سيد الشهداء

سيد الشهداء

بارز حمزة شيبة بن ربيعة فسرعان ما انتصر عليه وقتله. وبارز علي الوليد بن عتبة فسرعان ما انتصر عليه وقتله.

أما عتبة وعبيدة فقد أصاب كل منهما الآخر إصابات بليغة. ودعم حمزة وعليا صاحبهما فقتل عتبة، وعاد أبو عبيدة جريحا ولم يلبث أن نال الشهادة. وانتصر المسلمون في بدر انتصارا تاريخيا عظيما.

أما في معركة أحد، فقد كان حمزة رضي الله عنه مستهدفا بوجه خاص من أعداء الإسلام بسبب أدائه البطولي الشجاع في معركة بدر. وكان وحشي الحبشي موعودا بالحرية إذا أصاب حمزة رضي الله عنه وقتله، وهو ما أنجزه بالفعل.

أقبلت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب تنظر في وجوه القتلى وقد حسم أمر معركة أحد لصالح الجيش القرشي المعتدي، وفاضت بها مشاعر الحقد والكراهية فمضت تمثل بالقتلى، تقطع الآذان والأنوف وتتخذ منها خلاخيل وقلائد توزعها على من حولها من خدم ومساعدين. ثم اتجهت إلى جثة حمزة عم الرسول، فمثلت به هو أيضا، وزادت فبقرت بطنه، واستخرجت كبده ووضعتها في فمها، ولاكتها، ولما لم تستسغها لفظتها.

ووقف أبو سفيان بنفسه على جثة حمزة، فراح يضرب شدقه برأس الرمح، إلى أن لمحه لامح واستغرب منه أن ينال من ابن عمه وهو ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه، فاعتذر قائلا: ويحك، اكتمها عني فإنها كانت زلة.

وبحث النبي عن عمه حمزة، فوجده في ساحة المعركة شهيدا قد بقرت بطنه وخلعت كبده وقطع أنفه وأذناه. واشتد الألم والغضب بالنبي وأصحابه للتمثيل الشنيع الذي أوقعه القرشيون بالشهداء المسلمين، حتى توعد النبي بالإنتقام، وقال بعض المسلمين في سياق التعاطف والتضامن معه: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب. لكن الله أوحى لنبيه من القرآن الكريم آيات تنهى عن مثل هذا العمل وترشد المسلمين للاسلوب الصحيح في التعامل مع ما جرى: “وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون”. (النحل: 126-128)

وأقبلت صفية بنت عبد المطلب، شقيقة حمزة، تريد أن تراه، فطلب النبي من ابنها الزبير بن العوام أن يحاول ردها كي لا ترى ما وقع على أخيها من تمثيل شنيع، لكنها أصرت قائلة: قد بلغني أن قد مثل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك. لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. عندئذ أذن لها النبي برؤية حمزة ففعلت ما قالت، وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له. ثم أمر النبي بشهداء المسلمين فدفنوا في ساحة المعركة في سفح جبل أحد، وكان ذلك يوم السبت في النصف من شوال في العام الثالث للهجرة النبوية، أي في العام 626 للميلاد.

وبقي حمزة رمزا شامخا في تاريخ المسلمين، ألقاب الشرف له كثيرة، منها أنه سيد الشهداء، ومنها أنه أسد الله وأسد رسوله. وكان عزاء أهله وعزاء أهالي سعد بن الربيع ومصعب بن عمير وسائر شهداء معركة أحد الآخرين أن العقيدة التي قدموا أرواحهم من أجلها بقيت حية متوهجة في صدور المؤمنين بها وأنارت من بعدهم قلوب مئات الملايين من البشر وما تزال.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة