صرخة زوجة : من أين لي بالقوة لأتحمّل.. صبري نفد وزوجي لا يكثرت ؟!

صرخة زوجة : من أين لي بالقوة لأتحمّل.. صبري نفد وزوجي لا يكثرت ؟!

بعد التحية والسلام، سيّدتي الفاضلة، أتمنى أن تكوني بخير وعافية، إن ما دفعني لمراسلتكم اليوم، هو حرصي الكبير على لمّ شمل عائلتي من الضياع، فأنا أمّ بالرغم من كل شيء، ومكلفة برسالة أمام الله قبل المجتمع، صبرت وصبرت على تصرفات زوجي، لكني استهلكت من طاقتي الكثير ولم أعد قادرة على تقديم المزيد لما أراه من جفاء وأنانية من زوجي.

سيدتي.. زواجي عمره 10 سنوات، لي ثلاثة أطفال، منذ السنة الأولى وأنا أتصارع مع قلبي وأصبر نفسي عسى أن يأتي اليوم الذي يغيّر الزوج طبعه، وحاولت أن أغيره ولم ينفع، لأنني سلّمت أن هذا قدري وهذه أسرتي، ويجب أن أحافظ عليها، لكن الحياة أخذ وعطاء، وأنا إنسانة قبل أن أكون زوجة أو أمّا، لا بد أن أحس بكياني وأشعر بأهميتي، لكن عبثا كنت أفعل.

لا أنكر أنه يقوم بكل واجباته المادية من نفقات تجاهي وتجاه الأولاد، لكن هذا لا يكفي، فهو قليل ما يثني عليّ، أو يجلسني ونتحدث في شؤون أولادنا أو مستقبلهم، يحب السفر وراحته قبل كل شيء حتى على حساب راحتي، بالرغم من أنني أبذل كل ما بوسعي فقط لأرضيه وأوفر له ما يسعده، فهل يعقل أن أستمر بهذه الطريقة؟..

سيدتي، فقدت الرغبة في كل شيء، فصرت غير مهتمة بنفسي ولا أقوم إلا بواجباتي متنازلة عن حقوقي، لقد فكرت في طلب الطلاق وصارت المسألة تراودني كثيرا، لكنني تائهة، فأحيانا أفكر في أولادي كيف سيكون مصيرهم، وأحيانا أخرى أفكر في نفسي كيف سينتهي بي الأمر، لا أدري؟ أرجوكم أنيروا دربي إلى سبيل يرضي ربي ويرضيني في حياتي.

نادية من الغرب

 الرد:

تحياتي أختي الكريمة، وأتمنى أن تكوني أنت كذلك بألف خير، رسالتك فيها صبر كبير، فكيف نفد الآن صبرك؟، آسفة يا سيدتي، لكن الصبر لا ينفد رغم كل شيء، فالصبر فطرة، علينا أن نطوعها ونستغلها لصالحنا، فلا تكوني الصابرة السلبية، بل الصابرة الإيجابية، سنفكر سويا في الحلول ونبدأ بالحل الذي صار يراودك مؤخرا، ألا وهو الطلاق، تأكدي عزيزتي أن الطلاق لن يحلّ المشكلة، بل على العكس سيزيدها تعقيدا، ومسؤولية ثلاثة أولاد ليست بالسهلة، لذا سنشطب هذا الحل من قائمة الاقتراحات، وأزيلي هذه الفكرة لأنها من كيد الشيطان، لعنة الله عليه.

استعيذي بالله عزيزتي، وفكري مليا، أعلم أن الأنثى ومهما تكن تحتاج إلى الثناء وجرعات من الحب والعاطفة التي تقوي عزيمتها وعطاءها الدائم لمن يشعرها بالمحبة، لكن هل حاولت أن تتجاهلي هذا الزوج قليلا أو على الأقل تتجاهلي إهماله لك؟.. أنصحك أن تجربي ذلك قليلا حتى يشعر بأن شيئا ينقصه من سيدة لطالما كانت تقف على كل شاردة وواردة في البيت وفي حياته أيضا، وسوف ينتبه ويحاسب نفسه ويغيّر من طباعه إن شاء الله.

أعيدي حساباتك في الكثير من الأمور، أولهم مع ذاتك والاهتمام بنفسك كإنسانة أولا، وأمّ ثانيا، وامرأة ثالثا، قبل أن تكوني زوجة، فالزواج حبيبتي شراكة، وهذا يعني أن زوجك شريكك لا وليّ أمرك، حتى لو كان مسؤولا عن الإنفاق، فأنتِ مسؤولة عن إنشاء ذريته، لذا فكري بحقك في أخذ حصة حقيقية من وقتك للاهتمام بنفسك، جسديا ونفسيا وظاهريا، ثم بأمومتك، وهي متعة ما بعدها متعة، فالأمومة تجعل منك ملكة وممارستها متعة حقيقية، وتذكري أن الأبناء يريدون أمّا سعيدة، وليس امرأة تسهر على قضاء واجباتهم فقط.

ومن جهة أخرى، أنصحك بوضع قائمة لإيجابيات زوجك وسلبياته، وشجعيه على أن يكون أفضل، وعاتبيه بلباقة عند اللزوم، فهذا أسلوب المرأة الذكية التي تحسن بناء علاقة صلبة ومتينة، تستمر بالإصرار لا بالاستسلام ورفع الراية.

عزيزتي، استثمري وقتك بالمفيد، قسّميه بالاهتمام بذاتك، وحصة منه لأولادك، وأخرى لزوجك، وبهذا النظام لن يكون لك الفراغ الذي يسمح للأفكار السلبية أن تطفو في حياتك وتعكر مزاجك، وفقكِ الله وبارك لك في حياتك الزوجية حبيبتي.


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=905660

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة