سأهجر بـيتي لأن ابـني تنكّر لأمومتي
من هذا الركن الضيّق الذي أطبق على أنفاسي على الرغم من أنّ بيتي فسيح، أخاطبك لأحرّك في قلبك مشاعر الابنة، لأن أمومتي في أمسّ الحاجة إلى ذلك، بعدما تنكّر لي فلذة كبدي الذي أفنيت سنوات شبابي لأجعله يهنأ اليوم يسعد بالزواج من المرأة التي اخترها، ويسعد أكثر بالمكانة العلمية الرفيعة التي بلغها والمنصب المرموق الذي يشغله، نعم أشعلت له أصابعي شموعا لأنير دربه، دعّمته كثيرا، ورغم ذلك تنكّر لأفضالي فبات منزعجا من وجودي، لأن زوجته عرفت كيف تستأصل من قلبه الحب لتزرع بدلا منه شعورا مقيتا جعله ينظر إليّ كالسحاب الأسود الذي عتّم صفو حياته.من أجل ذلك قرّرت الرحيل إلى حيث القلوب الرحيمة، إلى إحدى دور الرحمة لأترك له بيتي وأجمل ذكرياتي، أرغب بذلك لأنه لا مكانة لي بينهم، فالأفضل لي أن أفتح المجال لابني لكي يحقق الاستقرار الذي يرغب فيه، مادمت العائق الذي يمنعه عن ذلك، لقد سمعته وقد منح كل الولاء لزوجته بعدما شاطرها الرأي، وقال بعبارة واضحة “نهار تخرج يما من هذه الدار نتهنا”، أليس جديرا بي الاختفاء من حياته وزوجته، قبل أن يطردني من بيتي فيغضب عليه قلبي إلى يوم الدين.
أم نور الدين/ بجاية
الرّد:
أمي الفاضلة.. كم أسعدني أن تكون امرأة في مثل هذا النضج والاتزان من قرائي، وكم أعجبني أن سيدة في مثل سنك وعلى الرغم من المشاكل، تطالع الجرائد ولها هذا المقدار من الوقار، فلو كانت امرأة غيرك، وهي صاحبة البيت لتصرفت بما يناسبها ولكانت بالمرصاد لابنها وكنّتها، أما أنت فقد تأقلمت مع الوضع بل وتحكّمت في الموقف وتصرّفت بعين العقل والروية. أمي الفاضلة.. ابنك الآن في أمس الحاجة للدعاء، عسى الله يهديه إلى ما يحبه ويرضاه، ففي ذلك الاستقرار والسعادة الحقيقة والهناء الذي يبحث عنه، وليس أبدا في الرحيل من بيتك، فإذا تعنّت وأراد عكس ذلك فما عليه إلا أن يلملم أغراضه ويرحل بمعية زوجته، فهذا بيتك ولا يحق لأي كان أن يحرمك منه، إذ وجب عليك أن تشدّي انتباه زوجته إلى هذه الحقيقة التي غيّبتها بالأنانية وعدم الخشية من اللّه، فإذا التمس منك أحدهما أو كيلهما هذا التشبّث بحق البقاء في البيت، صعّب عليها الاسترسال في هذا الحلم الذي اسأل الله ألا ينوّلهما إياه، وأسأله أن يؤلّف بين القلوب إنه على ذلك قدير.
ردّت نور