رمضان يُفقد لي جمالي ويجعلني في أسوأ الأحوال !

رمضان يُفقد لي جمالي ويجعلني في أسوأ الأحوال !

طاب نهارك سيدة نور وصح رمضانك

أنا فيروز من مدينة سطيف في الثالثة والعشرين من العمر موظفة بمؤسسة خاصة، مشكلتي مشكلة الكثير من الفتيات والسيدات، اللواتي قد يكن أقل جرأة مني لطرح القضية، لكني بالنيابة عنهن جميعا أريد أن أسأل عن قضية  تشغلني كثيرا وتعكر صفو حياتي في شهر رمضان. أنا يا سيدة نور لا أسطيع أن أواجه الناس دون مكياج، علما أني أهتم كثيرا بجمالي ونفسي لأني متأكدة أن هذا العنصر يعتبر من الأمور الهامة لدى الرجال لأن أول ما يجلب انتباه الرجل للمرأة جمالها. ولأن أحدهم معجب بي وقد وعدني بالزواج أخشى أن يتراجع لو رآني على غير عادتي، فأنا لست قبيحة الملامح لكني جميلة جدا عندما أضع المكياج وأرتدي اللباس المتناسق، أعلم أني محقة أليس كذلك يا سيدة نور؟

فيروز / سطيف

الرد:

كلا، إن اهتمام الإنسان بمظهره بشكل عام والأنثى بشكل خاص مباح، ولكن هذه الإباحة ليست على الإطلاق، فلا بد لنا من التعامل مع هذا الإهتمام بما أمر الله سبحانه وتعالى، فلا نحاول الخروج عن الحدود التي أمرنا كمسلمين بالإلتزام بها بدعوة الحرص على المظهر العام، فعلى سبيل المثال لا يجوز تغيير خلق الله سبحانه. وأود لفت الأنظار هنا إلى أنه ليس هناك وجود حقيقي لامرأة قبيحة، بمعنى أن مواصفات الجمال تتغير من شخص إلى آخر، فما يعد جمالا عند أحد قد يكون قبحا عند آخر والعكس صحيح، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى المرأة قد لا تملك الهندام المتناسق والوجه المليح، ولكنها مالكة لمواصفات نفسية، ومواصفات أخلاقية قد تكون كافية لوقوفها في مصاف الجميلات، فالدين والخلق الفاضل من أهم المواصفات التي تضمن سعادة صاحبها سواء كان امرأة أو رجل. إن من تعتمد اعتمادا كليا على جمالها المادي تفتقد الإحساس بالأمان، فهي دائمة القلق على شكلها، قلقة من وجود منافس، فهي في حالتها القلقة هذه كالبالون الطائر ما أن يُشك بأضعف جسم حاد حتى يترنح أرضا، فكيف لها أن توحي لمن حولها بالسعادة والرضي وهي لا تعرف هذه المعاني ولا تعايشها. لا بأس في أن تهتمي بجمالك، ولكن اجعلي أولوياتك لجمال روحك التي تتوق لبارئها، وثقي بأنك بإهمالك لزاد الروح لن تجني إلا التعاسة، فالإنسان مكون من الروح والجسد ولكل منهما مطالب ولكل منها حقوق، وثقي أنك لن تحققي سعادتك دون الإهتمام بهما معا. كما أن الرجل الذي لا ينظر إلا لمظهر المرأة العام لا يستحق أن يُقترن به، فالمظهر العام يتغير مع الزمان واحتمال طلبه لتغيير الزوجة لمجرد حب التغيير أمر وارد. لذلك أختم كلامي معك عزيزتي، بما يلي، يجب أن تستغلي هذا الشهر الكريم من أجل تجميل الروح التي تواجه خالقها وذلك بالأفعال الطيبة، وليس بتجميل الوجه الذي يجلب الفتنة ويزيدك أوزارا أنت في غنى عنها.

ردت نور


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة