عمر رمضان ''يقطع الطريق'' ويستولي على ملكية خاصة
رفعت عائلة ”حاج عبد الرحمن” البالغ عددهم 26 فردا المالكين لعلامة مرسيدس بالجزائر، دعوى أمام القسم الاستعجالي لدى محكمة بئر مراد رايس شهر أوت الفارط، ضد السيناتور والرئيس الشرفي لمنتدى المؤسسات عمر رمضان المالك للشركة المتوسطية للاستثمار المسماة ”سي آم فاست” وذلك على خلفية استيلائه على الممر الذي يوصلهم إلى ملكيتهم وكذا استيلائه على مساحة 2400 متر مربع لصالحه الشخصي من أجل تشييد فيلات وعمارات لأزيد من 20 طابقا. فقد التمسوا من خلالها أمر السيناتور بالفتح الفوري للطريق المؤدي لملكيتهم بعد استحواذه عليه، طالبين من العدالة تمكينهم من المرور مع عدم التعرض لهم إلى غاية صدور حكم نهائي في دعوى الموضوع المسجلة أمام ذات الهيئة القضائية في قسمها العقاري.وفي هذا الإطار، كشف مصدر قضائي لـ”النهار”، ناهيك عن الوثائق التي نحوز على نسخ منها، أن فريق ”حاج عبد الرحمن” أفاد في دعواه الاستعجالية التي نتوفر على نسخة منها أنهم مالكون لقطعة أرض كائنة بدالي ابراهيم وبالتحديد بمزرعة الزاوي محمد مساحتها هكتاران، وهي التي تشكل المجموعة الملكية من مخطط مسح الأراضي، مجمعين على أنهم اقتسموا الملكية فيما بينهم بموجب قسمة قضائية وأن ملكيتهم لها مدخل واحد في شكل طريق مشترك مع من يجاورهم من ملكيات، غير أنهم فوجئوا بقيام السيناتور المالك للشركة المدونة أعلاه والمالك لمصنع لـ”السيراميك” بمحاذاة ملكيتهم بغلق الطريق المشترك كاملا بواسطة مربعات إسمنتية ضخمة قاطعا الطريق برمتها، وأكد المدعون أنه وبعد استفساره ذكر أنه يملك الأمكنة بموجب عقد امتياز، الأمر الذي دفع بهم إلى رفع دعوى أمام القسم العقاري.بيد أنه وفي رده على ما جاء به فريق ”عبد الرحمن”، أجاب السيناتور برفض الدعوى لعدم الاختصاص قائلا إن دعوى الحال مرفوعة أمام القسم الاستعجالي العادي، في حين أن المدعين سجلوا دعوى الموضوع أمام القضاء العقاري مما يجعل -حسبه– القاضي الاستعجالي غير مختص للفصل فيها، قبل أن يعود ويوضح أنه حائز على قطعة أرض محاذية للطريق الولائي رقم ٢٤١ بدالي ابراهيم بموجب عقد امتياز إداري صادر عن مديرية أملاك الدولة وهو العقد الذي تم تعديله، مشيرا إلى أن ما جاء به المدعون ”زعم مردود عليه” كونهم قاموا بتقسيم الأرض بينهم وأغلقوا ممرات الدخول والخروج وأرادوا التعدي على ملكيته.
محكمة بئر مراد رايس ترفض مزاعم السيناتور وتلزمه بفتح الممر بموجب أمر استعجالي
بالموازاة وبعد اطلاعها على العريضة وتفحصها للوثائق المودعة، قضت محكمة بئر مراد رايس بموجب أمر استعجالي صادر في الخامس سبتمبر من السنة الماضية إلزام السيناتور وأمره بفتح الممر المؤدي إلى ملكية فريق ”حاج عبد الرحمن” وتمكينهم من المرور إليها مع أمره بعدم التعرض لهم إلى غاية صدور حكم نهائي في القضية العقارية، كما ألزم الأمر في صيغته التنفيذية جميع المحضرين وكل الأعوان تنفيذ الحكم وعلى النواب ووكلاء الجمهورية مد يد المساعدة للأزمة لتنفيذه، كما أمر جميع قادة وضباط القوة العمومية بتنفيذه بالقوة عند الاقتضاء إذا طلب إليهم بصفة قانونية. ويأتي هذا الأمر بعد أن توصلت محكمة بئر مراد رايس إلى أن فريق ”عبد الرحمن” يملكون قطعة أرض مساحتها هكتاران و15 سنتي آر و63 آر حسب العقد المحرر في 2007والمشهر بالمحافظة العقارية في نفس السنة وأن ملكيتهم أصبحت محصورة بفعل الأسلاك الشائكة التي وضعها المدعى عليه على مستوى الممر مما جعل طلب فتحه من طرف مالكيه الأصليين مؤسس وفقا للقانون.
السيناتور يعرقل إجراءات التنفيذ والعدالة ترفض دعواه وتآمر بفتح الممر لمالكيه
غير أنه وبالرغم من كل ذلك، فإن الأمر الذي أصدرته العدالة لم يتم تنفيذه بسبب عرقلة السيناتور وتعنته بدعوى وجود إشكال في التنفيذ، حيث قام برفع أمر وقف التنفيذ أكثر من مرتين، وذلك أن السيناتور الذي رشح نفسه للانتخابات التشريعية أكد أنه مكن فريق ”عبد الرحمن” من ممر لائق ويمكن استعماله للراجلين أو بواسطة السيارة، قائلا إن الأمر محل التنفيذ هو موضوع استئناف ولم يحدد ما إذا كان يجب فتح الممر من الجهة الشرقية أو الغربية طالبا أصلا بوقف إجراءات التنفيذ إلى غاية الفصل في الاستئناف المرفوع أمام مجلس قضاء الجزائر واحتياطيا التمس وقف التنفيذ، غير أن المحكمة رفضت دفوعات السيناتور للمرة الثانية على التوالي، حيث أصدرت أمرا استعجاليا من ساعة إلى ساعة بتاريخ الـ21 نوفمبر من سنة 2011 جاء فيه أن صاحب الدعوى ”ر. ع” لم يقدم أي دليل على وجود عقبة قانونية أو مادية تعيق عملية التنفيذ مما جعل طلبه غير مؤسس ورفضته، لاسيما أن فريق ”عبد الرحمن” كانوا قد طلبوا من المحكمة فتح الممر دون اشتراط أن يتم فتحه من جهة محددة، آمرة برفض الدعوى لعدم التأسيس مع الأمر بمواصلة التنفيذ.
الخبير العقاري يؤكّد وجود ممر قديم ووحيد تم استبداله من طرف السيناتور دون وجه حق
من جهة أخرى، يكشف تقرير الخبرة الذي تحوز ”النهار” على نسخة منه، أنه وبعد تنقل الخبير العقاري إلى مكان النزاع للتأكد من وجود ممر واحد فاصل بين ملكية ”حاج عبد الرحمن” وملكية السيناتور التي تقدر مساحتها بحوالي 6 هكتارات وأنه لا وجود لممر آخر توصل الخبير إلى أن المكلية رقم 749 قسم 1 المستغلة حاليا من قبل ”ر. ع” يوجد بها ممر قديم ووحيد يستعمل كحق الارتفاق عرضه 5 أمتار يربط بين الطريق الولائي رقم 142 وبين مكلية ”فريق حاج عبد الرحمن” وأن هؤلاء ليس لهم ممر آخر للوصول إلى المنفذ كما توصل إلى أن الممر مغلق بحواجز وأن السيناتور قام بتغيير موقعه من بداية حدود الأرض واستبدله بممر عرضه 8 أمتار. وقد أفاد الخبير في تقريره بأن ”ر. ع” صرح بأنه قام بشق الممر البديل على عاتقه لتجنب الأضرار التي ستلحق بمؤسسته وهو ما رفضه فريق ”حاج عبد الرحمن” متمسكين بإعادة فتح الممر القديم.