طوبى لمن ختم القرآن في شهر رمضان
يتدرب صائمو الشهر الفضيل على أوقات معلومة ومحددة طيلة الأيام الرمضانية، كموعد الإفطار والسحور وصلاة التراويح وتحري ليلة القدر المباركة، يقول الحق تعالى في سورة البقرة: «وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الأسود من الفجر ثُمّ أتموا الصيام إلى الليل».
ويمتنع الصائمون طيلة أيام شهر الصيام عن تناول الأكل والشرب في وقت محدد، لكن نعم الله عز وجل لا تعد ولا تحصى. قال تعالى في سورة فاطر: «يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض إلا هو فأنى تؤفكون»، فالصائم في شهر الطاعات سيجعل حياته في نور بسم الله تعالى تحيا، فيمتنع عن الأكل والشرب بأمر خالقه الرؤوف عند وقت السحور، ويفطر يوم صيامه باسمه عز شأنه عند سماعه نداء الله أكبر وقت المغرب، ولهذا تصفو روح الصائمين العابدين مهتدية بأمر بارئها: «قل إن صلاتي ونسكي ومحيايي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين».
يقول نبي الرحمة والهداية حول إفطار صائمي شهر رمضان المبارك: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر الليل من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم».
كذلك نلحظ خلال شهر الصوم إن روح الصائمين ترتفع وتسمو عواطفهم اتجاه المحتاجين وذوي القربى، فيتذكرون المحرومين والمحتاجين، فيقدمون إليهم ما تجود به أيديهم، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسود العاطفة بين المؤمنين في الجود والكرم والإحسان، فقال: «من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا»، وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط مُمسكا تلفا».
أما عن حسن تلاوة القرآن العظيم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث شريف: «الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم»، وروى ابن مسعود رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقرأ عليّ القرآن فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأ عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية: )فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا(، قال: حسبك الآن، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان».
وجاء في حديث أبي موسى الشعري رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد أوتيت اليوم مزمارا من مزامير آل داود». فطوبى لمن قرأ ودرس وختم قرآن ربه العظيم في أيام رمضان الكريم.
بوزيدي/ المدية