شركات عالمية تتجسس على الجزائريين عبر بياناتهم الشخصية وأرقام هواتفهم

شركات عالمية تتجسس على الجزائريين عبر بياناتهم الشخصية وأرقام هواتفهم

يتلقى الجزائريون

يوميا آلاف الرسائل القصيرة عبر هواتفهم النقالة من  أرقام غريبة دولية في معظم الأحيان، وتحمل أسماء شركات وعلامات معروفة تحتال عليهم بجوائز ومبالغ مالية خيالية وهمية، إلى جانب أرقام أخرى لقنوات أو شركات وهمية إباحية تدعو للرذيلة وتستهدف مختلف الفئات، حيث كثيرا ما يصل الجزائريون رسائل قصيرة في هاتفهم النقال تبشرهم بفوزهم بجائزة قيمة على شاكلة صك بمليون دولار أو سيارة فاخرة، إذ تطلب منهم الرسالة الاتصال برقم دولي طويل بهدف إخلاء رصيدهم الهاتفي في ثوان معدودة، حيث لا تراعي هذه الشركات الافتراضية الأسعار المعمول بها في سوق الهاتف النقال الجزائري، وهو ما يستدعي طرح السؤال المتعلق بكيفية حصول هذه الشركة على أرقام الجزائريين.

كشفت مصادر مسؤولة من قطاع الاتصالات بالجزائر رفضت الكشف عن هويتها، أن عددا من إطارات سابقين وحاليين في شركات الهاتف النقال بالجزائر، يبيعون أرقام وبيانات الجزائريين التي يحصلون عليها بطريقة غير شرعية، حيث يتم تحميل قائمة من الأرقام بكل البيانات المطلوبة في مخزنات صغيرة ”فلاش ديسك” ويتم تسريبها خفية وبدون علم شركاتهم، وفي هذا الصدد يقوم هؤلاء بإبرام صفقات مع ممثلي هذه الشركات التي تنشط بطريقة غير شرعية فيما يتواجد الموزع الرئيسي لها في إحدى البلدان الأوروبية، وأكدت ذات المراجع أن هذه القوائم يصل سعرها إلى مليون دينار جزائري كونها تدر أموالا طائلة على الشركات التي تمتص مخزون المواطن من هاتفه في لحظات، موضحة في ذات الوقت أن حصول هذه الشركات على بيانات سرية خاصة بالمواطنين، وتؤكد ذات المراجع أن لجوء هذه الشركات إلى الإطارات بدلا من الشركة يرجع إلى صعوبة إجراء اتفاق تجاري بين الشركتين وخضوعها إلى عدة إجراءات معقدة تكلف الشركة الكثير وتحدد لها شروطا كثيرة.

القضية تمس بأمن الدولة

إن حصول شركات محتالة على أرقام الجزائريين واستدراجهم بشتى المغريات من أجل الاتصال، قد يساعد بعض الأطراف الأجنبية التي تحاول التجسس على الجزائر أو توظيف مخبرين وجواسيس لصالح هذه الأطراف، حيث يمكن اختيار الشخص المناسب انطلاقا من بياناته الشخصية كالمنطقة التي ينحدر منها والمهنة والسن والجنس، ويتم استدراجهم عن طريق الدردشة عبر الهاتف لعدة أيام في سبيل ربط علاقات غرامية مع أحد الشباب عبر ما يعرف بالهاتف ”الوردي” ليتم تجنيد الشخص بطريقة رسمية عن طريق تدبير رحلة سياحية إلى إحدى العواصم الغربية، أين يتم إخضاعه لتدريب خاص ويتم امتحانه وتجريبه قبل العودة إلى الجزائر في صفة جاسوس، ويرى خبراء في الاتصالات أن أسهل طريقة لتوظيف وانتقاء المخبرين هو الهاتف حيث أن هناك أساليب خاصة كطرح أسئلة معينة ومراقبة انفعال الشخص.

كيف تختار الشركات ضحاياها ؟

كشف خبير في الاتصالات السلكية واللاسلكية، أن مراقبة الخطوط والشبكات الخاصة بالهاتف النقال يكلف الشركات والدولة أموالا باهضة، لذلك فهي تبقى بدون تحصين، حيث تخترق هذه الرسائل المتطفلة بسهولة فائقة وتوجه عادة إلى فئة الشباب وإلى الشرائح الخاصة بخطوط مسبقة الدفع، كونها توجه إلى فئة الشريحة البسيطة من الزبائن، وهي الفئة التي يستهويها المشاركة في الألعاب والربح السريع، الى جانب استهداف شرائح أخرى بطريقة عشوائية بهدف جس النبض، على غرار ما حدث مع ”سهام.ن” التي قالت أنها تلقت رنة على هاتفها من رقم أجنبي، وبداعي الفضول حاولت المعنية الاتصال بالرقم الذي اتصل بها غير أنها فوجئت عندما وجدت تسجيلا صوتيا يدعوها لممارسة الرذيلة عبر الهاتف، تقول ”من دهشتي مما سمعت قمت بمحو الرقم مباشرة دون أن أحدد حتى الجهة التي اتصلت بي”، أما ”مريم.ك” فتقول أنها تلقت رسالة قصيرة ”آس.آم.آس”، تخبرها بأنها ربحت مبلغا ماليا ضخما، وتدعوها للاتصال بالرقم للحصول على الهدية، أما أغرب ما حدث فكان للمواطن ”سمير.س” الذي تلقى رسالة باسمه جاء فيها ”برافو سمير لقد ربحت جائزة قدرها مليون دولار اتصل بالرقم كذا لتحصل على جائزتك”، سمير قال أنه ذهل عندما وجد اسمه ضمن الرسالة.

سامي سي يوسف

سلطة الضبط :”لن نتخذ أي إجراء إلا بعد تلقينا شكاوى رسمية”

أوضح سهيل بن يلس، مدير عام سلطة ضبط البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، أنه ليس بإمكان مصالحه القيام بأي إجراء لمحاربة الرسائل والمكالمات التي يستقبلها زبائن المتعاملين الثلاثة للهاتف النقال، التي تغريهم فيها بفوزهم بهدايا ثمينة، وأن عملية التدخل بصفة رسمية تكون بعد رفع شكاوى إلى مصالح السلطة من قبل الذين تلقوا الرسائل، لتتمكن على إثرها هذه الأخيرة من إيجاد حل عاجل للقضية بالتنسيق مع كافة المتعاملين التي طالتهم ولا تزال تطالهم مثل هذه التصرفات من قبل وكالات اتصال أجنبية همها الوحيد تحقيق مكاسب مالية، وأضاف قائلا في اتصال مع ”النهار”، ”نحن في خدمة الزبائن وكل من لديه مشكل عليه التقرب من مصالح سلطة الضبط”.

حبيبة محمودي

”نجمة” تدعو زبائنها لتجنب الرد على الرسائل المجهولة

قال رمضان جزائري، المكلف بالإعلام والاتصال والعلاقات العامة على مستوى الوطنية لاتصالات الجزائر، أمس، أن المكالمات التي تصل زبائن”نجمة” من الخارج لا تعد عملية قرصنة، كما تبرأ في الوقت ذاته من فحواها، ناصحا الزبائن بضرورة الحذر والامتناع عن الرد عليها.وأضاف المتحدث في سياق متصل، أن غالبية هذه المكالمات التي تأتي من الخارج تكون صادرة عن وكالات إشهارية واتصالية تنشط بصفة غير شرعية هناك، والتي تتعامل مع أحد المتعاملين في بلد الاتصال وفق بند ما وهو عادة ما يكون تبادل الفوائد، حيث تأخذ الوكالة على عاتقها عملية تفعيل المكالمات أو إرسال الرسائل النصية نحو أرقام هواتف متعددة ومن شبكات مختلفة في الخارج، ويتصل بأرقام عشوائية وفي حالة ما إذا رد الزبون أو المشترك فإنهم سيستهلكون كامل رصيده من المكالمات والذي تضاف قيمته إلى حساب المتعامل الأجنبي من خلال المكالمات الواردة، قبل أن يقوما بتقاسم الأرباح باعتماد النسب.ونصح ”جزائري” كافة زبائن ”نجمة” بضرورة تجنب الرد على هذه المكالمات وحتى الرسائل النصية القصيرة التي تكون في مجمل الأحيان مغرية وتعدهم بجوائز قيمة، موضحا أنهم كمتعامل يستعملون الرقم ”333” لخدمة الزبائن والتي تتصل بالمشترك في حالة ما إذا شارك وفاز في إحدى الألعاب والمسابقات الموجودة، كما لديه فريق تسويق متخصص في المجال دون غيرهما وأي اتصال أو خبر فوز خارج هذا الإطار تتبرأ منه ”نجمة”.  

راضية.ح

موبيليس:”خسائر ندفعها بالعملة الصعبة مقابل التحايل على الزبائن”

وجه سليمان عبددو، رئيس قسم التجارة والتسويق على مستوى ”موبيليس”، نداء لكافة زبائن الشبكة خاصة أولئك الذين تلقوا رسائل قصيرة ”أس أم أس” من قبل وكالات أجنبية تؤكد لهم فيها فوزهم بهدايا مغرية، برفع دعاوى قضائية على مستوى المحاكم لإيجاد حل لهذه الظاهرة التي تتخذ طريقها نحو التفاقم.وقال عبددو، أمس، في اتصال مع ”النهار”، أن الهدف من بعث هذه الرسائل هو تكبيد كل من زبون الشبكة والشبكة في حد ذاتها خسائر معتبرة، هذه الأخيرة التي تجد نفسها مجبرة على دفع مبالغ مالية مضاعفة وبالعملة الصعبة مقابل حقوق المكالمات الهاتفية نحو الخارج، ويبقى الرابح الأكبر هنا هو الوكالة هذه التي يبقى همها الوحيد إزعاج الآخرين بصيغة مدفوعة الأجر. وكشف عبددو عن تلقي مصالح شبكتهم شكاوى عديدة من قبل الزبائن ممن راحوا ضحية احتيال الأجانب، لتقوم ذات المصالح بتجميد استقبال كافة الرسائل والمكالمات، وذلك عن طريق اتصالها بسلطات البلاد وإخبارها بحالة الفوضى التي تتواجد بها الوكالة المعنية  على حد قوله- من أجل وضع حد للمهزلة التي تشوه قطاع الاتصالات عبر مختلف بقاع العالم، بالإضافة إلى ذلك فإن مصالح ”موبيليس” تقوم بحملات تحسيسية لفائدة زبائنها من أجل توخي المزيد من الحيطة والحذر للتصرفات غير المبررة التي تقوم بها العديد من وكالات الاتصال الأجنبية لتحقيق مكاسب مالية.

حبيبة محمودي

جازي:”مستعدون لتجميد كافة الرسائل والمكالمات الأجنبية”

أوضح حميد غرين، مدير الإعلام على مستوى أوراسكوم تليكوم الجزائر ”جازي”، أن مصالح الشركة لا تستطيع التدخل في حال استقبال زبائن الشبكة لرسائل قصيرة ”أس أم أس” مغرية تابعة لوكالات اتصال أجنبية تطالبهم فيها الاتصال بالرقم الذي تتضمنه الرسالة للفوز بسيارة أو بمبالغ مالية معتبرة.وطالب غرين، أمس، في اتصال مع ”النهار”، زبائن شبكة ”جازي” ممن استقبلوا رسائل من الصنف سالف الذكر، التقرب من مصالحهم لرفع شكاوى ينددون من خلالها من التحايل الممارس في حقهم من قبل وكالات أجنبية تحقق الربح لصالح حسابها الخاص وتكبد الزبون خسائر معتبرة، وعلى إثر ذلك تتدخل ”جازي” لتجمد هذا النوع من الرسائل وتمنع حتى شريحة المشتكي من استقبال مكالمات خاصة بهذه الوكالات، وعن الطريقة التي تمكنت بها الوكالات الأجنبية ”المحتالة” من الحصول على أرقام الشبكة، أكد محدثنا استحالة سطوها على بنك المعطيات الخاصة بالشبكة، وإنما لديها طرق خاصة وسهلة للحصول على أرقام زبائن الشبكة لكن دون التوصل إلى معرفة أسمائهم.وأضاف أنه لو كانت هذه الوكالات لديها نية حقيقية في منح زبائن كافة الشبكات الناشطة بالسوق الجزائرية للهاتف النقال الهدايا المعلن عنها في الرسالة، كان عليها الاتصال بهم وليس مراسلتهم عن طريق البعث برسائل قصيرة.

هذا، وكشف غرين أن زبونا تقرب من مصالحهم في وقت سابق رغم عدم انتمائه إلى قائمة زبائن الشبكة، وذلك من أجل إيفاده بالمزيد من التوجيهات بعد دفعه 10 آلاف دينار على مكالمة أجراها نحو الخارج بعد تلقيه ”أس أم أس” يؤكد له بأنه فاز بسيارة.

حبيبة محمودي


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة