طريق الضلال سيقودني إلى الانتحار
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته وبعد:
سيدتي نور.. أبعث لك بهذا القرار ليكون عبرة لمن يسير في طريق الضلال، وليدرك أمثالي أنه لا حيلة مع الشيطان إذا أحكم القبضة على بني الإنسان مثلما فعل بي.أنا شاب لم أبلغ الثلاثين من العمر، على الرغم من ذلك جنيت على نفسي وأثقلت كاهلي بالذنوب والمعاصي، البداية كانت عندما انتقلت رفقة عائلتي للإقامة في مجمع سكني جديد، لقد اختلطت عليّ الحياة، لأن كل شيء في تلك المنطقة ليس على أحسن ما يرام، مما جعل التيار يجرفني بسهولة، لأنضمّ إلى مجموعة من الأشرار، هؤلاء علّموني أن حياة الشباب لا قيمة لها أبدا دون التدخين، فكانت أول سيجارة أحرقها بين أصابعي بداية الطريق إلى عالم الإدمان على التدخين، كنت أجلس طوال النهار أتربّص بالفتيات، أعاكسهن، تعملت مع مجموعة الأشرار كيف أُقحم نفسي في الشجار وأقتصّ لنفسي، لم أكن أفكر في المستقبل لأن حياتي أصبحت ملكا لهؤلاء الذين حسبتهم أبطالا، كانوا يخطّطون للقيام بأفعال مخزية ومخلّة بالحياء، وكنت السبّاق لأنال الوسام من طرفهم، لكني بعدما غرقت في الأوحال سرعان ما أدركت أنه يجب عليّ الانسحاب والفرار بجلدي قبل أن تتدهور الأحوال.فعلت ذلك بعدما نال منّي النّدم وجعلني أشعر بالانكسار، لأني أهدرت أجمل سنوات شبابي دون تحصيل عمل أو تجارة تنفعني، لقد أنهيت حياتي بهذا الطيش ولم يعد بوسعي التفكير سوى في الانتحار لأنه فات الآوان ولا يمكنني تدارك نفسي وأنا على مشارف الثلاثين.سيدتي نور.. لقد اتّخذت قرار التخلّص من نفسي ومن هذا العار، ولن يكون ذلك إلا بالانتحار، سأنفّذ المخطّط على الرغم من أنه سوء لخاتمتي، فما باليد حيلة.
هشام من تيارت
الرّد:
لقد أخطأت في حق نفسك وعندما قرّرت إصلاح شأنك، تريد ارتكاب أعظم الأخطاء، لأن الانتحار أقسى ما يفعله الإنسان بذاته، ليُحرم الجنة بعد الخلود في النار.لن أوافقك الرأي أبدا ولن أتقبّل منك هذا القرار، لقد قرأت رسالتك بكل تمعّن وجاءك الدور لتسمع مني فأقول لك، الحياة ليست ذلك المركب الذي يسير بنا في بحر هادئ حتى نبلغ جزيرة الأحلام، كلاّ.. فالحياة مجموعة من الأقدار والتجارب التي يُخضعنا إليها الرحمن لأنها دار ابتلاء، واليقين أن للشيطان دور كبير في تصعيد الآثام لكي تبلغ الذروة من أجل أن تحرم الإنسان من الاستقامة والعيش في سلام، وهذه الغاية التي يحرص عليها الشيطان ليكون سعيدا ويُحقّق الانتصار إذا نجح في جعل الانسان يصنع الهلاك لنفسه ـ أقصد الانتحار وسوء الخاتمة ـ فإذا رغبت في كسر شوكة الشيطان، ما عليك سوى حسن الظّن باللّه عز وجل، استثمر نعمة العقل في كيفية تصلح بها حالك وتكفل بها الابتعاد عن المفاسد، بمعزل عن التفكير في هلاك النفس التي حرّم اللّه قتلها إلا بالحق، عليك بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن، والإبتعاد عن رفاق السوء، وجميل التوكّل على اللّه الذي جعل لكل من يتّقيه مخرجا.شاب يافع في مثل سنك، يجب أن ينظر إلى الحياة بعين التفاؤل، والتفكير الإيجابي المفعم بالأمل، أدعوك أن تسارع إلى مكاتب تشغيل الشباب لكي تُسجّل ضمن القوائم الخاصة بطالبي العمل، وتأكد أن السعي من أجل تحصيل الرزق من صفات المؤمن لأن اليد العليا أفضل بكثير من اليد السفلى.
ردّت نور