ضد الإرهاب

ضد الإرهاب

الإرهاب جريمة كبرى من جرائم هذا العصر، وعمل من أعمال الشر، لا يجوز لعاقل ولإنسان ذي خلق أن يرتكبه أو يلجأ إليه تحت أي مبرر وفي أي ظرف من الظروف،

ومن أعظم المنكرات أن يزعم إنسان أنه إنما لجأ إلى الإرهاب لخدمة الإسلام، لأنهما نقيضان لا يلتقيان، ولأن الله تعالى، كما أوضح نبيه صلى الله عليه وسلم، طيب لا يقبل إلا طيبا.
إن بعض الشبان العرب قد ينحرفون في فترة المراهقة وأيام الشباب، فيسلكون هذا الطريق، يزينه لهم بعض المنحرفين، ويحول نقص العلم لديهم ونقص التجربة والخبرة في الحياة من أن ينتبهوا إلى حقيقة الإرهاب وأنه شر محقق عليهم وعلى بلدانهم وعلى دينهم.
ومن واجب المجتمع بأسره، وخاصة العلماء والكتاب والمثقفين، أن يبذلوا كل ما في وسعهم لبيان خطر الإرهاب وفساد المنطق الذي يقف وراءه، ولإنقاذ الشباب العربي من الإنحراف والتورط في الأعمال الإرهابية.
الأعمال الإرهابية كلها مدانة، بقطع النظر عن هوية ضحاياها، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وبقطع النظر عن المكان الذي ترتكب فيه هذه الأعمال الشريرة، في الرياض أو الجزائر أو الدار البيضاء، وفي مدريد أو لندن أو نيويورك. والمتورطون في هذه الأعمال يسيئون أكبر إساءة ممكنة لملايين المسلمين الطيبين من أهل الأخلاق النبيلة الكريمة يسعون لأرزاقهم في مصر، ويصلون الظهر في الخليج، ويغادرون مكاتبهم في شرق آسيا. أكثر من مليار مسلم، من الرجال والنساء، يعملون، ويدرسون، ويلعبون، ويتعبدون، ويتنافسون، وينظمون الشعر، ويكتبون، ويغنون، وينشطون في السياسة، ويدافعون عن الحرية والديمقراطية، ويفعلون كل ما يفعله البشر الآخرون. لا يرون في دينهم إلا رسالة للسلام والمحبة ومكارم الأخلاق، وشريعة لإكرام الضيف ومودة الجار وقول الصدق والتزام العدل وأداء الأمانة، ولمساعدة المحتاج، ولو بشق تمرة كما أوصاهم نبيهم عليه الصلاة والسلام، ولو بابتسامة، فهو أيضا علمهم أن ابتسامة المسلم في وجه أخيه صدقة.
ليس باسمنا ولا باسم ديننا ترتكب الجرائم الإرهابية. هذا هو لسان حال كل المسلمين إلا قلة قليلة شذت وعاندت وفسد فكرها وعملها، وهي قلة وجدت من قبل وتوجد دائما في كل الملل والأديان، وهذا هو ردنا جميعا على الإرهابيين الذين يزرعون الموت والخراب من عاصمة لأخرى.
ديننا أوصانا باحترام المخالفين في الرأي، واعتبر اليهود والنصارى أهل كتاب، أحل لنا طعامهم والمصاهرة معهم، وعلمنا في القرآن الكريم أن التعارف بين الشعوب والأمم هو مقصد الخالق عز وجل وطلبه من خلقه: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”. (الآية 13 من سورة الحجرات).
اليهودية والمسيحية والإسلام على وجه اليقين ثلاث مراحل مترابطة من رسالة سماوية مصدرها واحد هو الله عز وجل، رب إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وبقية إخوانهم من الأنبياء والمرسلين، عليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى التسليم. اليهودية ضد الإرهاب، والمسيحية ضد الإرهاب، والإسلام ضد الإرهاب. ومن يخرج عن تعاليم هذه الديانات المكرمة ويرتكب جرائم إرهابية بشعة فإنه يجب ألا يسمح له أبدا باختطاف الديــانة التي ينتمي إليها، وبتسميم علاقات الإحترام المتبادل بين الشعوب والأمم.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة