على فراش الموت رفيق الماضي يطلب زيارتي.. فهل أُلبّي؟
قبل الخوض في طرح هذا الانشغال، أعلمك سيدتي نور إخواني القرّاء، أن ما أرغب القيام به دافعه إنساني ليس إلا، على الرغم من ذلك لم أُقبل عليه، قبل استشارتكم.عندما كنت في العشرينيات، تعرفت على شاب وسيم عرف كيف يشدّني إليه، جعلته أملي في الحياة، لقد منحته كل شيء، بما في ذلك عفّتي التي قدّمتها له على فراش من حرير، لأنه وعدني بالزّواج، وقبل أن يفعل بي ذلك قال إنه لي يتركني مهما كان الثمن لكنه تركني ومضى بعيدا.كانت مشكلتي عويصة، فتاة في هذا السن فقدت شرفها فمن سيتفهّم هذا الخطأ، ومن سيتّخذها زوجة ليأمن على عرضه، قضيت عشرية من الزمن أتخبّط في هذا الصراع، أبكي بحرقة وأشكو إلى الخالق الذي أكرمني، بهذا الزوج الذي منحني اسمه، وصفح عن خطإ الماضي، تقبّلني بعيبي بل ومنحني السعادة والاستقرار وجعلني شريكة حياته على سنّة اللّه ورسوله، إنه الفرج الذي وعد به اللّه العباد وأي فرج أكثر من ستر فضيحة بهذا الحجم.اندمجت في الحياة الجديدة، أنجبت ونسيت الماضي برمّته، لكن القدر شاء أن يظهر لي شبح ذلك الشاب من جديد، أي نعم إنه يرقد في المستشفى يصارع الموت بعدما استفحل السرطان في جسده، لكنه يأبى أن يتخلّى عن زيارتي له لكي يستسمحني، لقد جاءت شقيقته تطلب مني هذا الأمر، فأخبرتها أني صفحت عنه بعدما أكرمني اللّه من فضله، لكنها أصرّت على مرافقتها إلى المستشفى، لكي ألبّي رغبته الأخيرة، ولم تنقطع عن زيارتي من أجل هذا الغرض، مما جعل تردّدها المستمر يلفت انتباه زوجي، الذي سألني أكثر من مرة عن سبب وجودها، علما أني أخبرته بأنها صديقة قديمة.سيدتي نور، إخواني القرّاء، إن حالة ذلك الشاب في تدهور مستمر ولا شيء على لسانه سوى اسمي الذي يردّده باستمرار، ويطلب حضوري كي يطلب مني العفو، فهل أفعل وأذهب لزيارته أم في ذلك نوع من الخداع والخيانة لزوجي الذي أكرمني كثيرا.
سجية من البويرة