ساركوزي في تشاد

ساركوزي في تشاد

غم الثورة الهائلة التي أثارتها فضيحة تهريب أطفال تشاد إلى فرنسا، فإن ذلك لم يمنع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من شد الرحال إلى انجامينا،

وبذل كل ما في وسعه لإطلاق سراح المعتقلين المتورطين في القضية، أو الحصول على مواقفة تشادية لقبول محاكمتهم في فرنسا.
طرح ساركوزي ملفاته الساخنة الأخرى جانبا، وهي كثيرة على الصعيد المحلي والدولي، وركب طائرته في رحلة طويلة مرهقة إلى وسط أفريقيا، وعاد منها بعد محادثات خاطفة مع الرئيس ادريس ديبي، محادثات أثمرت إطلاق سراح ثلاثة من الصحفيين الفرنسيين، والطاقم الاسباني للطائرة المستخدمة في خطف الأطفال التشاديين، ووعودا بإمكانية قبول طلبه بمحاكمة بقية المعتقلين في فرنسا وليس في تشاد.
استخدم الرئيس ساركوزي كل ثقله في هذه القضية، ولم يكتف يتكليف سفيره بمعالجة الأمر، أو حتى وزير خارجيته، وإنما قاد جهود نجدة المعتقلين الفرنسيين والأوروبيين بنفسه، واستطاع تحقيق مكاسب حقيقة ملموسة وسريعة.
هناك جوانب كثيرة يمكن التوقف عندها في هذه القصة. لكن ما سيتوقف عنده كثير من المواطنين العرب هو حماسة الرئيس الفرنسي لنجدة مواطنيه، وتحركه السريع لمساندتهم، رغم أن التهم الموجهة لهم بشعة ومنافية للأخلاق والأعراف الدولية.
سيقول كثير من العرب: لماذا لا يتحرك القادة العرب في نصرة مواطنيهم الذين يعتقلون في كثير من البلدان الأجنبية، بتهم أقل شأنا من خطف الأطفال من عائلاتهم وتهريبهم خارج الحدود؟

دعك من قادة البلدان العربية، فهم دائما مشغولون بما هو أهم من معاناة مواطنيهم في الخارج، واسأل عن وزراء الخارجية: أليس الوقوف مع مواطنيهم في أوقات الشدة من صميمي واجباتهم؟
ربما يكون وزراء الخارجية أيضا منشغلين جدا بحضور الحفلات الديبلوماسية ومؤتمرات جامعة الدول العربية. وعندئذ يسأل المرء عن السفراء العرب، فهؤلاء مبتعثون أصلا لتمثيل دولهم والدفاع عن رعاياها في البلاد التي هم معينون فيها.
لكن السفراء أيضا مشغولون بحضور الحفلات الديبلوماسية لزملائهم من سفراء الدول الأخرى، وبقراءة الصحف، وأمور مهمة أخرى لا تبقي لهم وقتا للوقوف مع مواطنيهم الذين يحتاجون إليهم في لحظة شدة وضيق.
الحكومات الغربية تقف مع مواطنيها في الخارج حتى عندما يعتقلون في قضايا مخلة بالشرف، والبعثات الديبلوماسية الغربية توفر السند السياسي والمادي والمعنوي لمواطنيها الذين يعتقلون بحق أو بباطل.
ومن حق المواطن العربي أن يطلب من حكوماته، ومن سفاراته، أن تقوم بنفس الدور، وأن تتخلى عن سلوكها الحالي الذي ينم عن تظرة احتقار للمواطنين ولا مبالاة بمعاناتهم.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة