إعــــلانات

صورة والدتي وهي تتردد على المشعوذات خطف من قلبي كل المسرات

صورة والدتي وهي تتردد على المشعوذات خطف من قلبي كل المسرات

 السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أشكركم على هذا الفضاء الذي لولاه لما وجدت القلوب الوجلة الراحة والسكينة قط، وأنا واحد منهم

قبل أن استرسل في ذكر ما أعانيه، أخبركم أنني رجل في العقد الخامس من عمري، الحمد لله لي زوجة صالحة وأبناء هم قرة عيني وأغلى ما أملكه

مشكلتي تتمثل في والدتي التي هي سبب عقدتي وأسفي وكل حيرتي.الأمر يتعلق بصور من الماضي الأليم الذي عشته والتي لازالت تؤثر عليّ حيث أنني أحيا على هاجسها ولا يكاد تفصيل صغير من تفاصيل يومياتي يمرّ دون أن أستشعر فداحة ما كنت أحياه

إنها أمي التي ومنذ أن وعيت على الدنيا وجدتها تعاقر العرافين والمشعوذين، فلا يمر يوم من أيامها إلا وتجدها تتبرك بهم وتخنع لما يطلبونه منها، لقد كانت تصحبني لتموه خرجاتها تلك ، وكانت تتعلل تارة بأنها تزور أهلها وتارة أخرى بأنها تأخذني للطبيب، ولأنني كنت أول العنقود في أسرتي فقد كان والدي يصدقها ويمنحها من المال ما كان يظنه ينفق عليّ أو على علاجي إلا أنه كان ينفق في الدجل، إلى أن تفطن لها فلم يبقها على عصمته وطلقها بالثلاث

أمي

الأمر لم ينته عند هذا الحد، حيث أنّ أمي تزوجت من رجل أخر إستغلّت غفلته وطيبته هو الأخر وبقيت تتردد عمن أوهموها الغنى وإمكانية السيطرة على الزوج وجعله خانعا مستكينا. كل هذه التفاصيل بقيت مخزنة في ذاكرتي وكنت أعرف بالفطرة وأحسّ بقلب الطفل أن في الأمر ما يريب.كبرت وإنشغلت بحياتي وحققت فيها من تكوين الأسرة والظفر بزوجة صالحة ما لم يمحي تلك الصور التي ترسّخت في عقلي الباطن. اليوم تحيا والدتي في بيت زوجها الثاني الذي توفي وسط العقاقير والخلطات وروائح البخور، فهي بالرغم من بلوغها العقد الثامن إلا أن إيمانها بهذا العالم لم ينته، وولعها بالخزعبلات أظنه سيرافقها إلى أن يرمى التراب على وجهها بموتها

صدقوني أحس أحيانا أنني شاركت فيما كانت والدتي تقترفه بسكوتي وبعدم رفضي وإنتفاضتي ومواجهتي لها، وأنا اليوم خائف عليها من أن تكون جهنم مالها وهي أمي التي أنجبتني والتي هي اليوم سبب عقدتي وأسفي وألمي والنقطة السوداء في حياتي، علما أنني رجل ينهل من العبادات ويجتهد في الطاعات خوفا من اليوم الأخر. فهل من نصيحة لي؟ وما السبيل حتى أتخلصّ من هذه الإرهاصات التي تقض مضجعي؟

إعــــلانات
إعــــلانات