إعــــلانات

عندمـا تُمطر أتذكّر خطيئة مقتبل العمر وما اقترفت من إثـم

عندمـا تُمطر أتذكّر خطيئة مقتبل العمر وما اقترفت من إثـم

طالبة جامعية وحيدة في مدينة لا تنام، فعندما يرخي الليل سدوله ويخيّم السكون أرجاء تشعّ أضواء العالم الآخر، عالم السهرات والأضواء والليالي الحمراء، عالم لا يتحدّث فيه سوى لغة الجسد وكل شيء فيه مباح، لتجد نفسها تلك الضعيفة منقادة مع رفيقات السوء حيث اللهو والمجون، لكن الأمر لم يعجبها ولم تستحسن تلك اللعبة، وما إن قرّرت الانسحاب وجدت نسفها في الداخل وقد أغلقت خلفها كل الأبواب، رغم ذلك كانت قوية وأصرّت أن تواجه الذئاب، شحذت أظافرها الناعمة لكي تغرزها بين الأنياب وهي في غمرة هذا الجهاد، شعرت بالتعب والإرهاق، وظلّت على ذلك الحال حتى تأكد لها أمر كان يبدو لها محالا، إنها أعراض الحمل، ثمرة علاقة حسبتها لن تعود إلا بالذكرى فإذ بها تسجل بصمتها للعبرة. عجزت المسكينة عن التفكير والتدبير ولم يبق لديها بديل سوى إسقاط هذا الجنين، وفي صبيحة شتوية ممطرة وبردها القارس، طبقت الوصفة التقليدية بعدما أن حفظتها عن ظهر قلب بسبب الاعتماد المكرر عليها من طرف مثيلاتها، وريقات من هذا النبات وذاك جعلته شراب ساخن لم تشعر بحرّه عندما ابتلعته دفعة واحدة وتبعته ببعض المواد وما هي إلا سويعات حتى لفظت ما كان في جوفها وتنفّست الصعداء. مضى كل شيء إلى حال سبيله وانقضى وأنهت الدراسة الجامعية ورجعت إلى القرية، أين أعجب بها ابن أحد الأعيان الذي انبهر بحسنها وقرّر الزواج بها، لم تسعد لهذا الخبر لأن الشاب لن يقبل إذ علم بالأمر رغم ذلك استجمعت قوتها.. وواجهته فاستغفلته بكيد النساء فاقتنع أنها شريفة لكنها لا تملك الدليل بعدما أهدرت شرفها بسقوطها من أعلى الدرج يوم كانت في سن صغير، تزوّجها وأكرمها ورحل بها إلى نفس المدينة. صاحبة القصة امرأة في العقد الخامس من العمر ستصبح جدة في القريب العاجل إن شاء الله، لديها شهادة جامعية أكرمها الله بزوج مثالي وذرية صالحة، مما جعلها دائمة الشكر والحمد، ومن فضله أن كتب لها زيارة بيته الحرام فرجعت من هنالك بشغف كبير ورغبة عارمة في العودة وكم تمنيت أن يتوفاها الله في تلك البقاع الطاهرة، ولأن في العمر بقية تعيش وكلها أمل أن تعمل صالحا تلقاه بعدما اقترفت في حق نفسها خطيئة بحجم الأرض والسماء.وتسأل الله أن يسعها برحمته وأن يشملها بعفوه، تسألكم الدعاء. نقلتها لكم رغبة من صاحبتها التي تعاني الاكتئاب الذي يزداد حدّة كلّما حلّ فصل الشتاء، وخاصة عندما تُمطر السماء لأنها معطيات تذكّرها بفعلتها الشنعاء.                                                                               نور

رابط دائم : https://nhar.tv/bsn7r