عاطفة أم.. لا أريد لابنيَّ الضياع ما دام الطلاق قد وقع.. فدلّوني على طريق النجاح!

عاطفة أم.. لا أريد لابنيَّ الضياع ما دام الطلاق قد وقع.. فدلّوني على طريق النجاح!

بعد التحية والسلام، تقبلوا مني كل عبارات الشكر والاحترام، سيدتي.. جئتك اليوم مثقلة بمسؤولية لا أكاد أغمض لها جفن، فأنا أحمل على عاتقي همًّا أرّقني، كيف لا والأمر متعلق بفلذتي كبدي، كيف سأربيهما على الأخلاق الطيبة والسيرة الحسنة؟.

سيدتي.. لقد وقعت في فخ الطلاق، وصدقيني إن قلت لك أنني لم أرده، فبعد ست سنوات من الزواج، وجدت نفسي أجرّ أذيال الخيبة وأعود أدراجي، والحمد لله وجدت الصدر الرحب من أهلي، منّ الله عليّ بمنصب عمل محترم أكسب منه رزقي وقوت أيامي، عدت ومعي طفليّ التوأم، قرّتا عيني والحمد لله على كل حال.

مسألة الطلاق حكاية لا أريد الولوج فيها لأنني تقبلت مشيئة الله ورضيت بها، لكنني خائفة على مستقبل ولدي، أو أن لا أوفق في تنشئتهما على الأسس السليمة، وهذا صار هاجسا أفكر فيه ليلا نهارا، خاصة وأنهما في الرابعة من عمرهما، والعام المقبل سيكونان على عتبة بداية الدراسة.

طفلاي كانا متعلقان جدا بوالدهما وكثيرا ما يسألاني عنه وأنا أقف عاجزة كيف أرضيهما.

أرجوكم أنيروني، فأنا لا أفكر في أن أعيد حياتي، بل سأمنحها برمتها لولدي، فكيف أكون أمّا صالحة؟

مونيا من الوسط

الــــــــــرد:

هوّني عليك سيدتي، في البداية دعيني أحييك وأحي كل القرّاء معنا، وأشكرك على روح المسؤولية هذه التي حملتك عبء أن تكون أمّا ومربية وحيدة لتوأم هما فلذتا كبدك، أعلم أنه ليس بالأمر الهيّن، لكن الله معك، فالأمومة شعور خاص فيها مزيج من العواطف الجياشة والحنان، وهي سرّ قوة كل أمّ على وجه الأرض.

أعلم أن أول سؤال طرحته على نفسك بعد الانفصال هو “ماذا بعد الطلاق؟”، حبيبتي، يقول تعالى في كتابه الكريم،“وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِي الله كُلًا مِنْ سِعَتِهِ”.. أتظنين أنه سيتركك تضيعين ما دمت متوكلة عليه؟، لا وألف لا، فرحمته وسعت كل شيء، والحمد لله بدأت الأمور بالصدر الرحب الذي وجدته لدى أهلك، أنت عاملة وهذا أمر محمود بأن لك مصدر رزق يسمح لك بالإنفاق على ولديك وهذه بداية مُطَمْئِنَة.

عزيزتي، أعلم أن الحلقة الأهم بعد الطلاق هم الأولاد، نظرا لما يعانيه الأطفال من مضاعفات نفسية بفعل انفصال الوالدين، فالطلاق أمر يؤثر على الأولاد بشكل عام وفي أي مرحلة عمرية كانت، خاصة وأن ولديك في هذا السن بدآ في تكوين صورة في مخيّلتهما أن والديهما أفضل شخصين على وجه الأرض، وحدوث الطلاق سيفقدهما تلك الصورة المثالية للوالدين، وبالتالي من الممكن أن يفقدا فيهما الثقة ويرفضا الانصياع لأوامرهما.


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=905027

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة