رياضيان جزائريان في الجيدو تدهسهما سيارة شرطة إنجليزية

رياضيان جزائريان في الجيدو تدهسهما سيارة شرطة إنجليزية

صدمت عائلة لشهب بباب الوادي وعائلة ملال يوم الجمعة الفارط بنبأ مقتل ابنيهما المغتربين

 رضا وهو في ريعان شبابه عن عمر يناهز 35 عاما، رفقة صديقه سيدعلي ملال بعد أن دهستهما الشرطة الإنجليزية إثر حادث خطير وهما اللذان توجها إلى عاصمة الضباب لندن عام 2006 من أجل ضمان العيش الكريم له ولعائلته. كانت الأمور تسير على أحسن ما يرام سهرة الجمعة الفارط بعد قبول رضا دعوة لتناول وجبة عشاء بأحد المطاعم في العاصمة البريطانية من طرف صديقه وزميله ”سيد علي ملال” بمناسبة شراء هذا الأخير لمنزل بالجزائر، حيث كان المرحوم رضا مرفوقا بابني عمه رشيد وجمال قبل أن يحدث الكابوس في ثوان فقط ودون سابق إنذار بوفاتهما بعد أن صدمتهما سيارة شرطة إنجليزية أردتهما قتيلين.

”عمي ناصر”.. والد المصارع سيدعلي ملال المتوفي بعد صدمه بسيارة شرطة في انجلترا لـ”النهار”:

”ابني كان ينوي العودة من الغربة هذا الأسبوع بعد أن اشترى لنا منزلا.. لكن الموت خطفه”

كان هدفه من مغادرة أرض الوطن والتغرب في انجلترا العمل لشراء منزل لعائلته التي عانت منذ ثلاثين سنة في غرفة واحدة، ولكنه لم يكن يعلم أنه سيعود إلى الجزائر محملا في نعش تبكيه أمه ووالده وأخواه وكل أبناء حيه.

إنه المصارع الجزائري بطل الجزائر في وزنه لثلاث سنوات متتالية سيد علي ملال، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في لندن بعد أن صدمته سيارة شرطة تابعة للشرطة الانجليزية رفقة صديقين له كان قد دعاهما لمأدبة عشاء في نيوتن بمناسبة شراء منزل جديد لعائلته في باب الواد يوم الجمعة الماضي، ولكن ما يزيد من ألم عائلته أن ابنها كان ينوي العودة الأسبوع المقبل بعد أن حقق هدفه من الغربة.

”النهار” من جهتها قامت أمس بزيارة منزل الفقيد أو بالأحرى الحي الذي انتقلت إليه عائلته يوم الخميس الماضي فقط والتقينا بوالده عمي ناصر الذي كان في حالة يرثى لها بسبب الصدمة التي تلقاها إثر وفاة ابنه البكر خارج أرض الوطن وبعيدا عن حضنه، ورغم ذلك إلا أن عمي ناصر تحدث إلينا بعينين دامعتين وقلب مجروح، فبعد أن حاولنا التخفيف عنه وعظمنا له الأجر سألناه عن السبب الذي جعل شابا في ٣٢ ربيعا من عمره يترك أرض الوطن وأحضان والدته للتغرب في عاصمة الضباب، فرد علينا باكيا: ”ذهب إلى انجلترا من أجل شراء منزل لنا، فقد شاهد إخوته ووالدته وهم يعانون في منزل ضيق، لقد طالبنا بمنحنا شقة مثل الجميع ولكن للأسف لم نتمكن من ذلك”، وأضاف عمي ناصر: ”ابني مات وهو يحتفل رفقة صديقيه بشرائنا للمنزل الذي سكناه يوم الخميس ومات يوم الجمعة وكان ينوي العودة إلينا في الأسبوع المقبل، لقد طلبت منه والدته العودة وقال لها أنه سيعود لأنه حقق هدفه ولا يريد البقاء بعيدا عنها أكثر من هذا لأن الغربة كانت صعبة للغاية عليه وعلينا نحن أيضا”، وبتأثر كبير تحدث إلينا أيضا خاله الذي كان ينوي هو الآخر السفر إلى انجلترا من أجل العمل وأكد لـ”النهار” أن المصارع الجزائري وفى بوعده لعائلته وأرسل لها المال من أجل المنزل ولكن والدته خسرت ابنها مباشرة بعد أن سكنت هذه الشقة بحي بومزراق بباب الواد والتي لم تكتمل فرحتها بها بعد وإنما فجعت بوفاة بكرها، وحسب أحد أصدقاء الفقيد سيد علي الذي عا ش معه لمدة معتبرة في انجلترا فقد أكد لنا أن الأخير كان لا يتأخر عن أداء فريضة الصلاة وفي الليلة التي مات فيها كان قد صلى العشاء مع أصدقائه، وبعدها توجهوا لأحد المطاعم من أجل تناول العشاء، أما بعض أصدقائه بباب الواد الذين التفوا حول عائلته لمواساتها في هذه الفاجعة استغلينا فرصة التقرب منهم لمعرفة كيف كان سيدعلي في صغره، فكان رد الجميع أنه كان واحدا من أكثر الشباب خُلقا، ترك المدرسة في سن 12 سنة من أجل العمل ومساعدة عائلته، كان يحبه الجميع كونه كان يحترم الجميع كبيرا وصغيرا والفاجعة كانت قوية على الجميع. وإلى غاية كتابة هذه الأسطر لم يوار سيدعلي ملال التراب بعد، كونه لا يزال في انجلترا حيث يعمل بعض أصدقائه على تسوية كامل الوثائق، وحسب ما علمناه فان عائلته قد تتمكن من دفنه يوم السبت المقبل، وقبل مغادرتنا الحي سألنا عن والدة المرحوم فقال لنا شقيقها أنهم أعلموها بالخبر أمس صباحا أي بعد أربعة أيام من وفاته وهي في حالة صحية صعبة للغاية كونها تعاني من مرض السكري والقلب، وكان المصارع سيدعلي ملال قد توفي يوم الجمعة الماضي أين كان رفقة صديقين له وهما شقيقان توفي أحدهما وتعرض الاخر لكسر على مستوى الساق وهذا بعد أن صدمتهم سيارة شرطة في عاصمة الضباب كانت تطارد أحد اللصوص.

