عندما كنت أحصد الميداليات كان الجميع يتسابق لمكالمتي.. واليوم دفنوني حيّا
أطلب من حكومة بلادي تقديم طلب للملك المغربي من أجل عودتي إلى وطني
فيدرالية الألواح الشراعية نفضت يديها مني.. وأرجو من كل الجزائريين الدعاء لي في صلواتهم
الحديث إلى سجين في الجزائر أو في أحد مراكز إعادة التربية يحتاج إلى كثير من الجرأة بسبب الحصار المفروض على السجناء، والأصعب من هذا هو الحديث إلى سجين في المغرب، ويتعلق الأمر بالطفل إسلام الذي أثارت قضيته الكثير من الجدل وقد احتاج الكثير من الجرأة والحذر، خاصة أن السلطات المغربية لم تقصر في إحاطة الطفل بمراقبة تامة ومنعه من أية تحرّكات .يعود إسلام من خلال هذا الحوار الهاتفي الذي أجرته معه «النهار» مباشرة من مركز إعادة التربية بالمغرب، إلى حيثيات القضية التي ألبسها له القضاء المغربي، واتهامه باغتصاب طفل مغربي كما يتحدث إلى الكيفية التي تم إلقاء القبض عليه من قبل الأمن المغربي وتأويل القضية لتصبح قضية رأي عام، كما يتحدث عن الظروف التي يعيشها في المركز والمراقبة اللصيقة به من قبل العاملين في المركز، وكذا اشتياقه للجزائر ونقمه من السلطات الجزائرية التي تركته وحيدا يصارع في المغرب.
النهار: بداية كيف هي حالتك بعد أكثر من 6 أشهر من قبوعك في مركز إعادة التربية ؟.
إسلام : أنا أعيش ظروفا عادية لأني عوّدت نفسي على هذا الواقع، كما أني أطبّق مقولة «اضحك للدنيا تضحكلك»، كي أستطيع استكمال باقي الأيام إلى حين عودتي إلى الجزائر التي اشتقت لها كثيرا، كما أني أشتاق لأصدقائي وكل أفراد عائلتي.
نودّ أن نعود إلى بداية قصة سفرك إلى المغرب وتفاصيل التهمة التي تم تلفيقها لك.
لقد سافرت إلى المغرب في إطار تظاهرة رياضية خاصة بالرياضة الشراعية، علما أني أمارس هذه الرياضة منذ صغري حتى أني التحقت بالفريق الوطني في سن مبكرة، وهذا ما أهّلني لأن أمثّل الجزائر في مختلف الفعاليات المغاربية والإفريقية، وفي إطار التظاهرة التي نظمتها المغرب سافرت برعاية الاتحادية الجزائرية للرياضة الشراعية وكل همي تمثيل الجزائر والحصول على الميدالية الذهبية وتشريف العلم الوطني، وكان كل شيء عاديا في بداية الأمر لكن بعد يومين من وجودي في المغرب انقلب كل شيء وتحوّلت إلى مُجرم.
ماذا حدث بالضبط؟.
بعد عودتي إلى الفندق الذي كنت مقيما فيه، وجدت الطفل المغربي الذي قالوا إني اغتصبته في غرفتي، علما أن الغرفة التي كنت فيها كنت أتقاسمها مع زميل لي، ولما سألته عن هوية الشخص، قال لي إنه يعرفه من قبل وكان يتواصل معه عبر الفايسبوك، كما طمأنني من أنه لطيف ولا يمكن أن يُحدث مشكلا.
ماذا حصل بعد ذلك؟.
لم يرقن الأمر و«تنرفزت» لما وجدته في الغرفة لأنه لم يشعرني بذلك وطلبت وقلت له بالحرف الواحد «لا أريد أن أراك في غرفتي»، وأعطيته مهلة إلى حين دخولي إلى الحمام والاستحمام، فقام بضربي لأن الأمر لم يعجبه لما طردته.
وماذ فعلت بعدما ضربك؟.
دخلت إلى الحمام لأتحمم خاصة أني كنت منهكا من التدريبات، وبعدها خرجت أين وجدته أمامي، لم أتحدث معه، ورحت ألبس حذائي، ولما انحنيت لألبس الحذاء تفاجأت به أمامي وقام بنزع السروال، وبعدها استدعيت صديقي وقلت له لا أريد أن أراه أمامي مجددا، وقد تمالكني الغضب وقمت بضربه وأسقطته أرضا، كما أني عاملته بالمثل وقمت بنزع سرواله، كما أني ضربته في ظهره مما تسبب لي بإصابة على مستوى الرجل.. وبعدها تحوّل الأمر إلى شرطة وأمن، حيث حضرت في بداية الأمر عناصر الجيش ثم حضرت بعدها مصالح الأمن التي اقتادتنا إلى مركز الشرطة.
