شركة أشغال عمومية تتحايل على القضاء للحصول على مبلغ ملياري سنتيم
ناقشت محكمة بئر مراد رايس في العاصمة، إحدى قضايا الفساد التي هزّت قطاع الأشغال العمومية، بسبب تورط إحدى الشركات الخاصة في فضيحة تضخيم فواتير إنجاز أشغال تهيئة لمحطة بنزين في منطقة حيدرة بغرض الحصول على أموال بطريقة احتيالية، بعد أيام من مباشرتها الأشغال، وذلك من خلال إيداع فاتورة مزورة بقيمة ملياري سنتيم، رغم أن القيمة الحقيقية لا تتعدى 70 مليون سنتيم، أمام القضاء لاستصدار أمر الأداء لإلزام أصحاب المحطة بدفع باقي المستحقات الأشغال التي أوقفتها في أسبوعها الأول، الأمر الذي جعل الضحايا الثلاث يسارعون إلى إيداع شكوى ضد الشركة التي تمت متابعتها بصفتها شخصا معنويا بتهمة التزوير واستعمال المزور في محررات تجارية والنصب والاحتيال.
مجريات قضية الحال تعود إلى شهر أفريل 2009، حينما أبرم الضحايا الثلاث -وهم مالكو محطة بنزين في منطقة حيدرة- عقدا لمدة شهر مع شركة خاصة للأشغال العمومية من أجل تهيئة المحطة وتوسيعها وكذا إنجاز حظيرة سيارات، وعلى ذلك الأساس، باشرت تلك الأخيرة أشغال الحفر بعد تسلمها تسبيقا بقيمة 40 مليون سنتيم، وبعد حوالي أسبوع، أخلت الشركة ببنود العقد وتخلت عن المشروع من دون إخطار مالكي المحطة، الذين تفاجأوا باستصدار في حقهم أمر بالأداء من قبل رئيس المحكمة لدى محكمة بئر مراد رايس يلزمهم بدفع مبلغ الدين المتبقى والمقدر بمليار و600 مليون سنتيم، وذلك بموجب وصل دفع وفاتورة تبين أنها مضخمة، خاصة وأنها تتضمن موادا ومعدات لم يتم إنجازها على مستوى المحطة على غرار استعمال الإسمنت المسلح وجلب 10 شاحنات، ليسارعوا في رفع دعوى أمام القسم المدني، أين صدر حكم بإلغاء أمر الأداء بتاريخ 6 أكتوبر 2014، والذي لم ينفذ إلى غاية اليوم.
بالموازاة، قام الضحايا بتقييد شكوى أمام قاضي التحقيق بمحكمة الحال على أساس استعمال وثائق وفواتير مزورة لتغليط العدالة. وهي الأفعال التي فندتها الشركة المتهمة على لسان مسيّرها، حيث أكد أن العقد تمحور حول إنجاز أشغال حفر لتوسيع المحطة على طول 3 أمتار لمساحة 150 متر مربع، إلا أن الأشغال كانت صعبة كون المحطة تقع على مستوى أرض صخرية تطلبت الاستعانة بـ 10 شاحنات، والتي بموجبها تم تحرير الفاتورة التي أكد دفاع الطرف المدني أنها حررت بعد 18 شهرا من تاريخ توقيف الأشغال، ليطالب بإلزامها بدفع تعويض بقيمة 50 مليون سنتيم، وعليه التمست النيابة حل الشركة وتغريمها بمبلغ 50 مليون سنتيم.