صناعة الأقنعة التقليدية : تراث حافظ على أصالته

في كوتديفوار لا تزال الأقنعة تلك التحف المقدسة المصنوعة من الخشب المنحوت والتي تكتسي طابعا دينيا و إجتماعيا تصنع في ورشات الحرفيين بأبيجان و في ظروف عمل تقليدية محضة حفاظا على أصالة هذه الحرفة العتيقة لكن ليس على الرمزية التي توحي ايها .

و من خلال زيارة بعض الورشات التي تصنع فيها مختلف الأقنعة و المنحوتات بحي كوماسي حيث يجتهد حرفيون محترفون و تلاميذهم على قطع و صقل قطع الخشب التي ستحول إلى تحف فنية لو حظ الجو التقليدي السائد في الورشات بالنظر إلى الأدوات و الآلات المستعملة.

و يتلخص الجو السائد في هذا المكان الواقع بالمنطقة الصناعية الرئيسية لأبيجان في ضربات المطرقة و صوت آلات القطع و المنشار التي تكتم أصوات الحرفيين الذين يتبادلون أطراف الحديث وسط هذا الضجيج الذي لا يضايقهم البتة.

و أوضح لواج أحد الحرفيين تراوري موسى الذي تملأ ورشته الأقنعة و المنحوتات من كل الأنواع أن هذه التحف التي كانت تكتسي في البداية رمزا دينيا و اجتماعيا وفقا لمختلف الأعراق التي تضمها بلاده قد أضحت مع مرور الزمن تحفا فنية تستعمل للتزيين.

و بعد أن أكد بأن المادة الأولى الضرورية لصنع الأقنعة المتمثلة في الخشب و العاج و عظام الثور متوفرة محليا و “لا تستورد” أشار الحرفي تراوري إلى أن لهذا الفن “مستقبلا واعدا و هو موغوب فيه من قبل دول كثيرة لا سيما أوروبا و أمريكا”.

أما بالنسبة للأدوات المستعملة في صناعة الأقنعة أوضح أن “كل شئ يتم على الطريقة التقليدية أي يدويا” مما سمح لهذا الفن “بالحفاظ على أصالته”.

و دعا المتدخل إلى تحسين الأدوات الخاصة بصناعة هذه التحف المقدسة التي يختلف معناها من عرق لأخر بغرض الرفع من الإنتاج مبرزا أهمية فتح عدد أكبر من الأسواق عبر البلاد.

و اعتبر الحرفي أن هذا الميدان المتميز بإمكانه أن “يساهم في التنمية الإقتصادية لكوت ديفوار و تثمين تراثها”.

و يجدر التذكير أن القناع الإيفواري لم يصنع في البداية للتزيين فقد كان يكتسي طابعا عرقيا و دينيا و اجتماعيا. و حسب الأسطورة التي يتداولها الحرفيون فإن القناع الإفواري كان يوضع أثناء مواسم البذر و الحصاد كما كان يستمعل لمعاقبة المجرمين و ضمان دوام المعارف و استقبال المولود و مرافقته حتى يصبح راشدا و تلقينه الحكمة إلى غاية وفاته.

و لا يوضع القناع الإيفواري كمجرد قناع فحسب بمناسبة الإحتفالات التقليدية فهو يستعمل كأكسسوار ضروي ليكمل لباس خاص يرتديه شخص يمثل “الروح المقدسة” التي تسكن حامله للدعاء مثلا الي الشفاء من المرض أو تسوية خلاف أو الحصول على بركة أو الخصوبة بحيث أن كل قناع يمثل رمزا معينا، و إذا كانت صناعة الأقنعة  حسب العارفين بهذا المجال  تستجيب لمتطلبات إقتصادية و منفعية فإن استعمالها في الطقوس يبقى شائعا في العديد من القرى


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة