عبد القادر وفاطمة نسومر.. رموزتعتبر نقطة استفهام لدى العديد من المواطنين

عبد القادر وفاطمة نسومر.. رموزتعتبر نقطة استفهام لدى العديد من المواطنين

“لا أدري، صحيح أنّني أمرّ به يوميا تقريبا لكنّني بصراحة لم أفكّر في السّؤال، حتى أنّني لا أعرف من يجب أن أسأل”، “لا فكرة لدي عن حقيقة هؤلاء الأشخاص، ربّما هم مجاهدون فهم يحملون سلاحا”.

هي آراء لشباب يجهل ما يتعلق بالتماثيل التي اختارتها الجزائر لتخليد شهدائها، بهدف تخليد ذكرى بطل أو رمز من رموز الوطن، إلا أن هذه الأخيرة تعتبر نقطة استفهام ولغز كبير لدى الشباب حاولت الجزائر أن تُحافظ على ذكرى شهدائها، فعملت ومازالت تعمل على تخليدهم بمختلف الوسائل وفي كلّ المناسبات والأعياد، لذلك نجد المعالم التّذكارية من بين الوسائل المختلفة في تخليد ذكرى شهدائها، وهي تهدف أساسًا إلى الإشادة بشجاعة رجالها وإلى تخليد الإنتصارات في مختلف المعارك من جهة ثانية. ففي تلمسان مثلاً نجد نوعا من الشّواهد الشّبيهة بالصّوْمعة تخليدا لمعركة “التّافنة”، وفي سطيف نجد معلما يُخلّد حوادث 08 ماي 1954، وفي العاصمة معلم تذكاري للأمير عبد القادر، وتمثال لـِ docker حمّال بميناء الجزائر. وبمقام الشّهيد ثلاثة تماثيل لأفراد من الشّعب “مقاوم، مجاهد، وجندي… بالإضافة إلى معالم أخرى متعدّدة الشّواهد ومختلفة الأصناف تعبّر عن الكفاح والبطولات. تماثيل الجزائر.

نقطة استفهام ولغز حقيقي عند أفراد المجتمع
لفت انتباهنا، من خلال اقترابنا من بعض المواطنين وخاصة الشّباب منهم، جهل أغلبيتهم لهذه التّماثيل، صحيح أنّ بعضهم يشاهد هذه التّّّّّماثيل يوميا، لكنّ الغريب في الأمر هو عدم معرفتهم بحقيقتها. ما الدّافع إلى إقامتها في هذه الأماكن بالذّات دون غيرها؟ ومن هو الفنان التّشكيلي المسؤول عن نحتها ونقشها؟ تساؤلات كثيرة قد لا ينتبه شبابنا إلى طرحها وقد يتجنّبون التّساؤل خوفا من عدم وجود إجابات لها، فهذا الحمّال “docker” مثلاً الموجود بساحة أوّل ماي بالعاصمة، تساءلنا بخصوصه كثيرًا ­في أوساط الطّلبة بصورة أكبر­ وكانت الإجابات كالتّالي: “لا أدري، صحيح أنّني أمرّ به يوميا تقريبا لكنّني بصراحة لم أفكّر في السّؤال، حتى أنّني لا أعرف من يجب أن أسأل”، “أعتقد أنّه طلاّب، بالنّظر إلى حالته المزرية وما يحمله فوق ظهره”، “لقد أخبرني والدي قصّة لست أعلم إن كانت حقيقية” عن حمّالين كانوا يعملون بالميناء لصالح فرنسا، ثمّ تعرّضوا للقتل على أيادي الإستعمار، وهذا التّمثال هو كطريقة لتكريمهم… لكنّني لا أعرف كيف أتأكّد من صدق هذه المعلومات.، أنجز العمل ليُخلّد ذكرى سقوط مجموعة من الحمّالين برشاشات العساكر الفرنسية لامتناعهم عن إفراغ شحنة باخرة بأمر من جيش جبهة التحرير التّمثال كان من عمل وإبداع الفنّان التّشكيلي الجزائري السّيّد “محمّد بوكرش”، والذي عند سؤاله عن النّموذج الذي اقتبس منه هذا العمل الفنّي­ قال: “لن أجد أحسن من نفسي كرمز ووجه لأكون التّعبير الصّادق على المعاناة يومها، التي كان يحياها الشّاب الفقير وهويواجه عدة جبهات” “صُنع المعلم من إسمنت مسلح فقط، مقولب بقالب أحادي النّسخة من وهي أسرع عملية للحصول على منحوتة في ظروف قياسية بتكاليف معقولة من كل النّواحي، وقال الفنّان النّحاة السّيد بوكرش في هذا الصّدد” “كنت أتمنى صبها بمادة البرونز لو كانت الظروف الزمنية والمادية متوفرة، وهي اليوم للأسف الشديد في طريقها للزوال وكانت التّكلفة 80 مليون سنتيم مناصفة بين النّحت والقولبة من جهة وبين ما قام به الأستاذ شياني ويخص القاعدة ودراسة المساحة من جهة ثانية.
 
مقام الشّهيد رمز للمجاهد، الجندي والمقاوم الشعبي
الأمر نفسه، بالنّسبة لتماثيل مقام الشّهيد، نفس الإجابات تقريبا …. في الحقيقة أنا لست أعلم إن كانت 03، أنا رأيت 02 فقط، ولم أنتبه لهما.. أعتقد أنّهما يرمزان إلى أشخاص..، .صحيح إنّها ثلاثة تماثيل… أعتقد أنّها ترمز لمجاهدين بما أنّه يوجد هناك متحف المجاهد، “لا فكرة لدي عن حقيقة هؤلاء الأشخاص، ربّما هم مجاهدون فهم يحملون سلاحا”، إنّ مقام الشّهيد يتشكّل من ثلاثة أغصان صُنعت من جريد النّخيل، و3 تماثيل فتمثال “المقاوم الشّعبي” الذي يرمز إلى المقاومة الشّعبية، التّمثال الثّاني هو “المجاهد” الذي يرمز لثورة أوّل نوفمبر 1954، أمّا عن التّمثال الثّالث فهو لـِ “جندي في الجيش الوطني الشّعبي يحمل مشعلا يرمز للحرّية ويمثّل ثورة البناء والتّشييد”  
لآلة فاطمة نسومر دشن سنة 2006  تمثال “لآلة فاطمة نسومر” من جهته يُعتبر هو الآخر واحدًا من بين التّماثيل التي لفتت انتباهنا خاصة بالنّظر إلى موقعه، فقد أقيم هذا المعلم أمام ديوان وزير المجاهدين بمقرّ الوزارة كرمز للجهاد بصفة عامّة ولنضال المرأة الجزائرية ­الذي جسّدته فعليا وفي الميدان لآلة فاطمة نسومر بمنطقة القبائل­ بصفة خاصة، التّمثال بُرمج انجازه بمناسبة الذّكرى الخمسين لاندلاع الثّورة التّحريرية المباركة لتنطلق الأعمال سنة 2005 وقد  أنجزته المدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر من خلال الفنّان التّشكيلي “بوخالفة”، ليتمّ التّدشين عام 2006.
 
تمثال الأمير عبد القادر أكبر الأعمال رغم الإنتقادات
يعود مشروع إنجاز هذا التّمثال، الموجود حاليا بساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة، إلى الفنّان النحات العالمي البولوني ماريان كونييتشني، تجسّد المشروع إبان الرئيس الشاذلي بن جديد الذي قام بتدشينه بمناسبة عيد الإستقلال 05 جويلية 1982. وقد وضع على ذلك العلوليكون على مرتفع يزيده مكانة وعلوا لمكانه وعلو قيمه المضحّين بالنفس والنفيس لاسترجاع سيادة الوطن. وقد نقل التّمثال الأول للأمير عبد القادر إلى مسقط رأسه بمعسكر بعد نقله من ولاية تبسة التي أبدع فيها باستحضار النّحات بوفرساوي. لانجاز مجموعة من المنحوتات هناك من بينها منحوتة النّسر والنّمر. والفنان النّحات الذي أشرف على وضعه بالمواصفات فنيا بمعسكر هوالفنان حامي بوهداج التلمساني بمساعدة الفنان المختص في البصريات والفنون الإشهارية والدّعائية سلامة صالح. بالنّسبة لهذا التّمثال هناك انتقادات عديدة حول أنّ الأمير عبد القادر كان يعتمد على يده اليمنى لحمل السّيف عكس التمثال، وبالنّسبة للحصان هناك من اعتبره ليس بالعربيّ الأصيل وبالرّغم من إمكانية صحّة هذه المعلومات إلاّ أنّ قيمة التّمثال تتجسّد في قيمة صاحبه وقد تكون هذه مجرّد هفوات فنّية.    


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة