عماد أول “حراڤ” من تبسة يروي مأساته لـ”النهار”: قضينا 28 ساعة بالبحر وسلمنا من موت مؤكد والسلطات أعادتنا للمجهول

عماد أول “حراڤ” من تبسة يروي مأساته لـ”النهار”: قضينا 28 ساعة بالبحر وسلمنا من موت مؤكد والسلطات أعادتنا للمجهول

بمعنويات جد منحطة وبخطوات متثاقلة تؤكد أن الشخص الماثل أمامنا قد وصل مرحلة اليأس رغم أن عمره لم يتجاوز 24 ربيعا، إنه الشاب عماد طراد القاطن بمدينة تبسة والذي يعتبر أول “حراڤ” من ولاية تبسة عبر شواطئ عنابة يكشف عن سبب خوضه رحلة “الأحلام ” إلى ايطاليا على متن قوارب رفقة 14 شابا، انطلاقا من من شاطئ واد بقراط يوم الجمعة 17 جويلية 2008 ودامت 28 ساعة وصولا إلى سردينيا يوم الأحد 21 جويلية عند الساعة السادسة مساء.. يقول الشاب عماد “للنهار” تقدمت بالعديد من طلبات العمل لمختلف الجهات المعنية هنا بالجزائر، لكن دون جدوى ولم تشفع لي حالة أسرتي المتكونة من خمسة أفراد، إضافة إلى الوالد المصاب بمرض مزمن، كل هذه الظروف فرضت علي ضغطا رهيبا أفقدني أمل الحصول على عمل فقررت في الأخير ممارسة التجارة الحرة عن طريق الاقتراض من أحد معارفي فوقع اختياري على مكان مهمل كانت ترمى به القمامة، ولما تقدمت إلى نائب رئيس بلدية تبسة ملتمسا السماح لي بتنظيفه واستغلاله لنشاط ظرفي مع المحافظة عليه، قوبلت بالرفض. وأمام هذه العراقيل وعدم الحصول على منصب عمل وانسداد كل الآفاق المستقبلية في وجهي، كانت فكرة “الحرڤة” تراودني ومن الصدف كان لي صديقا من ولاية عنابة اتصلت به فوجدته يقاسمني نفس الأفكار، فتم الالتقاء مع أحد الشبان لديه زورق وبعد مفاوضات اتفقت معه على دفع مبلغ 7 ملايين سنتيم ومن هنا تم ترتيب الرحلة التي كانت انطلاقتها من شاطئ واد بقراط يوم الجمعة 17 جويلية عند الساعة الواحدة ليلا على متن قارب يتكون من 14 شخصا، حيث امتدت الرحلة لمدة 28 ساعة تعرضنا فيها إلى خطر الموت، بعد أن نفذ منا الماء وسط ضباب كثيف وهبوب عواصف هوجاء، كان الكل حينها ينتظر ساعة الموت، لكن الله كان معنا ونجونا بفضله، إلا أن وصولنا إلى شاطئ سردينيا عند ساعة متأخرة من يوم الأحد الماضي والجو كان باردا، إضطرنا إلى إشعال النيران، حيث وجدنا قاربين وصلا قبلنا بفترة قصيرة وعلى متنهما حوالي 30 شابا، فتم توقيفنا من طرف حراس السواحل الذين اقتادونا إلى مراكز للحراسة وقدموا لنا عشاء الليلة ثم استحممنا وأقمنا لديهم تلك الليلة، كما أعطوا بعض الملابس لمن ليس لديه ملابس كاملة. وأثناء التحقيقات اتضح أن الجميع دون وثائق وعند الصباح لم يبخلوا علينا بالفطور، وقد أقمنا مدة 3 أيام، كانت تقدم لنا خلالها وجبات غذائية محترمة، ثم سلمونا للشرطة بمدينة باري، حيث تم تحويلنا إلى أحد الملاجئ لمدة 15 يوما. وعن بقاء الجميع ينتظر المصير الغامض، قال عماد هناك من سبق لهم “الحرڤة” من قبل، قاموا بالفرار ولم تتمكن الشرطة من إلقاء القبض عليهم، وبعد 15 يوما بالملجأ قدم لنا قنصل الجزائر بباري وطلب منا العودة، قائلا إن رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة رفض بقاء أبنائه على تلك الوضعية، ملحا على العودة إلى أرض الوطن وسوف يتم مساعدتكم من طرف الدولة، حيث تم تحويلنا إلى مطار روما ومن ثم نحو مطار هواري بومدين. وبعد عودته قال عماد الذي يحس بخيبة أمل كبيرة وصدمة لا توصف، أنا لم ارتكب أي شيء يسيء إلى الجزائر والحمد لله أنني من عائلة فقيرة، إلا أنها نظيفة وعائلة “فاميليا” وأنا أعتز كثيرا بالجزائر وهي في القلب، لكن الله غالب لن أموت الموت البطيء يوما بعد آخر، مضيفا ها قد عدنا ونأمل من السلطات مساعدتنا في الحصول على مصدر للرزق وهو حلم خاطرنا من أجله بقارب للموت وعشنا لحظات عسيرة في حياتنا ليس من اجل الاستجمام أو السياحة، بل من أجل رغيف خبز نظيف وبعرق الجبين.                               


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة