زوجتي الحبيبة تحيا معي كالغريبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الكريمة، أنا رجل في قمّة الحيرة بعد أن فقدت طعم الحياة بسبب زوجتي التي لم تعد كسابق عهدها معي، علما أننا ارتبطنا بعد قصة حب تعانق فيها قلبينا وتعاهدا على الوفاء والإخلاص، لأجد نفسي بعدها خائب الأمل لا لشيء إلا لأني لم أعرف بعد طعم السعادة التي كنت أنشدها.فمباشرة بعد إنجابها لابننا الأول والوحيد والذي وافته المنيّة إثر مرض عضال، وجدت حياتي الزوجية قد انقلبت رأسا على عقب، حيث صارت زوجتي تمقتني، كما باتت مشاعرها حيالي باردة، فلا هي تكترث للمساتي ولا هي تحسّ بهمساتي، وكأننا لم نحب بعضنا يوما.صدّقيني سيدتي.. زوج في مثل حالتي لم يكن ليُفوّت الفرصة حتى يُقدم على خيانة زوجته أو البحث عن نزوة أو علاقة قد تنتهي بالزواج، إلاّ أني لم أغيّر يوما من مشاعري، حيث ظل الحبّ في قلبي تجاهها متأجّجا.تفهّمت أنها تمرّ بفترة برود وركود عاطفي جرّاء ما ألمّ بابننا الذي لم نكن لنهمله أو نضيّعه، حيث أنه كان أمانة من الله استعادها يوم أراد، واقتنعت بأنها تمرّ بفترة حداد على مصابها ومصابي أنا أيضا، فأنا أيضا أب مجروح كان يرغب في هذا الولد أن يحيا في كنفه ويكبر، إلا أن مشيئة الله كانت أقوى، إلا أنّ الأمر تغيّر في حياتنا التي بات السواد أهمّ ما يميّزها.فاتحتها في الأمر، فوجدت منها إصرارا على ما بدأته وإلحاحا على استمرارها فيه، على الرغم من إخباري لها أني لا أقوى على مثل هذه الحياة التي لا مكان فيها للحب، فصعقت لأني سأحيا وحيدا وحليلتي بقربي، ماذا عساي أفعله سيدتي؟، هل أبقى على مثل هذه الحالة من اليأس والقنوط راض بحياتنا الجديدة، دافنا عمري وأنا في ريعان الشباب، أم أغيّر من نمط حياتي بالزواج من أخرى.لا تتركيني وحدي سيدتي، فأنا في أمسّ الحاجة إليك.
المعذّب من الشرق
الرّد:
كان اللّه في عونك أخي، وأمدّك بالصبر والشجاعة حتى تخرج من هذه المحنة التي لا يُمكنني إلا أن أصفها بالابتلاء، فصبرا أخي ولا تقنط لأن رحمة الله تسع الجميع.تفهّمك لوضع زوجتك ومحاولاتك المتواصلة لإخراجها من بوتقة الحزن التي تريد دفن نفسها فيها، لهو عين العقل، ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، فأنا أظنّها في أمسّ الحاجة إلى أن تجد من يأخذ بيدها هي أيضا، فما أنتما فيه مصابكما معا، وليس مصابها لوحدها.حدّثها أخي من منطلق العقل، بأنّ ما ألمّ بكما ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، فهو من رزقكما الصبي وهو من أخذه إلى جواره، وما عليكما إلاّ الصبر أمام هذا الأمر الذي لا مفرّ منه، كما أنه عليكما أن تحمداه جلّ وعلا، لأنكما مازلتما في ريعان الشباب ولاتزال أمامكما بدل الفرصة فرص لإنجاب أطفال آخرين.أخبرها أنك أيضا تتمزّق داخليا بسبب وفاة الطفل، فهو جزء منك وبأنك تتأمّل كل الخير فيها، حتى تكونا معا لاجتياز هذه المحنة التي لا دواء لها إلا الصبر، فالصبر مفتاح الفرج، كما أنه دواء للقلوب العليلة، لأننا لا نملك ما نفعله أمام قدرته جلّ وعلا.صدّقني أخي.. سوف تتغيّر أحوال زوجتك إلى الأحسن بوقوفك إلى جانبها وبدعمك المعنوي الكبير لها، حتى تعود إلى جادّة الصواب، وما عليها إلا أن تأخذ العبرة ممن حُرموا من نعمة الإنجاب والذين لم يجدوا إلا الصبر دواء.ما دام حبّك لزوجتك مازال قائما، فلا سبيل أمامك إلا التحمّل، لأن قلبك لن يخفق لسواها، كما أنني لست أظنك ممن يلهثون وراء المتعة الزائلة أو المحرّمات، وكل ما أتمناه لك.. الحظّ الموفّق للخروج من هذه المحنة التي لن تكون إلا بتسلّحك بقليل من الصبر وكثير من الشجاعة.
ردّت نور