رد على نجوى (2)

رد على نجوى (2)

مبادئ الحرية والشورى واحترام حقوق الإنسان أصيلة في الإسلام، لكن تطبيق هذه المبادئ عمليا في البلدان العربية ليس على ما يرام ولا بما يستجيب لتطلعات الأغلبية الساحقة من العرب.

تعاتبني الأخت نجوى من العراق بسبب كثرة استشهادي بالديمقراطية البريطانية، وهي لو جاءت إلى بريطانيا وعاشت فيها لتخلت عن العتاب والتمست لي أكثر من عذر.
هنا في بريطانيا أفضل ديمقراطية في العالم تقريبا. فالحريات الدينية مكفولة للأغلبية المسيحية، وللأقليات الدينية من هندوس ومسلمين ويهود وغيرهم.
حقوق الإنسان المتعارف عليها في المواثيق الدولية، ومرتكزات العدالة والمساواة، مبادئ محترمة ومسلّم بها، يتمتع بها المواطنون والمقيمون على حد سواء، ويضمن ذلك مؤسسة قضائية نزيهة مستقلة يثق فيها الشعب.
حرية الإعلام تمارس على نطاق واسع جدا، وليس بوسع الحكومة أن تفرض خياراتها وسياساتها على الصحف والإذاعات والفضائيات أو أن تمنعها من ممارسة النقد.
يمكن للبريطانيين تكوين الأحزاب السياسية دون قيود، وتوجد في بريطانيا أحزاب كثيرة سياسية ودينية وجهوية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
منذ عقود طويلة، يتم تداول الحكم بين حزبين رئيسيين في بريطانيا هما حزب المحافظين وحزب العمال. غير أن ذلك لا يقلل من حيوية العملية السياسية. وهناك تقليد قديم متجدد يتطلب من رئيس الحكومة أن يأتي إلى البرلمان في منتصف نهار كل أربعاء ليواجه أسئلة أعضاء مجلس العموم، وفي مقدمتهم زعيم كتلة المعارضة، وزعيم الحزب الثاني في المعارضة وهو اليوم حزب الليبراليين الديمقراطيين.
في هذا الموعد الأسبوعي المسمى “وقت المساءلة” يواجه نواب المعارضة رئيس الحكومة بكل نقاط ضعفه، ويحاولون تسجيل النقاط عليه وعلى حزبه للإستفادة من ذلك عند حلول الإنتخابات المقبلة. وعندئذ لا يكون أمام رئيس الحكومة من حل إلا الحرص على الإرتقاء بأدائه في إدارة شؤون الدولة ليبقى موقفه قويا أمام المعارضة وفي عيون عموم الناخبين.
هذه المكاسب العظيمة للشعب البريطاني ساعدته ومازالت تساعده على أن يكون رائدا وقائدا في صناعة الحضارة الإنسانية وتقرير مصير العالم. وأنا أستشهد بالديمقراطية البريطانية كثيرا كما لاحظت الأخت نجوى لأنني أطمح إلى أن يفهم العرب أنه لا مستقبل لهم في العالم من دون الديمقراطية، وأن من مصلحتهم هم قبل غيرهم أن يتمسكوا بالديمقراطية ودولة القانون ومبادئ حقوق الإنسان، ويستفيدوا من الديمقراطية البريطانية وغيرها من التجارب الديمقراطية الناجحة، من دون عقد.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة