عاقبني الله بعدم الصيام بعدما أهملت العبادة في شهر رمضان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: إخواني القراء، أنا امرأة في العقد الخامس من العمر، متقاعدة من الوظيفة العمومية، ما جعلني أعاني فراغا كبيرا، لهذا السبب كنت على الدوام أبحث عن شيء يشغلني ولم أتمكن من ذلك، ما جعلني أشعر بالملل وكاد الروتين اليومي يدخلني عالم الجنون، بعدما ألفت العمل والنشاط والحركية المستمرة، لم أتفطن أبدا لاستثمار وقتي في عبادة أو طاعة تعود عليّ بالنفع، ولما جاء شهر رمضان اهتديت لفكرة أعجبتني كثيرا، فلم أتردد في تنفيذها، لقد اقتبستها عن النساء الماكثات في البيوت، من ذوات الحاجة والعوز، أولئك اللواتي يحضرن «الديول والمطلوع»، وما شجعني أكثر أن هذه التجارة البسيطة تدر ربحا وفيرا، لقد استحسنت الفكرة ولم أنتظر لحظة واحدة من أجل تجسيدها، فقط كان علي ايجاد الشريك الذي يُروج لي سعلتي، وبالفعل تمكنت من الاتفاق مع أحد التجار من أصحاب محلات بيع المواد الغذائية.شرعت مع بداية شهر رمضان المنصرم في تحضير كميات قليلة، لكن الطلب سرعان ما تزايد نظرا لجودة ما أعرضه لأني محترفة في هذا المجال. لقد اجتهدت طوال الشهر الكريم، في هذا العمل كما لم أفعل في العبادة بعدما أهملتها كليا، قضيت جل أوقاته في تحضير العجائن، إلى درجة لم أعد أركن إلى الراحة سوى مدة قصرة على مدار الليل والنهار، وقبل انتهاء الشهر الفضيل انتابني التعب الشديد، وبعد زيارة الطبيب اكتشفت أني مصابة بمرض السكري علما أن لا شيء ينذر بذلك، لقد شككت في تشخيص الطبيب، لكن بعد زيارتي لطبيب آخر أكد لي نفس الشيء وأخبرني أنه يجب علي الخضوع لعلاج مكثف وحمية خاصة وإلا ساءت حالتي. لم أعترض على قضاء الله وقدره، بل أستحق أكثر من ذلك، فهذا عقاب لمن أهمل دينه لأجل دنياه، فما الذي حملني على هذا العمل لولا ضعف الإيمان وعدم القناعة وحب المال والتعلق بمتاع الدنيا.أعترف أني أهملت الطاعة وتفننت في إضاعة الوقت، فلم أجن من صيامي إلا الجوع والعطش، وما يحز في نفسي أكثر أني لن أصوم رمضان بعد الآن، لان مرضي سيمنعني من أداء هذه الشعيرة.
فاطمة/ البليدة