زوجتي أعلنت أمام الملإ أنها تتمنى آخر زوجا لها
من يرغب في الرد على انشغالي أرجو أن يستوعب جيدا مشكلتي، لأنها من صميم كرامتي وسمعتي وأي قرار ارتجالي قد يعرضني إلى مشكلة أخطر، لذا أرجو منكم أنتم أصحاب الحكمة والرأي السديد مساندتي إن كنت على صواب وتقويمي إن كنت على خطأ، ولكم مني جزيل الشكر، وفائق الامتنان لك سيدتي نور لأنك أكرمتني بمنحي هذه الفرصة .تزوجت منذ ثلاث سنوات بطريقة تقليدية بعدما وقع اختيار والدتي وشقيقاتي على فتاة أظهر لهن قصر نظرهن وعجز عقولهن أنها الأنسب، لكونها جميلة وخجولة وابنة عائلة معروفة بالصلاح والتقوى، فلم أعارض ظنا مني أن المعيار الذي اتخذنه أعمق من الظاهر الذي انبهرن به، لكن لسوء حظي اكتشفت مع مرور الوقت أنني تزوجت دمية جميلة لأن مشاعرها ظلت جافة ولم أشعر يوما أنها تبادلني حتى الشعور بالألفة، ذلك لأن قلبها ظل معلقا بابن عمتها الذي سافر وتعذر عليه الرجوع لكي يتزوجها، بعدما ربط مصيره بامرأة من بلاد الروم، لقد استغنى عنها واستبدلها من أجل وثيقة الإقامة، بالرغم من ذلك لم تقطع حبل الوصال، بمجرد أن رجع إلى أرض الوطن أبرق الأمل في أفقها من جديد، فانقلبت عليّ ولا أدري إن كانت قد تدبرت أمورها معه من أجل الارتباط، أم أن ما تفعله مجرد طيش صدر عن امرأة ناقصة عقل، لقد أخبرت إحدى القريبات بأنها تفضله عني وتتمنى أن يلاقيها القدر ويجمعها به مرة أخرى.في البداية لم أهتم بهذا الكلام واعتبرته لغوا باطلا من الذي يستهوي بنات حواء، لكن سرعان ما انجلت الحقيقة وظهرت من خلال تصرفات زوجتي، التي لم تستطع إخفاء ولعها ولهفتها بالغائب العائد، لأجل هذا السبب أصبحت تفتعل المشاكل وتطالبني بالطلاق لأبسط الأمور، وتحمد الله أنها لم تنجب بل اعترفت أنها كانت تتعاطى حبوب منع الحمل لأن الحياة معي لم تكن تروق لها، تيقنت بعد هذا التصريح أنها حقا تخطط لإحياء علاقة الماضي، بعدما اتخذتني جسر عبور نقلها إلى الضفة الأخرى لكي تنقذ قبضة العنوسة، لأجل هذا السبب لن أطلقها لكي أفوت عليها فرصة الارتباط بغريمي، هذا الأخير الذي أبدت أغلب مواقفه وتصرفاته عندما كنا نلتقي في التجمعات العائلية عدم التنازل عنها، وأنا على أتم اليقين بأنه سيفعل بها ما يفعل الذئب بالنعاج عندما «يجيفها ويلقي بها»، لذا قررت عدم تسريحها فهل أنا على صواب؟
باديس/ الوسط
الرد:
تريد أن تقتص لنفسك بهذه الطريقة وتعتقد أن التمسك بها هو السبيل الوحيد من أجل الخروج منتصرا من المعركة، فوالله ما هكذا يعاشر الرجل أهله، ولا تفعل المرأة بزوجها الشيء نفسه، رابطة مقدسة أصبحت في متناول الرغبات والأهواء تستغل بأنانية ولتحصيل لمصالح شخصية من الطرفين.تزوجتك دون قبول ولا ارتياح لكي تتحرر من قبضة العنوسة، وأنت اليوم ترفض الانفصال لكي تنتقم لنفسها وترضى أن يبقى الأمر على ما هو عليه دون تفكير في العواقب، فهذه الخيانة لا محالة ستتطور إلى فساد ستقدم عليه زوجتك ولن تبالي بكونها على ذمتك، فهي لا ترغب بالاستمرار معك لقد حرمتك من الأبوة، فما الداعي للتمسك بها وهي مصرة على الطلاق؟افعل ولا تترد، أقول لك هذا الكلام ليس إنصافا لها، بل أراها مخطئة ومخادعة، إذا صدق الكلام فيما أخبرتنا به، حقق لها رغبتها، فمن يدري أنها ستعود إلى رشدها وتدرك وزنك وطبيعة معدنك دعها تخسرك، لتعرف مقدار قيمتك وإن لم تسترجع وعيها، ستبقى على طول الخط أنت الرابح، اشتري نفسك واحترامك وراحة بالك، مع مرور الوقت ستنسى ويمكنك التناغم والتلاؤم مع حياة جديدة.سيدي، الإنسان بما ميزه الله يتمسك بمن يتمسك به ولا يفعل الشيء نفسه بمن يتخلى عنه ويستبدله بالخسيس الرخيص الزهيد، فإن تمسكت بموقفك وفضلت العيش معها، ضع أمامك هذه العبارة دون زيف ولا تحريف «زوجتي لا تحبني إنما تعيش معي مجبرة وتتمنى الخلاص مني في كل آن وأوان من أجل رجل آخر»، فإذا تمكنت من الاستمرار على هذا النحو لك ذلك. تخلص من هذا الهاجس بطريقة شرعية، دون سكب المزيد من البنزين على النار، فقد يكون الخير كله خطوة تتخوف منها وتخشى الإقدام عليها، وقد يكون الشر بعينه في التمسك بما تراه ممتعا ومفيدا، فمن يعلم الخير هو الخبير العليم الذي نسأله تيسير أمورنا قانعين متيقنين بأن الخير فيما اختاره لنا.أدعو الله أن يلهمك السداد والرشاد وأن يهدي هذه الزوجة إلى الخير ويبعدها عن الفساد.
ردت نور