صفقات غير قانونية لتجديد الأثاث في البرلمان
مدير الوسائل العامة عقد صفقات مع 3 شركات لتفادي مرورها عبر لجنة الصفقات.. وولد خليفة لم يتحرّك منذ 10 أشهر رغم إبلاغه بالتجاوزات
عقدت مديرية الوسائل بالمجلس الشعبي الوطني، صفقة مشبوهة لاقتناء أثاث مكتبي بأكثر من مليار ونصف مليار سنتيم، طلب بشأنها رئيس المجلس الشعبي الوطني، العربي ولد خليفة، بفتح تحقيق وتحديد المتورطين فيها.وتكشف وثائق رسمية تحوز «النهار» نسخة منها، أنه بتاريخ 5 جانفي 2014، رفع المدير العام للإدارة والمالية والوسائل بالمجلس الشعبي الوطني نور الدين العيادي، تقريرا مفصلا إلى الأمين العام للمجلس، مراد مختاري، حول صفقة تأثيت المجلس وصفت بالمشبوهة، حيث جاء في الإرسالية التي تحمل الرقم 02/D.G.A.F.M/ 2014، أنه بعد طلبات متكررة وإلحاح من الإدراة، أرسل مدير الوسائل العامة القائمة المتعلقة بعملية اقتناء أثاث المكتب من طرف المديرية العامة للإدارة والمالية والوسائل، والذي تبين من خلال الاطلاع على هذه الصفقة العديد من الخروقات. وحسب ذات الوثائق، فإن الأثاث التي تم اقتناؤه لم يتم اخياره وفقا للمقاييس المعمول بها، بالإضافة إلى أنه تم تجديد الأثاث المكتبي لأمانات اللجان ونواب الرئيس، رغم أن بعض الأثاث لازال صالحا للاستعمال، ويضيف ذات التقرير أنه تم إجراء العملية التي قدرت بـ16796572.00، «أي أكثر من مليار ونصف، مع ثلاثة ممونين، وذلك دون علم الأمين العام للمجلس ولا المدير العام للإدارة والمالية والوسائل، وذلك -حسبه– قصد تجنب اللجوء إلى المناقصة، وهو ما يعتبر مخالفا للإجراءات المعمول بها في مجال الصفقات. وتضيف ذات الوثائق أن إدراة المجلس وبتاريخ 7 /12 /2008، وبعد المناقصة التي تم إجرؤها والتي فازت بها إحدى الشركات الخاصة في مجال التأتيث المكتبي، تم اقتناء جميع المكاتب والأثاث التي تم وضعها لدى نواب الرئيس ورؤساء اللجان ورؤساء الكثل البرلمانية بقيمية أقل بكثير من تلك التي تم ضبطها في الصفقة الحالية، حيث تم ضرف 9.768730.00 دج على أثاث أكثر جودة ودقة من الذي تم اقتناؤه. وتكشف وثيقة أخرى تم رفعها إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، من قبل الأمين العام السابق، مراد مختاري، بتاريخ 12 جانفي 2014، والتي حملت رقم 01، أعلمه من خلالها بنتائج التقرير الذي أعدّته الإدراة العامة بالمجلس حول هذه الصفقة المشبوهة والتي أثبتت كل التحاليل التقنية والمالية التي تم إجراؤها، أن هذه العملية تعد خرقا للقانون من حيث طريقة عقدها والتي لم يعلم بها المدير العام للإدارة ولا الأمين العام للمجلس الشعبي الوطني، والتي عقدت بالتراضي، ما يعد مخالفا للقانون الذي يلزم أية إدراة عمومية بالاجتماع بحضور جميع المسؤولين للفصل في أية صفقة والتي تخضع لقانون الصفقات العمومية، والذي بدوره يلزم إجراء مناقصة عمومية محددة الشروط، مشيرا إلى أنه وإضافة إلى هذا الخرق الكبير للقانون، فإن اللوازم التي تم اقتناؤها لا يحتاجها المجلس، خاصة وأنه تم اقتناء مكاتب وأثاث جديدة في 2008 لاتزال صالحة للاستعمال إلى حد الساعة، أي مايجعل عقد هذه الصفقة باطلا كون اللجوء إلى صرف الأموال العمومية يكون وفقا للنقائص والطلبات، مؤكدا في ذات التقرير الذي رفع إلى ولد خليفة مند حوالي عشرة أشهر، أنه تبين أن هذه الصفقة مفقودة الدقة من حيث عملية الطلب والتعيين. وفي السياق ذاته، اتصلت «النهار» بأحد المسؤولين في المجلس «سابقا «، أي في وقت عقد هذه الصفقة، والذي كشف أن الأمين العام السابق رفع التقرير إلى رئيس المجلس، محمد العربي ولد خليفة، والذي أمر المدير العام للإدارة والمالية بضرورة إيفاده بقرار إنهاء مهام مدير الوسائل العامة الذي عقد هذه الصفقة مع تحويله للتحقيق، بعد إطلاعه على كل الأدلة وتأكده بوجود فساد واختلاس في هذه العملية، مشيرا إلى أنه تم بالفعل إعداد هذا التقرير وإرساله إلى مكتب ولد خليفة، هذا الأخير الذي لم يتحرك مند تلك الفترة، موضحا أن المسؤول عن هذه الصفقة لايزال يشغل منصبه. كما تكشف المراسلات والأدلة التقنية والقانونية المتوفرة، عن لغز عدم تحرّك رئيس المجلس الذي يخول له القانون تحريك دعوى قضائية ضد من يثبت عنه تلقي رشاوى أو فساد، والغريب أن المسؤول عن هذه المعاملات المشبوهة لا يزال في مكتبه وفي منصبه، الأمر الذي يفتح العديد من التساؤلات حول سبب عدم تحرك ولد خليفة ضد هذا المسؤول. وحسب معلومات متطابقة تحصلت عليها «النهار»، فإن الأمين العام السابق الذي استقال مند أشهر من المجلس الشعبي الوطني، كان قد تعرض لضغوطات داخلية بسبب هذه القضية وأخرى هي من أجبرته على الاستقالة.
رئيس المجلس الشعبي الوطني لا يرد..
من جهتها، حاولت «النهار» الاتصال برئيس المجلس الشعبي الوطني، محمد العربي ولد خليفة، عبر رقم هاتفه المباشر، غير أن سكرتيرته ردت وقالت إنه خارج المكتب. كما أرسلت «النهار» مند يوم الأحد الماضي، رسالة عبر الفاكس إلى مكتب ولد خليفة تطلب رأيه حول هذه القضية لكن دون رد إلى غاية أمس.