كل ما يذهب العقل، مضيفا أن العلماء كانوا قد أجمعوا على تحريم التدخين لما فيه من مضار على صحة الإنسان، الذي قد يؤدي إلى موت الشخص.وقال في هذا الشأن، بأن هذه الظاهرة تعد دخيلة على مجتمعنا المسلم والمحافظ، وتقليد أعمى للغرب، راجع إلى غياب الوازع الديني، مشيرا إلى أن الإثم يشترك فيه الرجل والمرأة، إلا أن هذه الأخيرة تعد أكثر مضرة منه من حيث مكانتها في المجتمع.