طلبنا من الزرقاوي خطف فرنسيين لإطلاق “البارا” فبدأت مسيرة الإنضمام إلى “القاعدة”

طلبنا من الزرقاوي خطف فرنسيين لإطلاق “البارا” فبدأت مسيرة الإنضمام إلى “القاعدة”

يروي “أبو عمر عبد البر”، المسؤول السابق عن “اللجنة الإعلامية” في

 

“الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، قصة انضمام هذه الجماعة إلى “تنظيم القاعدة” لتصبح فرعها المغاربي في 2007، ويؤكد أنه لم يكن نتيجة دراسة معمقة.

يقول عبدالبر في لقاء مع “الحياة” في الجزائر: “جاءت فكرة الانضمام إثر اعتقال عبدالرزاق “البارا” (عماري صايفي، وهو أحد أمراء “الجماعة السلفية” البارزين) في تشاد في العام 2004. كان عندنا شخص في الجماعة يُدعى عبدالإله جاءته فكرة لإنقاذ “البارا”. قال إن “البارا” معتقل في تشاد والحركة التشادية (التي تعتقله) مُعترف بها في فرنسا ولديها ممثل هناك، فلماذا لا نضغط نحن على فرنسا عن طريق العراق وأبي مصعب الزرقاوي (أمير “القاعدة ببلاد الرافدين”) كي يختطف لنا رعايا فرنسيين ونقول لبلادهم: أطلقوا لنا عبدالرزاق، نُطلق لكم رعاياكم. وقال إن الأكيد أن فرنسا ستضغط على الحركة التشادية لإطلاق “البارا” لمبادلته برعاياها في العراق. هذه كانت فكرة عبدالإله. وافق أبو مصعب عبدالودود (عبدالمالك درودكال، أمير “الجماعة السلفية”) على أن يُراسل أبو مصعب الزرقاوي بهذا الشأن في أواخر 2004، فتم إرسال رسالة تتضمن هذا الطلب إليه عبر شبكة الانترنت. هل وصلت تلك الرسالة إلى الزرقاوي نفسه أو شخص آخر؟ الله أعلم من تسلمها. لكن جاءنا رد من الزرقاوي تضمن ما مفاده أن لا مشكلة في ذلك وطلبكم على العين والرأس وفي أي وقت تسنح لي الفرصة سنطبق طلبكم خطف الفرنسيين. في تلك الفترة بالذات، عاد عبدالرزاق البارا إلى بلاده وتسلمته السلطات الجزائرية (بعد وساطة ليبية مع الخاطفين التشاديين تضمنت دفع مبلغ من المال إلى المتمردين). مع عودة “البارا” انتهت فكرة خطف الفرنسيين. لم يعد هناك مبرر كي يخطف الزرقاوي فرنسيين لمبادلتهم به. انتهت فكرة المقايضة. أرسل عبدالودود رسالة إلى الزرقاوي يبلغه فيها بأنه لم تعد هناك حاجة لخطف فرنسيين ويدعوه إلى البقاء على اتصال، فرد الزرقاوي برسالة جوابي اقترح علينا فيها الانضمام إلى “القاعدة”. هكذا جاءت فكرة الانضمام إلى “القاعدة”. كانت الفكرة الأولى هي مقايضة فرنسيين بالبارا، فإذا بالزرقاوي يطلب منا أنه نبقى على اتصال ونطمئن على أحوال بعضنا بعضاً. وهو وجّه أيضاً رسالة تضمنت سلاماً إلى “إخواننا في الجماعة السلفية” بقيادة أبو مصعب عبدالودود. فاحتارت الناس (في “الجماعة السلفية”) ماذا تفعل إزاء دعوة الزرقاوي إلى الانضمام الى “القاعدة”. هل ننضم أو لا ننضم. فالزرقاوي كان يدعونا إلى التخلي عن المحلية والإقليمية والذهاب في إطار حركة عالمية. انقسمت الناس في الجماعة بين مؤيد ومعارض. بقوا على اتصال (معه) عبر الانترنت حتى العام 2006. وعندما طُرح أمر الانضمام إلى القاعدة تم تبنيه بالإجماع. كانت هناك معارضة لذلك، لكن المعارضين وجدوا أن ليس لديهم خيار آخر سوى الانضمام إلى القاعدة”.

