عائلات نخر الفقر حياتهن و يعيشون في واد تحت رحمة الروائح الكريهة

عائلات نخر الفقر حياتهن و يعيشون في واد تحت رحمة الروائح الكريهة

تعتبر مهنة غسل الصوف بالوديان والمجاري المائية من أقدم المهن التي تمارس اليوم بطريقة جد بدائية،

من طرف عشرات من النساء دفعتهم الظروف الاجتماعية الصعبة إلى دخول عالم الشقاء من خلال غسل الصوف في الوديان التي نمثل خطرا كبيرا على الصحة خاصة و أنهن يقضين النهار كله وسط الروائح الكريهة و الحيوانات الخطيرة لا لشيء إلا لضمان عشاء ليلة.  
عند وصولنا إلى وادي لمعيز كان الخوف والدهشة تغمرنا من الدخول إلى الوادي الذي يقطع قرية وادي لمعيز لمغطى بأشجار ” الدفلة” وبالضبط بجانب الجسر طريق عين العربي. نزلنا الوادي الذي تجري به المياه التي تنبع من جبال ماونة الشهيرة بالمياه لكنها تلوثت بفعل قنوات صرف المياه التي تصب من جميع الاتجاهات .كانت الروائح كريهة لا تحتمل على الإطلاق فهي خطر على صحة السكان ولا احد تكلم عنها من المسؤلين بالولاية  كانت النسوة منتشرة على سفح الوادي بعضهن بلغن من العمر عتيا 70 سنة فما فوق والبعض الآخر في ربيع اعمارهن بين 25 -49 من العمر تقدمنا منهن وسألناهم عن المهنة كانت إحدى العجائز رافضة الكلام معنا لكنها تراجعت فيما بعد عندما أقنعناها أن مهنتنا هي إيصال معاناة الناس لاسيما أمثالكن حاولن أيضا أن ناخد صورهن لكن النسوة في هذه المنطقة يخضعون للقوانين الاجتماعية والمجتمع المحافظ إلى درجة كبيرة لكنهم سمحوا بأخذ صور فقط على لفات الصوف المنشورة على سفوح الوادي وكأننا في العصر البدائي الأول ناهيك عن القدر المنصوب فوق موقد النار حيث يجمع النسوة الحطب الجاف ليسخنوا به الماء من اجل تسهيل عملية غسل الصوف.
 كان الحديث مع عمتي “فاطمة” المرأة ذات 64 سنة من عمرها حالتها مشمئزة علامات الحزن والأسى تظهر من وجهها ومن خلال كلامها معنا تبين انها أرملة  وتحملت مسؤولية  عائلتها  متكونة من 08 أفراد احدهم معوق حركيا طريح الفراش والزوج توفى السنة الماضية بعد مرض لازمه، و  الأبناء كلهم بطالون وما عملهم إلا عند الخواص يوم فيه حق الخبز وأخرى لا عمتي فاطمة شرحت صدرها للنهار وهي تغسل في الصوف عندما سألناها عن المهنة قالت بحسرة كبيرة أنها مهنة لا يلجا إليها إلا  المحتاج وازداد ضررا من الجوع ” إنني ورثت منحة تقاعد الزوج الذي كان ذات يوم فلاح بمزرعة فلفولي المتواجدة بمحاذاة الحي هذه المنحة لا تسمن ولا تغني من جوع تحكي عمتي فاطمة إن الكهرباء وحده يكون بإضعاف هذه المنحة فما بالك بالضروريات الأخرى ” وعن المهنة قالت أن القنطار الواحد يستغرق لأكثر من 22 يوما مقابل 6500-7000 دج ولست وحدي بل معي شريكتي التي تقوم بمساعدتي في الغسيل وهي عمتي حدة التي بلغت 70 سنة ولا زالت تغسل الصوف بالطرق البدائية التي يستعملون فيها العصي وضرب لفات الصوف عدة مرات ومرات ثم يسكبون المياه ثم الضرب بالعصي حتى تصفى من الأوساخ وهدا يستغرق يوما كاملا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس العجوز “حدة”  قالت أننا تعرضنا عدة مرات إلى أمراض خطيرة ونقلن إلى المستشفى من شدة الروائح الكريهة التي تنفث في هدا الوادي . إلى جانب دلك وجدنا بنات في ربيع اعمارهن تركنا الدراسة في مستوى السنة الثالثة ثانوي واتجهوا إلى هذه المهنة الشاقة التي لا تحتمل وتحتاج إلى صبر كبير وتركنا النسوة في تلك المعاناة اليومية والفقر  والجوع  وراءهن. 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة