عندما تُطرح إشكالية حرية الإنسان وفق منطق فلسفي

  • حاول الفيلسوف الفرنسي، لوك فيري، في آخر إصداراته “ما هو الإنسان” الإجابة على عدة أسئلة تدور حول حرية إرادة الإنسان، أو تبعية أفعاله لظروف وعوامل اجتماعية سياسية إلى جانب العامل البيولوجي. 
  • بدأ لوك فيري كتابه “هل يتحكم التاريخ في مصير الإنسان” الذي ألّفه بالتعاون مع العالم البيولوجي الفرنسي المعروف جان ديدييه بعبارة رددها أحد الثوار الفرنسيين الذي صرخ قائلاً: تاريخنا ليس قانوننا!، وكان يقصد بها أن الناس ليسوا سجناء ماضيهم، بمعنى أنهم قادرون على تجاوزه وخلق نمط معيشي آخر لحياتهم، وهي عبارة توحي بشكل كبير إلى الرغبة في التحرر من الماضي الذي يلاحق الإنسان في كل سلوكاته.
  • وأشار الفيلسوف لوك فيري في مؤلفه إلى إمكانية ذلك ومقدرة الإنسان على تحقيق هذا المسعى، مؤكدا أن خصوصية العقل التي تميزه عن سائر المخلوقات تمكنه من السمو والرقي وكذا التخلص من سلطة الطبيعية والتاريخ.
  • ويرى الفيلسوف لوك فيري أن المذهب المادي  هو فلسفة اختزالية وناقصة لا تستطيع أن تفهم جوهر الإنسان أو خصوصيته بالقياس إلى عالم الحيوان وبقية الكائنات، وهو الأمر الذي جعل الفيلسوف يتبنى فلسفة الحرية لا الحتمية، حيث يعتقد لوك فيري أن المناقشة الأساسية فيما يتعلق بحرية الإنسان جرت حول الفرق بين الإنسان والحيوان، أو بين عالم الطبيعة وعالم الثقافة.
  • فمنذ القرن الثامن عشر راح الفلاسفة يرّكزون على هذه النقطة لكي يثبتوا أن الإنسان يمكن أن يكون حرا، فلا يعيش أسير العادة والغريزة الطبيعية، وله أن يتجاوز ذلك إن أراد ذلك.
  • إن فلاسفة الحرية، وعلى رأسهم جون جاك روسو، يعتقدون بأن خصوصية الإنسان تكمن في مقدرته على تغيير أوضاعه أو تحسينها.
  • وهو الأمر الذي يجعل من غير المعقول اختزال الإنسان إلى مجرد آلياته العضوية أو الفيزيولوجية كما يفعل الماديون.

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة