إعــــلانات

صدقتْ رؤيتي بعد عشرين سنة ومات ابني غرقا

صدقتْ رؤيتي بعد عشرين سنة ومات ابني غرقا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: هذه مأساتي أقصها على الملإ بقلب مذبوح، قصة وغصة والعبرة لمن يعتبر. أنا سيدة تأخر زواجي حتى بلغت الأربعين من العمر، فكنت جد مستعجلة على الإنجاب خشية أن تفوتني الفرصة فكان من فضل الله وكرمه أني في ظرف خمس سنوات أنجبت، ثلاث أبناء «حسام الدين، مروى، صفاء» كان حسام أكبرهم وأحبهم إلى قلبي، من شدة الخوف عليه، لم أتركه يهنأ بطفولته أحاصره دائما وأمنع عنه كل شيء، خشية أن يصيبه مكروه عندما بلغ الخامسة من العمر، رأيت في المنام كأن أحدهم جاء يطالبني بلباس أحمر اللون هذا الأخير ألبسه لابني وقال أنه سيأخذه معه في نزهة، فمنعته لكن ذلك الرجل لم يهتم بكلامي، فاخترق الجدار بمعية ابني وخرجا، كنت أنتظر بشغف عودته، لكن موعد رجوعه طال، بعدها سمعت قرعا على الباب فتوجهت مسرعة فإذا به الرجل نفسه يخبرني بأن ابني مات غرقا في البحر، أذكر أني لم أبكي وقتها بل كنت أضحك بأعلى صوتي لأني لم أصدق الأمر، وبعدها قفزت من فراشي مذعورة وحمدت الله أنه كان حلما، فحقيقة كهذه لا يمكنني تحملها بأي حال من الأحوال . هذا الكابوس المزعج ظل يراودني، فازداد حرصي أكثر على ابني وعندما شبّ كنت أرافقه إلى أغلب الأماكن، ولم أكن أسمح له بالذهاب إلى البحر مهما كان السبب، لقد ترجاني طوال السنوات الماضية أن يرافق أصحابه دون جدوى لأن هذا المكان من المحظورات، وكيف أرسل ابني إلى الموت وأنا راضية.دخل ابني الجامعة وتخرج بشهادة عليا ولازال الخوف يسكن قلبي أن يموت غرقا، لأن ذلك الحلم رغم مرور الأعوام ظل يراودني وذات عشية جاء ابني يسألني الذهاب إلى البحر رفقة أبناء الجيران كان وقتها شابا يافعا في الخامسة والعشرين من العمر، رغم ذلك ظل طائعا لأوامري فأذنت له ولم يكد يصدق، فخرج مسرعا، فعلت ذلك بعدما أيقنت أن الحياة والموت بيد الله وكل شيء مقدر من عنده وسوف لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا، قلت أني أذنت لابني فخرج ولم يعد، لقد تلقيت بعد سويعات من ذلك نبأ وفاته غرقا، وتيّقنت أنه لا مفرّ من قضاء الله.

 

أم مفجوعة

رابط دائم : https://nhar.tv/kYKZv