”حكيم” شقيق المرحوم رضا لشهب:

”حلم أخي كان فتح قاعة لممارسة الجيدو في الجزائر”

حسب رواية شقيق رضا لشهب حكيم الذي تحدثنا معه أمس بالبيت العائلي الكائن بباب الوادي، قال ”كانت الأمور تسير على أحسن ما يرام وسط أجواء حميمية حيث خرج أخي وأصدقاؤه من المطعم للتمشي في شوارع لندن لكن فجأة ظهرت سيارة للشرطة الإنجليزية تطارد سيارة أخرى لمجموعة من الأشرار على طريقة أفلام هوليوود، قبل أن تنحرف سيارة الشرطة وتصعد فوق الرصيف، وما هي إلا ثوانٍ حتى دهست شقيقي رفقة صديقه سيد علي فأردتهما قتيلين على الفور”.

”آخر ما ردداه كان لفظ الشهادة”

وأضاف شقيق المرحوم وهو يجهش بالبكاء ”لقد تلقى ضربة قاتلة في الحوض وصديقه سيد علي صدم في الرأس ونجا ابنا عمي رشيد وجمال بأعجوبة من الحادث وكان آخر ما ردداه لفظ الشهادة”.  وقال حكيم وهو يشاهد صورة أخيه رضا المصارع في رياضة الجيدو ”لقد حاولنا إخفاء الخبر عن الوالدة لكن الأمر كان أكبر من أن نتستر عليه وكانت الصدمة كبيرة عليها وهو الذي وعدها بشراء بيت مريح في الأشهر القليلة المقبلة، لكن الموت خطفه لكن ما خفف عنها وطأة الصدمة كان سماعها بأن آخر ما تلفظ به رضا هي الشهادة”.  وأضاف محدثنا ”أخي رضا من أبطال الجزائر في السنوات الأخيرة في رياضة الجيدو وقد عشق هذه الرياضة حتى النخاع وكان حلمه فتح قاعة لممارسة الجيدو في الجزائر لتعليم الشباب أصول هذه الرياضة اليابانية بعد أن قرر العودة نهائيا إلى الجزائر قصد الاستقرار بها عام 2011 أي العام المقبل”.

”الشرطة البريطانية فتحت تحقيقا بطلب من السفارة ولا نعلم متى تصل جثتا الضحيتين”

وقال حكيم أن الشرطة البريطانية فتحت تحقيقا في الحادثة بناء على طلب السفارة الجزائرية بلندن، مؤكدا لنا أنه يجهل متى تصل جثتا شقيقه وصديقه إلى الجزائر للشروع في مراسم الدفن.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة