ضعفت إرادتي أمام حاجتي إلى المال فضاعت حياتي !

ضعفت إرادتي أمام حاجتي إلى المال فضاعت حياتي !

بعد أن ضاقت بي الدنيا بما رحبت، قررت أن أتجه إليك وكلي أمل أن أجد الحل عندك ..

 أنا شابة في الـ 23  من عمري، من عائلة بسيطة جدا، نظرا إلى ظروفي المادية الصعبة اضطررت إلى أن أتوقف عن دراستي وألجأ إلى الحياة العملية وأنا لم أتجاوز الـ 18  من عمري .  كان جمالي ورقة مشاعري مع الجميع، لم أظلم ولم أجرح أحدا في حياتي، كنت دوما مؤمنة بأنه لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هكذا كان مبدئي في الحياة وكنت جد سعيدة بهذا رغم مشاكلي الكثيرة، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي طلبني فيه رئيسي في العمل للزواج، لم أرفضه ولم أقبله كان بالنسبة لي صفقة أسقطتني في بحر من الحيرة، فضعفت إرادتي أمام حاجتي إلى المال، كنت في حاجة ماسة إلى مساعدة أهلي وخاصة أبي المريض .

أمام هذا القهر المادي قبلت به زوجا ومعه ماتت أجمل ملامحي وأُهدرت أحلى سنين عمري، رغم ألمي ووجعي لم أندم لأني ضحيت بسعادتي من أجل أشخاص أحبهم.. إلا أني بعد شهرين من الزواج لم أقدر على إكمال المشوار رغم أنه ساعدني كثيرا إلا أني عجزت عن الإستقرار معه وطلبت منه الطلاق .

في بادىء الأمر، رفض بشدة لأنه أحبني بصدق رغم فارق السن الذي بيننا، ولكني لم أقدر على العيش معه وبداخلي مشاعر كلها غضب وحقد.. بعد عذاب في المحاكم تمّ الطلاق وولدت بداخلي الفرحة التي فقدتها منذ زمن بعيد، ورغم أنه رحل عني بعيدا إلا أنه أخذ معه كل شيء فرحتي بالدنيا.. أحلامي وحتى سذاجتي.. بعد الطلاق تعبت أعصابي وكأني كنت في رحلة عذاب مريرة وفقدت صوتي حينما أخبرني الطبيب بأن كتماني لما يؤلمني هو السبب.. وبصراحة أعجبتني دنيا الصمت التي عشتها، وبعد فترة انكسر حاجز الصمت الذي بداخلي وبلمسة حنان فتحت قلبي من جديد للدنيا ..  بتُ ّ  أحلم بذاك الإنسان الذي سيأتي لينتشلني من دائرة العذاب التي عشت فيها ويأخذني لدنيا السكينة والراحة والطمأنينة وليسافر بي لعالم الأفراح والأحلام الجميلة .. 

أرجوك نور ساعديني لأني في حاجة ماسة إلى عونك، فلا تبخلي عليّ .

مريم /  تلمسان

 

الرد :

عزيزتي، يجب أن تفهمي جيدا بأنه لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نشتري سعادتنا بالمال.. لأن السعادة هي مجموعة من الأحاسيس والمشاعر التي لا تُقدر بثمن، لذا فأنت أخطأت خطأ فادحا لما ضحيت بنفسك وبشبابك وجمالية روحك من أجل توفير الرخاء المادي لأسرتك.

حبيبتي، إن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى يقسمها كيفما يشاء، ومن حق الإنسان أن يطلب هذا الرزق بالسعي في مناكب الأرض، ولكن دون أن يأخذ موقف المقرر لأن المقرر الوحيد والأوحد هو الله عز رجل.

عزيزتي، إن التجربة التي مررت بها لا تعني أبدا نهاية العالم، بل يجب أن تكون درسا مهما يفيدك في حياتك المستقبلية .

المهم، ما كان قد ولّى وانتهى، والآن من الضروري جدا أن تبدئي صفحة جديدة ملؤها صفاء الفرح وحلاوة الحلم، فمن حقك أن تفرحي وتحلمي لأنك لا تزالين شابة في مقتبل العمر ولك كل الحق في الإستمتاع بحياتك وشبابك.

الآن، من الضروري جدا أن تنسي الماضي بكل تفاصيله المؤلمة وهذا لن يتأتى لك إلا إذا وطدت علاقتك بالله عن طريق الإكثار من العبادات والطاعات، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي تحررك من مشاكل الماضي وتمنحك القوة على مواجهة واقعك ومستقبلك بروح راضية ونفس مطمئنة هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أنصحك بأن تخرجي من قوقعتك وتحاولي قدر الإمكان الإندماج في الحياة الإجتماعية، أنا من جانبي سأبذل كل ما في وسعي لمساعدتك على إيجاد الإنسان الذي يستأهلك إن شاء الله .

ردت نور


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة