سأتزوج ولا أشعر بالسرور
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. سيدتي الكريمة نور، لست أدري كيف أشكرك على هذه الصفحة، وعلى سعيك الدؤوب لزرع الراحة والطمأنينة في قلب كل من اختارك شريكا لهمّه وشجنه، وهذا تماما ما شجعني لأقاسمك أنا كذلك ما يشغل بالي، والذي أرى أنه لن يزيد من سعادتي…سيدتي نور، أنا شابة في العام الثلاثين من العمر، جامعية وأشغل منصباً لا بأس به، حققت كل ما كنت أصبو إليه ولطالما شعرت براحة كبيرة في حياتي التي كانت خالية من كل المنغّصات، رضى الله ووالديّ أكثر ما كان يهمني، فأخلاقي ومبادئي رأس مالي، إلى هنا كل شيء يبدو على ما يرام، لكن لن تصدقي سيدتي إن قلت لك أنني مخطوبة ولو أني لم أرغب في ذلك، وأنا لست أرفض الشخص في حد ذاته ولكن الفكرة من الأصل لا تروق لي، فأنا لم أقبل بالخطبة إلا إرضاء لأمي التي كانت تشككني بنظراتها كلما رفضت الخطاب، وكذلك كلام الناس الذي لم يكن يرحمني، خاصة وأن الله قد منّ عليّ بالخلق والأخلاق، كل هذا وذاك سيدتي يشعرني بأنني دخيلة على من حولي وعلى أفكارهم السطحية التي لا ترى نجاح الفتاة إلا في الزواج.سيدتي، أنا على عتبة حياة جديدة، لكنني غير مقتنعة بما أنا مقدمة عليه، فأنا أخاف أن أظلم من سيكون زوجي، وأخاف أن لا أسعده وأن لا أغدق عليه بما يجب، فهو في غاية اللطف والتخلق، كما أن بوادر الحب بادية في تصرفاته، فأنا أشعر بأن الحياة الزوجية ستنقص من حريتي وتدخلني قوقعة الأوامر والواجبات، أنا في حيرة من أمري ولا أدري أين الصواب، فبين المواصلة واختلاق المشكلات أنا دائمة التوتر ولا أعلم أيهما الأخيَر؟
تائهة من الوسط
الرد:
عزيزتي، صدقيني لقد استغربت كثيراً لأمرك، ترفضين الاستقرار والسكينة التي سنّها الله في عباده، والتي تعتبر حلم الكثيرات، وتشعرين بالقلق والتوتر وتفضيل حياة العزوبية في حين أن الزواج والارتباط هو راحة وهناء.صدقيني إن قلت لك أن الكثيرات سيعبن عليك حين يقرأن كيف تفكرين، فأنت ترفضين نعمة من نعم الله، وأنا متأكدة أن كلامك هذا لن يكون نفسه لو أنك على مشارف الأربعين، فما للفتاة إلا بيتها والعيش تحت سقف المودّة مع من تختاره زوجاً لها، ثم اعلمي أن الحياة الزوجية ليست كما تتصورين قوقعة للأوامر والنواهي والواجبات، بل هي حياة مشاركة ومقاسمة الحلو والمر، خاصة إن كان الزوج شخصية متفهمة خلوقة وتخاف الله مثل خطيبك. عزيزتي، أنت تشعرين أنك في غنى عن الارتباط والزواج، فأنت راضية على حياتك وبما حققته من نجاحات على الصعيدين الدراسي والعملي، وهذا ما أشعرك أنك غير محتاجة لشريك، لكن صدقيني أنت لم تتذوقي طعم أن يقاسمك رجل أفراحك ويشاركك همومك ويسعى لإسعادك، لم تتذوقي طعم أن يثني رفيق دربك على أعمالك ونجاحاتك، فالزواج بنيتي لا ينقص من شأن المرأة، بل على العكس فنجاحها سيزيد من تألّقها ومن قيمتها.بنيتي احمدي الله أنه رزقك برجل طيب متفهم، فعوض أن تختلقي المشاكل بينكما وعوض أن تجعليه يفرّ حاولي قدر المستطاع أن تكسبي وده ومحبته واحترامه، وما أعجبني فيك هو أنك واعية بأنه عليك واجبات، وهنا أقول لك أنه مثلما عليك واجبات، لك حقوقك كذلك، ولا أظن أن من سترتبطين به سيتنكر لذلك أو سيلغي وجودك، تحلّي بالحكمة والتعقل ولا تكوني متشائمة “فعسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم”، بنيتي فمهما طال شبابك ومهما كثرت نجاحاتك فلا بد أن يأتي اليوم الذي تحتاجين فيه إلى الأنيس وإلى الرفيق، واليوم ها قد أتى فلا تفوتي عليك الفرصة وأحبي من أحبك وأغدقي عليه، فما بعد الحب إلا الحب أكيد.أرجو أن تعودي إلى جادة صوابك، وأن تحللي الأمور بالمنطق الذي يقول “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها..” بمعنى أن الزواج عزيزتي سكينة وهناء، فلا يغرّنّك شيء في الحياة.
ردت نور