على مستوى مركز الشرطة كيف تمت معاملتك ومع من ذهبت؟.
وصلت إلى مركز الشرطة في الفترة الصباحية إلا أن التحقيق لم يتم الشروع فيه حتى الخامسة مساءً، مما ساهم في زيادة توتر الأعصاب، وكنت في المركز رفقة رئيس الاتحادية الذي سألوه عن حيثيات الحادث، إلا أنه طلب مهلة للإجابة عن الأسئلة، كما أنه راح يطلب العفو من والد الطفل المغربي وكأني أنا المجرم، وبعدها حدث ما حدث وأنتم تعرفون الباقي.
أثناء المحاكمة كيف كانت ردة فعلك وهل كنت تنتظر هذا الحكم؟.
في بداية الأمر أُصبت بصدمة قوية حين نطق القاضي بالحكم لأني وجدت نفسي وحيدا ومتهما بفعلة لم أقم بها، بالإضافة إلى أن الطفل المغربي هو من استفزني وقام بضربي من دون أي سبب، لكن بعدها اعتدت على الأمر ولم أجد منفذا غير الصبر.
هل أحسست في لحظة أنك مظلموم؟.
نعم كثيرا.. أحست بـ«الحڤرة» والظلم، وعدم الاهتمام، والعديد من الأمور السلبية التي كادت أن تخنقني، وما حزّ في نفسي هو عدم التفاتة أي شخص لمساعدتي والوقوف إلى جانبي، خاصة الفيدرالية التي نفضت يدها مني ولم تسأل حتى عني أو الظروف التي أعيش فيها، -يسكت لحظة ويضيف– ، لما كنت أمثل الجزائر وأتحصّل على الميداليات الكل كان يتصل بي ويفتخر بإنجازاتي، أما وبعد حدوث هذا المشكل لم أجد أي شخص إلى جانبي.
من تقصد بالضبط، ومن هو الشخص والجهة التي أردت أن تقف إلى جانبك ولم تفعل ذلك؟.
الجزائر كلها لم تقف إلى جانبي، وكأني غير موجود أو مدفون في الحياة، بالإضافة إلى الفيدارلية التي سافرت باسمها خاصة رئيس الفيدرالية، على العموم كل السلطات لم تقم بمجهود لإطلاق سراحي، علما أني مظلوم وتم تلفيق هذه التهمة في حقي لتشويه سمعتي وسمعة كل الجزائريين.
لقد اتهمك القنصل بأنك تتعاطى المخدرات، ماتعليقك على ذلك؟.
أنا لم أعد أتعجب لمثل هاته الاتهامات، لأنهم قالوا في حقي الكثير من الكلام، وما عساي إلا أن أقول «ربي يهديهم» وسيحاسب كل واحد لفّق لي مثل هاته الإتهامات وساهموا في زرع الخوف والقلق لدى عائلتي.
حدّثنا عن الظروف التي تعيشها في المركز وهل هناك اهتمام من قبل العاملين هناك؟.
أعيش ظروفا عادية فيها إيجابيات وسلبيات والمهم هو أنني لا أستطيع الخروج إلى أي مكان عكس أقراني الموجودين على مستوى المركز حتى في العيد لم يتم السماح لي بالخروج، وهذا الإجراء يخصني وحدي دون المسجونين الآخرين، غير هذا فإن الظروف عادية باستثناء نوعية الغطاء الذي سبب لي الحساسية وساهم في زيادة مرضي الذي كنت أعاني منه من قبل.
هل اشتقت للجزائر؟.
نعم اشتقت للجزائر خاصة لسيدي فرج واسطاوالي و«الحومة» وصديقي «نزيم»، وأريد أن أعود في أقرب وقت إلى الجزائر قصد استكمال دراستي.
بخصوص الدراسة هل أعدت السنة؟.
أنا لا أريد أن أعيد السنة، أريد أن أجتاز هذا العام امتحان شهادة التعليم المتوسط، خاصة أن كل أصدقائي الذين يدرسون في متوسطة مولود فرقان باسطاوالي قد انتقلوا، ولقد وعدني والدي بتقديم ملف قصد العمل على انتقالي لأني صراحة لا أريد أن أعيد السنة، وأنا أحسب الساعات كي أخرج من هذا السجن.
في الأخير ما هي الرسالة التي تريد أن تمرّرها عبر «النهار»؟.
أريد من السلطات الجزائرية أن ترسل رسالة وتطلب من ملك المغرب أن يعفو عني لأني «كرهت»، ولا أظن أن الجزائر يمكن أن تفرط في أبنائها، كما أريد من كل الشعب الجزائري أن يدعو لي كي يتم إطلاق سراحي.