عائلة تكتشف أن مولودها الذي وضعته الزوجة قبل 31 عاما ليس ميتا كما أعلمت في ميلة
استخراج شهادة ميلاد رسمية من الحالة المدنية بشلغوم العيد تؤكد أن الإبن حي يرزق
يكشف تحقيق ميداني قامت به «النهار» عن مدى استمرار الفضائح المتتالية التي تضرب قطاع الصحة، هذه المرة في بلدية شلغوم العيد بولاية ميلة، والمستشفى الجامعي بقسنطينة مرة أخرى، في انتظار قادم الأيام، تمثلت في اكتشاف عائلة لابنها حيا بعد أن تم إبلاغها سنة 1984 تاريخ ولادته أنه توفي. وصلت لـ«النهار» معلومات عن عائلة تقطن ببلدية بوحاتم، يرجح بأن ابنها الذي رزقت به قبل 31 عاما وقيل لها إنه ميت قد ظهر حي يرزق، تحركت «النهار» إلى مقر السكن العائلي الكائن في مشتة كاف بودرقة بمعية أحد أقارب العائلة المعنية، استقبلتنا العائلة التي كان فيها أحد أبنائها بانتظارنا، قبل أن يلتحق مجددا والده السيد عاتي السعيد، كان الحزن يخيم على كافة أنحاء المسكن، خاصة وأن كافة الأبواب مفتوحة لعلها تسمع أو يأتي مبشر بخبر ابنها الذي عادا إليها أمل إيجاده بعد أن بلغت قبيل 31 عاما أنه ميت.
عقد قران الزوجين كان بتاريخ 13 أوت 1983 في بلدية بوحاتم
يكشف الدفتر العائلي الخاص بعائلة السيد «عاتي السعيد القاطن» في مشتة كاف بودرقة ببلدية بوحاتم، أن الزوجين تم عقد قرانهما بتاريخ 13 أوت 1983 ببلدية بوحاتم مقر سكنهما الاجتماعي. واستنادا إلى الوالدة، فإنها حملت بمولود حينما كانت في العشرينات من العمر، فتنقلت وهي حامل إلى مصلحة الولادة بمستشفى شلغوم العيد، أين مكثت هنالك و«سهل ربي» تقول السيدة ووضعت مولودها الذي اختارت له من الأسماء اسم «عمار» بقصد «تعمير الدار» وفعلا تمت عملية ولادتها بصورة طبيعية جدا وبدون إجراء أي عملية قيصرية، مؤكدة بأنها مباشرة بعد أن وضعت مولودها بتاريخ 23 ماي 1984، بمستشفى شلغوم العيد، بقي ابنها في حضنها وعلى مقربة منها لساعات قليلة فقط، قبل أن يتم إبلاغها أن ابنها مريض ويتوجب تحويله للمستشفى الجامعي بقسنطينة. وتقول السيدة في هذا السياق لـ«$» جاءني شخصان سيدة ورجل يرتديان مئزرين أبيضين وطلبا مني التوقيع على نقله إلى المستشفى الجامعي بقسنيطنة، لكنني ـ تضيف السيدة ـ رفضت ذلك وحينما أبلغتهم أنني برفقة صهري وأنه سيوقع هو أو والده على ورقة التحويل إلى المستشفى، غير أن الشخصين المجهولين أصرا علي لتوقيع الوثيقة، ووقعت يومها وهي تذرف الدموع وتمسحها، قالت «فتم تحويل ابني لمستشفى قسنطينة، وحينما حل صهري السيد محمد الشريف أبلغته بما وقع، فاتصل بهم وتم إبلاغي أن ابني توفي فطلبنا الجثة، فرفضوا تماما».
اختفاء مولود حديث العهد ورفض منح جثته للعائلة يثير الريبة
تقول زوجة السيد عاتي السعيد لـ«النهار» إن صهرها طلب من القائمين على مصلحة الولادة منحهم جثة مولودهم لأجل دفنه فأعلموا بأنه سيدفن مع مجموعة أخرى من المواليد توفوا قبل فترة صغيرة، فتقول المتحدثة «رضيت بقضاء الله وقدره واستغفرت المولى العلي القدير وسلمت أمري لربي». غير أن قلب الأم بقي منذ ذلك الزمن غير راض عما أبلغت به، وبقيت من وقت لآخر تتذكره وتذرف عليه دموعا، رغم أنه كان كتلة بشرية صغيرة جدا.من جهته، يقول السيد عاتي عبد الحفيظ، أنه يوم وضع زوجته لإبنهما الأول كان غائبا عن المنزل العائلي فكلف أخاه محمد الشريف بمرافقة زوجته لعملية الولادة بمستشفى شلغوم العيد، وأبلغ فيما بعد بما وقع فرضي بقاء الله وقدره هو الآخر كزوجته وأهلهما وسلما أمرهما للمولى، مضيفا بأن زوجته كانت في كامل صحتها وأن مولوده الأول فعلا ولد حيا، ولكن لم يروا جثته بل أعلموا بذلك فقط، من قبل القائمين على مصلحة الولادة بالمستشفى.
بحث عائلي يعيد مسار العائلة المتكونة من 5 أفراد لابنهم الأول
يؤكد السيد السعيد وزوجته أنهما أعلما من قبل الأهل والجيران والأقارب بأن شابا يبلغ من العمر 31 عاما يبحث عن عائلة بلقب «عاتي»، فأثارت المعلومات كاملة الريبة في نفوسهم جميعا وراودهم الشك في ذلك، خاصة وأن الابن لم يره الوالدان ليتأكدا من ذلك، وسعيا عبر العديد من الوسطاء للوصول إليه إلاّ أن ذلك كان من دون جدوى، ليتقدم الأب السعيد بدافع من روح الأبوة من مصلحة الحالة المدنية ببلدية شلغوم العيد، أين كانت المفاجأة حقا وكانت الصدمة أيضا.
عاتي عمار لا يزال حيا واستخراج شهادة ميلاد رسمية له تحت رقم 01164
وقد تبين أنه بتاريخ 15 أفريل 2015، سلمت وثيقة رسمية تحمل توقيع مفوض بالتوقيع بمصلحة الحالة المدنية، تتمثل شهادة الميلاد في أنه وثيقة رسمية لا يطعن فيها إلا بالتزوير والوثيقة مستخرجة بصورة رسمية من مصلحة الحالة المدنية، تحت رقم 01164.واستنادا لشهادة الميلاد التي تحوز «$» على نسخة منها، فإن الشهادة مسجلة بتاريخ 23 ماي 1984، وهو نفس التاريخ الذي ولدت فيه السيدة وأعلمت به أن مولودها في اليوم التالي قد توفي بعد زعم تحويله بسبب المرض نحو المستشفى الجامعي بقسنطينة، كما حملت شهادة الميلاد حرفيا أنه في اليوم الثالث والعشرين ماي ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين وعلى الساعة منتصف النهار وثلاثين دقيقة، ولد بشلغوم العيد ولاية ميلة المسمى عاتي عمار، تضيف شهادة الميلاد أنه من جنس ذكر وهو ابن السعيد بن عاشور ومداسي يمينة، الساكنين ببلدية بوحاتم، وتقول شهادة الميلاد من خلال الوثيقة ذاتها أنه تم تحريرها في الثالث والعشرين ماي 1984 على الساعة الرابعة مساءً، وأن إعلان الإدلاء تم من طرف محمد الخوثير ابن الذيب، وأشارت أنه وبعد التلاوة وقع معنا نحن عبد الحميد سابع ضابط الحالة المدنية، والأدهى حسب ما حملته شهادة الميلاد التي نحوز على نسخة منها، أنها في البيانات الهامشية ورد فيها «لا شيء» استنادا لمختصين فإن المولود لم يمت يوم أن أعلمت العائلة بذلك، وإنما يقول المختصون فرضية بيعه أو منحه لأشخاص آخرين.
الإبن يبحث عن عائلته وهو يقطن حاليا بولاية البليدة
تقول عائلة السيد عاتي السعيد لـ«النهار» أنها علمت من عدة أوساط حسب بحث في فائدة العائلات بث تلفزيونيا، إن ابنها عاتي عمار موجود بولاية البليدة، وأضافت بأنه موجود حسبها دائما لدى عائلة «بومرزوق» حسب ما تقوله عائلة عاتي، وفي انتظار أن يبلغ هذا النداء السيد عاتي عمار إن وجد فلا غرابة أن تنكشف معه العديد من نقاط الظل في هذه الحادثة، التي ينتظر أن يتحرك فيها الخيرون من أنحاء الوطن لإظهار هذا الشاب الذي تفتقده العائلة.