من كان من المعارضين؟ أجاب: “كان هناك كثيرون. حتى أبو العباس (أي مختار بلمختار أو “الأعور” الذي كان أمير المنطقة الصحراوية في “الجماعة السلفية”) كان معارضاً. استمرت عملية الانضمام من أواخر 2004 وحتى أيلول (سبتمبر) 2006 عندما أعلن الظواهري التحاق الجماعة السلفية بتنظيم القاعدة.هذه رؤيتي لطريقة الانضمام: كانت تصرفاً ارتجالياً غير مدروس”.

ويقول أبو عمر عبدالبر عن انضمام “الجماعة السلفية” إلى “القاعدة”: “يُمكن وصف الأمر بأنه كان متنفساً. تلك المرحلة بالذات، بين 2005 و2006، كانت مرحلة مصالحة في الجزائر. والجماعة التي يرأسها درودكال والتي تُسمى الآن “القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي” كانت تسعى إلى تكسير مشروع المصالحة. كنا نعتبر (الانضمام إلى “القاعدة”)، بحسب قرائتنا، متنفساً لأنه لم يكن لديك شيء تقاوم به المصالحة. لم يكن لديك خيار في مواجهة المصالحة سوى التوقف عن القتال. فكّرت الناس (قادة “الجماعة السلفية”) ورأت أننا (بالانضمام إلى القاعدة) سيكون لدينا متنفس، وتصير لدينا مرجعية جديدة وتساعدنا وتساهم في ظهورنا بمظهر الجماعة الجديدة. إذن، الانضمام إلى القاعدة كان انضماماً صورياً. لم نلاحظ أمراً جديداً في الجماعة، باستثناء لجوئها ربما إلى تنفيذ العمليات الانتحارية”.

ويوضح عبدالبر أن الإنضمام، في 2006، لم يحصل في عهده عندما كان المسؤول الإعلامي في الجماعة السلفية، ويقول: “عندما نزلت من الجبل، لم يكن الانضمام قد حصل بعد. نزلت في 2005 والانضمام حصل في 2006. ولكن كانت لدي معطيات عما يتم التحضير له. كانوا يهيئون لعملية الانضمام”.

ولماذا نزلت من الجبل؟ يجيب هذا القيادي الشاب الذي كان التحق بالجبل في 1993: “كانت هناك اتصالات في شأن مبادرة الشيخ حسان (حطاب – مبادرة السير في المصالحة)، ولكن لم يكن هناك تنسيق كامل مئة في المئة. لم يكن هناك وقت مدروس ومحدد لطريقة إعلان المبادرة وإخراجها. كان الأمر متروكاً كي يحصل براحة تامة. لكن الشيخ استقال (من إمارة “الجماعة السلفية”)، بعدما لم يسعفه الوقت. أنا كنت معه، وهو كان معوّلاً على أن يطرحها (المبادرة) في اجتماع يضم نحو 17 من أعيان الجماعة السلفية. لكن من بين المشاكل التي واجهناها انه جاء أعيان من ناحية البليدة (في إشارة إلى متشددين من تلك المنطقة جنوب العاصمة). الشيخ حسان منذ 2001 وهو يتحدث معنا بإسهاب عن مشروع المصالحة (الذي يطرحه الرئيس بوتفليقة). أفرجت السلطات آنذاك عن علي بن حاج (الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، ورأينا في ذلك مبادرة جدية من النظام. كنت تشعر بوجود ايجابيات. حصل ذلك في 2001 وهم كانوا حاضرين (أعيان الجماعة). كنت أصغرهم، ولم أكن من المتكلمين، إذ أنني التحقت بالجماعة وكان عمري 19 سنة فقط. عندما بدأت النقاشات قال بعض الحضور إن هذا هو الحل (السير في المصالحة) ولا حل غيره. ثم جاءت أعيان أخرى وتوسعت الجلسات ولم يكن من السهل مصارحة الأعيان الآخرين (برأيك في ضرورة وقف القتال). فمن تصارح؟ أعيان باتنة؟ تصارحهم عن المصالحة وهم غير مقتنعين بها؟ صارت مزايدات وبدأت تصدر اتهامات”.

 

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة