سُدّت الأبواب في وجهي… ولا أدري إلى أين السبيل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الفاضلة نور، صدّقيني إن قلت لك أنني فقدت الثقة في كل شيء ولم يعد لكلمة الأمل معنى في حياتي؛ فأنا تائهة وسط دوّامة من الحيرة والتوتّر الكبيرين، ولا أدري ما العمل ولا السبيل لأرتاح.أنا سيدة متزوّجة أعاني الأمرّين مع من منحته حياتي ورضيت بأن أقاسمه حلو الحياة ومرّها من دون أن أعقّب أو أن أتذمر، رضيت بالقليل، لا يهمّني سوى الهناء وراحت البال والاستقرار في بيتي، رزقني الله بالطفل الأول ثم الثاني، لكن في الآونة الأخيرة أصبح زوجي لا يطيقني من دون أن أعلم السبب، دائم النفور مني وحجّته الوحيدة هي حالتنا المادية المزرية، فقد أصبح يلمّح لي بالطلاق، وأنا أرفض هذا الأمر تماما لأنه يُجبرني على العودة إلى أهلي؛ حيث يوجد زوج أمي الذي كان السبب في قبولي بالرجل الذي هو زوجي الآن.. وهذا هو بيت القصيد سيدتي؛ فجحيم زوج الأم هو الذي رماني إلى نار زواج توهّمته جنة، ورضيت به وتعايشت معه على الرغم من كل شيء.فبعد أن ترمّلت أمي وأنا في سن الـ18 سنة، اقترحت عليها الزواج لأنها امرأة ولن تقوى على المواصلة وحيدة في هذه الحياة، ،على الرغم من تواجدي تفهمت مشاعرها، وبما أنها تظهر أقل بكثير من سنّها فقد تقدّم لها الكثيرون وشاء القدر أن ترتبط برجل ذو وجهين، يحبّها ويحبني في حضورها ويرغب بي ويتحرّش بي في غيابها، لم أقوى على مصارحة أمي بذلك حتى لا أتسبّب في ألمها ولم يكن الحل سوى الزواج من أول من يتقدّم لي، خاصة وأنني في سنّ الزواج.سيدتي، أنا حقا في وضع لا أُحسد عليه، فلا زوجي بات يُطيقني ولا أنا أطيق زوج أمي، فما السبيل لأرتاح من همّي وأستعيد استقراري؟
سيدة من الغرب
الرد:
بُنيتي.. لقد تأثّرت كثيراً لما احتوته رسالتك واحترمت أكثر تعقّلك وحكمتك، علي الرغم من صغر سنّك، فأنت حقاً المثال الطيب للبنت الواعية، لكن ما عِبته عليك هو استسلامك لأهواء زوج أمك الدنيئة التي رمت بك في وحل المشكلات ودوّامة التيه، لكن هو القضاء والقدر ولا يجب عليك التذمر منه بل عليك السعي لإصلاح شؤون بيتك، وصيانة زوجك الذي هو في أمسّ الحاجة إلى دعمك وسندك في هذه الآونة.بُنيتي.. إنها حقا شجاعة منك حين لم تخبري أمّك بما كان يتسبّب فيه زوجها من ألم لك واخترت الصمت والتضحية في سبيل من منحت لك الحياة، لكن كان الأجدر بك على الأقل إخبار أحد الأقارب الذين تثقين في أخلاقهم وفي حكمتهم حتى يعلم -زوج أمك- أن وراءك رجالا بإمكانهم أن يرجعوه إلى جادة الصواب، ولو أنني أنصحك بفعل ذلك الآن أيضاً حتى لا يتمادى في أذية والدتك وخيانتها وهي التي تظنّ أنها أحسنت الاختيار، فيكلّمه أحدهم بطريقة هادفة رصينة تجعله يعي خطأه ويتوانى عنه.أما فيما يخصّ زوجك بنيتي، اعلمي أنه نصيبك في الحياة؛ واعلمي أن الزواج جهاد وكفاح في سبيل الله؛ ولا يجب عليك الاستسلام ولا الفشل، فما الجحيم الذي تكلّمت عنه ما هو إلا زوبعة في فنجان يمرّ بها كل زوجين في مشوار حياتهما، حاولي أن تتفهمّي زوجك وأن تخففّي الضغط عليه.. لا بصمتك الذي يستفزّه لكن بحكمتك التي تعينه وابتسامتك التي تعيد له الثقة في الحياة ودعمك الذي يكون طريقه للارتياح.بنيّتي.. تحلّي بنوع من الذكاء في تسيير أمور بيتك وشؤونك مع زوجك لكن يجب أن تكون لديك رغبة في زوجك، بمعنى أن تحبّيه وأن لا تعدّيه فقط جسراً خلّصك من ماضيك ومن هاجس زوج الأم، فإن أنت أحببت زوجك وأغدقت عليه من حنانك فإنك ستنجحين في إرساء الأمان والاستقرار في بيتك، ولا تنسي أنك أيضاً أم وأنه أب أبنائك.. عليك حق في لم شملهم وتحقيق سكينتهم.بنيتي.. أنا جدّ مقدّرة لما تمرّين به ويعذّب قلبك.. فأنت بين المطرقة والسندان، لكن تيقّني أن الأمور ستكون في صالحك إن أنت تمسّكت بالله وسعيت إلى سعادة عائلتك التي هي كذلك سعادة أمك، فوّضي أمرك لله.. وتحلّي بقوة من فلاذ وسيكون النجاح من نصيبك لا محال.
ردت نور.