شاعر العرب (2)

صديقي الذي دعاني للعشاء رجل عزيز على قلبي لكن تعليقه على قراري بإطلاق مسابقة لشعراء العربية الفصحى في العالم استفزني.

هو قال لي بنية طيبة أن الذين شجعوني على تبني مثل هذه المبادرة من الشعراء والكتاب والأدباء أوقعوا بي ودفعوا بي لمنافسة قناة أبو ظبي، وسأل: هل أنت من شيوخ الإمارات لتدفع مليون درهم للشعراء؟
للشيخ عايض القرني، الشاعر السعودي والداعية ومفسر القرآن الكريم، رأي في أهل المغرب العربي حدثني به أكثر من مرة. يقول إن لديهم حميّة خاصة بهم، يقصد بها الأنفة، وأحيانا مسارعة إلى الغضب. المهم أن هذه الحميّة، أو هذا الغضب، تملكاني في جلسة العشاء مع صاحبي الذي يخوفني من منافسة شيوخ الإمارات.
أخرجت الهاتف النقال من جيبي، واستخدمت الحاسبة المخزنة فيه. وجدت أن جائزة المليون درهم المخصصة للشعر النبطي تعادل مليون وعشرين ألف ريال سعودي. فقررت أن أجعل جائزة مسابقة الشعر العربي الفصيح أعلى منها، وفكرت في مبلغ ثلاث مائة ألف دولار أمريكي. عادلت المبلغ بالريال السعودي فوجدته مليون و125 ألف ريال، فسررت بالنتيجة.
قلت لصديقي ومضيفي: لماذا تستهين بأهل المغرب العربي؟ شيوخ الإمارات أهلي وأصدقائي، والتنافس معهم في خدمة الفصحى أمر كريم ومحمود، وها أنذا ألتزم أمامك بأن أجعل جائزة شاعر العرب أعلى من جائزة شاعر المليون. سأجعلها ثلاث مائة ألف دولار أمريكي. ثم اتصلت بمكتب قناة المستقلة في لندن وطلبت منهم الإعلان عن قيمة الجائزة فورا في الشريط الإخباري، وصاحبي يسمع ويرى. لعله وصل إلى نفس الرأي الذي يتحدث به الشيخ عائض القرني عن أهل المغرب العربي.
الشعر ديوان العرب، هكذا اتفق أهل العلم. فالحفاوة به مطلوبة ومرغوبة. والفصحى لغة القرآن الكريم، ومقوم أساسي لهوية سكان الوطن العربي من نواكشوط إلى بغداد، ولا يخيب من يحتفي بها ويخدمها بصدق وإخلاص إن شاء الله تعالى. ثم إنني مؤمن بالدور المهم والحاسم للإعلام في خدمة اللغة والإبداع الأصيل. إذا اتجهت كل الفضائيات لترويج الفن الهابط وإفساد الذوق العام فعلى الدنيا السلام.
وهكذا مضت قناة المستقلة في مغامرتها الجديدة، وفتحت باب الترشح للمسابقة، فجاءتها طلبات من 1280 شاعرا، كل واحد منهم أرسل ثلاث قصائد: أولى في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم والتجارب الروحية بشكل عام، وثانية في الغزل، وثالثة في أشواق الحرية وحب الأوطان وحقوق الإنسان. من بين هذا العدد الهائل من الشعراء، اختارت لجنة التحكيم 280 شاعرا للمشاركة في الدور الأول. ومن هؤلاء أمكن تصوير مشاهمات مائتي شاعر شاركوا في الدور الأول الذي ينتهي مساء اليوم الأخير من العام 2007.
ترشح للدور الثاني ستون شاعرا، بعد أن عرضت قصائدهم على لجنة تحكيم مرموقة، فيها الأستاذ الدكتور محمد خضر عريف أستاذ الأدب العربي في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، والدكتور محمد مصطفى أبو شوارب رئيس قسم اللغة العربية بكلية التربية في جامعة الإسكندرية، والأستاذ الدكتور بسام موسى قطوس أستاذ الأدب العربي بجامعة الكويت، والدكتور وليد قصاب أستاذ الأدب العربي بجامعة الشارقة ثم جامعة الإمام في الرياض، بالإضافة إلى الشاعر العراقي المبدع الدكتور عباس الجنابي.
مسابقة “شاعر العرب” إنجاز العام 2007 في مسيرة قناة المستقلة الفضائية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة