عضو مجلس الأمن القومي الأميركي الأسبق ويليام كوانت لـ “النهار”

عضو مجلس الأمن القومي الأميركي الأسبق ويليام كوانت لـ “النهار”

اعتبر ويليام كوانت أن التحالف المعلن عنه من قبل الجماعة السلفية للدعوة و القتال و تنظيم القاعدة أضر بمصداقية التنظيم الجزائري داخليا

اعتبر  عضو مجلس الأمن القومي  في إدارتي  نيكسون و  كارتر و أحد مستشاري زبيغنيو بريجينسكي المتخصص في السياسية الخارجية الأميركية في معهد «بروكينز» و جامعة “فيرجينيا ويليام كوانت أن التحالف المعلن عنه من قبل الجماعة السلفية للدعوة و القتال و تنظيم القاعدة أضر بمصداقية التنظيم الجزائري داخليا ، مشيرا بأن الجماعات المسلحة أضحت معزولة و إن كان  ظل لديها القدرة على توجيه بعض الضربات الظرفية  و لاحظ كوانت أن الانتخابات الرئاسية لعام 2009 يمكن أن تكون فرصة لبروز جيل سياسي جديد لبناء الجزائر الجديدة.

سيد كوانت كيف يمكن تقييم العلاقات الجزائرية الأمريكية سياسيا و اقتصاديا ؟
في اعتقادي أن العلاقات الثنائية تبدو حسنة و لكنني من حيث الاتجاه ، نرى بأنه لا يوجد الشيء الكثير أو أمور متميزة تميز هذه العلاقات في الآونة الأخيرة سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية ، و أرى بأن العلاقات لم تعرف تعميقا كبيرا ، خاصة و أن هنالك القليل من الرعايا الأمريكيين الذين قاموا بزيارة الجزائر و بالمقابل العديد من الجزائريين أيضا الذين يزورون الولايات المتحدة ، فالأوضاع لم تعرف تطورا نوعيا خلال الآونة الأخيرة.

ما هي قراءتكم لتطور الإسلام السياسي في الجزائر و هل هزم فعلا عسكريا و ماذا تمثل لديكم التطورات التي  يعرفها وضع المجموعات المسلحة مع الإعلان عن التحاق الجماعة السلفية للدعوة و القتال لتنظيم القاعدة؟
من الصعب الحكم بدقة بالنسبة لي عن مدى قوة الإسلام السياسي في الجزائر حاليا ، و في اعتقادي كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بمثابة حركة احتجاج لوضع معين سائد و محاولة ثورة على نظام اعتبر بأنه قائم على الفساد و غير آبه بمطالب القاعدة الشعبية و ربما اذا تمعنا في قاعدة الحزب أن البعض من المناصرين و المتعاطفين كانوا متدينين و مخلصين في ذلك و لكن أعتقد بأن العديد أيضا  هم في حقيقة الآن انبثاق عن نظام سابق ناتج عن جبهة التحرير الوطني
و في حقيقة الأمر أن مستوى عدم الرضا و السخط يبدو و أنه تراجع اليوم و هو أقل حدة من السابق و لكنني أرى بأن هنالك أيضا غياب لقنوات واضحة و ذات مصداقية بالنسبة للشعب ليعبروا من خلاله عن عدم الرضا ، و على هذه الخلفية فانه من غير المستبعد أن تبرز مستقبلا بعضا من أشكال الاحتجاج و عدم الرضا .
أما بالنسبة للجماعات المسلحة فإنها تبدو  معزولة و ان كانت قادرة على توجيه ضربات استعراضية ظرفية من حين لآخر ،و الأهم من ذلك أن التحالف المعلن عنه بين الجماعة السلفية للدعوة و القتال و تنظيم القاعدة أضر ربما أكثر بمصداقيتها و بصورتها التي كان يمكن أن تبرزها على  أساس أنها تنظيم جزائري 

كنتم منذ سنوات من المتتبعين لتطور المسار السياسي الجزائري ، ما هي قراءتكم للتطورات المسجلة على الساحة السياسية ؟ هل تعتقدون بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة يمكن أن تنبثق عنها تغيرات جوهرية ؟
يبدو بان النظام السياسي جامد حاليا و غير ديناميكي مع ملاحظة سيادة نفس المشاكل القائمة على سيادة روح الزمر داخل الأحزاب السياسية الرئيسية و قلة الثقة في أن تؤدي الانتخابات الى نتائج فعلية ، مع تسجيل غياب بروز قوى و قيادات سياسية جديدة على الساحة ، و لكن النظام سيعرف تغيرا ان عاجلا أم آجلا ، فجيل الثورة التحريرية  يصل الى نهاية مشواره و مساره و هنالك جيل جديد يبرز ، صحيح أنني لا يمكنني الجزم في ماهية القادة أو الزعماء السياسيين القادمين من الجيل الجديد و لكنني أعتبر بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في عام 2009 يمكن أن تشكل فرصة  لبروز قوى جديدة سيناط إليها مهمة بناء جزائر الغد الجزائر الجديدة ، و مع ذلك أعتبر بأن هنالك اشكال قائم على أساس إمكانية توظيف الفوائض المالية الناتجة عن عائدات النفط و استخدام الريع النفطي لكسب المزيد من الدعم الشعبي و بالتالي إمكانية تمديد عمر النظام القديم لمدة زمنية أطول ، و لكن يجب التساؤل حينها ، ماذا سيحدث حينما  تعود أسعار النفط الى التراجع مجددا كما حدث في الثمانينيات ؟

ركزتم في كتاباتكم خلال الستينيات و السبعينيات على تطور النخب السياسية الجزائرية ، كيف ترون تطور هذه النخب و ما هي الأسباب التي حالت دون بروز نخب سياسية جديدة بعد الاستقلال أو أحزابا سياسية قادرة على الاستقطاب و التحرك على المسرح السياسي؟
أعتقد أن التحليل السابق التي قدمته يشمل العديد من الجوانب المتصلة بهذا السؤال ، أي أنه يشمل عناصر الإجابة لهذا السؤال.

سيد كوانت بالنسبة للجانب المتعلق بالقضايا الدولية تابعتم مسار تطور الوضع العراقي ، كيف تقيمون الوضع حاليا و ما هي المشاهد و السيناريوهات الممكنة ؟
الوضع الأمني في العراق لا يزال سيئ و ان عرف تطور تدريجي و لكن تم هذا التحسن من خلال تسليح و دفع أموال لشيوخ العشائر  الذين لا ولاء لهم للحكومة المركزية ، بل هم لا يثقون بمن يتواجدون في بغداد ، هذه الوسائل يمكن أن تكون تكتيكا جيدا و لكنه في اعتقادي لن يساعد في تجسيد مصالحة سياسية داخل البلاد و لذلك نلاحظ بأنه لم يتم تسجيل تطور او تقدم سياسي معتبر على المستوى الوطني  طيلة السنوات الأخيرة و خاصة هذه السنة ، و بما أنه من المنتظر أن يشرع الأمريكيون في الانسحاب ابتداء من  السنة المقبلة، فان هنالك مخاطر محدقة مع توقع أن تنفجر بؤرتين أو ثلاثة بؤر من العنف و هي بؤر هامة و كبيرة ، فهنالك احتمالات بروز صراع و معركة كبيرة حول السيطرة على العاصمة بغداد ، خاصة و أنه على غرار السنة هنالك مجموعات مسلحة  عشائرية تحاول أن تغير بنية السكان ليطغى العنصر الشيعي في العاصمة بغداد ، كما أن هنالك احتمال نشوب معركة أخرى للسيطرة على جنوب العراق ، بالنظر الى وجود معظم احتياطات النفط  و الثروات البترولية للعراق، ولكن هذه المعركة ستكون شيعية شيعية وستكون المواجهة بين الميليشيات مع احتمال تدخل خارجي إيراني نسبيا ، أما المعركة الثالثة الكبرى فإنها ستتمحور حول مدينة كركوك، نظرا لسعي الأكراد لاحتوائها و السيطرة عليها و توسيع نفوذهم لها ، وفي الواقع أن العراق يواجه دوما رهانات و تحديات كبرى و صعبة و لكن هنالك حاليا سعي وإرادة لكي تسوى هذه التحديات من خلال القوات المحلية لا القوات الأمريكية ، أي حل المشاكل عبر مواجهة بين القوات المحلية، فالملاحظ أن معظم الأمريكيين سئموا من هذه الحرب و يريدون عودة قواتهم المسلحة الى الديار نهاية العام المقبل كأقصى تقدير و لكن هذا لن يحصل ربما و لكن التوجه واضح إنهم يشرعون في الرحيل و الانسحاب.

من هو ويليام .ب.كوانت ؟
من مواليد 23 نوفمبر 1941 بمدينة لوس أنجلس ولاية كاليفورنيا ، حاصل على شهادة الدكتوراه تخصص علوم سياسية بجامعة ماساشوستس للتكنولوجيا المعروفة تحت تسمية “أم أي تي ” عام 1968 و شهادة عليا في العلاقات الدولية بجامعة ستانفورد عام 1963 ، شغل عدة مناصب  و تدرج في سلم المسؤوليات حيث عمل باحثا في دائرة العلوم الاجتماعية بمعهد راند كوربوريشن ما بين 1968 و 1972 ، ثم عضوا في مجلس الأمن القومي  ما بين 1972 و 1974 في عهد الرئيسين  نيكسون و جيرالد فورد و مستشارا خاصة في قضايا الشرق الأوسط  لمستشار الأمن القومي زبينغيو بريجنسكي ما بين 1977 و 1979 في عهد ادارة الرئيس جيمي كارتر ، كان من بين المساهمين في اتفاقات كامب دايفيد بصفته موظفا ساميا لمجلس الأمن القومي ، تحول بعدها للتدريس و البحث في  معهد “أم أي تي ” عام 1979 ثم في معهد بروكينز ما بين 1979 و 1994 ثم أستاذا باحثا في جامعة فيرجينيا ما بين 2000 و 2003 ثم أستاذا للعلوم السياسية في ذات الجامعة منذ 1994 الى الآن .
 من بين الباحثين القلائل الذين اهتموا بالشأن الجزائري عن قرب ، حيث يتقن اللغتين الفرنسية و الاسبانية الى جانب اثقانه كتابة للغة العربية ، من بين اصداراته المبكرة عن الجزائر  الثورة و الزعماء السياسيين  الجزائر مابين 1954 و 1968 من إصدار معهد “أم أي تي” عام 1969 و كتاب بين الرصاص و الصندوق  الانتقال الجزائري نحو الشمولية من اصدار معهد بروكينز عام 1968 و الذي ترجم في الجزائر تحت عنوان “مجتمع و سلطة عن دار نشر القصبة عام 1999 ، كما ألف سلسلة من الكتب حول منطقة الشرق الأوسط و مسار  السلام مثل “مسار  السلام الدبلوماسية الأمريكية و الصراع العربي الاسرائيلي خلال 1967 عن معهد بروكينز و الشرق الأوسط عشر سنوات بعد كامب دايفيد عن ذات المعهد و عشرية من القرارات السياسة الأمريكية حيال الصراع العربي الإسرائيلي 1967 1976 .
 كما كتب كوانت العديد من المقالات و الدراسات مثل المرحلة الانتقالية الجزائرية الى ماذا ؟ في صحيفة دراسات شمالي افريقيا في صيف 2004 و مقال الجزائر السلام الصعب بجريدة الديمقراطية في عدد أكتوبر 2002  كما ساهم في الفصل الخاص بالجزائر في كتاب روبير تشاز و ايميلي هيل و  بول كينيدي بعنوان الدول المحورية التركيبة الجديدة للسياسة الأمريكية في الدول النامية عن دار نشر نورتون عام 1998 فضلا عن دراسة هامة أصدرها بمساهمة أندرو بيار تحت عنوان الأزمة الجزائرية خيارات سياسية للغرب عن هيئة كارنيجي سنة 1996 و أربع  دراسات تعود للسبعينيات الأولى البربر في النخب السياسية الجزائرية أو البربر و العرب  علاقات مجموعات اثنية في شمالي افريقيا إصدار دار نشر دوكوورث بلندن عام 1973 و “هل يمكن القيام  بأعمال مع وطنيين راديكاليين؟  الجزائر نعم عن مجلة فورين بوليسي صيف 1972  و ” تطور المؤسسة العسكرية الجزائرية احترافية المجموعات  الثورية المسلحة عن مجلة ثقتفة و تنمية عام 1972 و أخيرا “الجزائر  الثورة تتحول الى الداخل عن مجلة ميد ايست في أوت 1970.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة