فتاوى

فتاوى

من هم الصوفية؟
ج- الصوفية هم أشد الناس تمسكا بسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأحرص الناس على الاقتداء به عليه الصلاة والسلام. والمقصود بهم هنا صوفية أهل السنة والجماعة، فكلمة صوفية ككلمة فقهاء، فكما أنه لكل طائفة فقهاؤها فكذلك لكل طائفة متصوفوها. يقول أبو سليمان الداراني “ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين من الكتاب والسنة” ويقول أحمد الحواري “من عمل بلا اتباع السنة فباطل عمله” ويقول أبو حفص النيسابوري: “من لم يزن أفعاله وأقواله كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهتم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال” وقال الجنيد “الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر النبي (صلى الله عليه وسلم)” وقال أيضا :”من لم يحفظ القرآن الكريم ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة” وقال سهل بن عبد الله التستري “احتفظوا بالسواد على البياض – يعني كتابة العلم – فما أحد ترك الظاهر إلا خرج الى الزندقة”، ويقول “أصولنا ستة: التمسك بالقرآن والاقتداء بالسنة وأكل الحلال وكف الأذى والتوبة وأداء الحقوق”. وقال أبو عثمان النيسابوري: “من أمّر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمّر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطبق بالبدعة”، قال تعالى:”وإن تطيعوه تهتدوا” النور ٥٤.
هذه تصريحات كبار الصوفية وكما كانوا فرسان العلم والعمل كانوا فرسانا فوق صهوات جيادهم يحاربون الاستعمار يكفي أن مؤسس الدولة الجزائرية الأمير عبد القادر كان صوفيا والخطّاب في المغرب كان صوفيا وعمر المختار في ليبيا كان صوفيا رضي الله عنهم، فاحذر من الدخلاء المنتسبين إليهم من أصحاب البدع واحذر من جهلة الحشوية الذين يضللونهم بدون علم.

متى تكون العبادة مقبولة؟

– كيف أعرف أن عباداتي مقبولة عند الله تعالى؟
= سئل الإمام الفضيل بن عياض عن قوله تعالى “ليبلوكم أيكم أحسن عملا” الملك. قال:”أخلصه وأصوبه” فقيل له “يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه” فقال”: إن العمل إذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، وإذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة” انتهى.

– أنا فتاة تائبة الآن ولكن عندي ماض أسود من المعاصي والمخالفات وتراودني شكوك أن الله تعالى لن يغفر لي ما فعلت، فهل شكوكي في محلها؟

* إذا تبت توبة نصوحا بشروطها الشرعية من ندم وإقلاع والعزم على عدم العود الى المعصية ورد المظالم وكثرة الطاعات، فإن الله يغفر لك لقوله تعالى “إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء” النساء 116، ولقوله تعالى “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم” الزمر 53. وقد قال الله تعالى للكافرين “قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف” الأنفال 38، هذا في الكافر فكيف بالمؤمن الموحد التائب النادم لو أراد أن يصليك نارا ما ألهم قلبك الوحيد.

– اختلفنا حول مسألة الغنى والفقر فبعضنا يقول المال والغنى يُنسي الإنسان ذكر الله والبعض يقول والفقر أيضا ينسي ذكر الله تعالى ولكن الفريق الأول يؤكد أن الفقير يستحيل عليه نسيان ذكر الله لأنه ليس عنده ما يلهيه ونريد يا مولانا معرفة المصيب من المخطئ ولكم خالص الشكر؟
= إذا كان الغني له ما يلهيه عن ذكر الله وطاعته فالفقير قد يلهيه طلب الرزق وهموم الدنيا إن لم يكن شاكرا. وقد أشار النبي (صلى الله عليه وسلم) الى ذلك فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال “بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا فقرا منسيا؟ أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدّجال فشر غائب يُنتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر” رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وقد ذهب كثير من أهل العلم الى أن الغني الشاكر أفضل عند الله تعالى من الفقير الصابر والله تعالى أعلى وأعلم.

دعاء دفع الهم

– همومي كثيرة فأنا لا أخرج من هم إلا وأدخل آخر، ماذا أفعل ياسيدي؟
= أكثِر من الصلاة على سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم). جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه “… قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قلت: الربع؟ قال ما شئت. فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالنصف؟ قال: ما شئت. فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذًا تُكفى همّك ويُغفر لك ذنبك” رواه الترمذي وقال حديث حسن والحاكم وصححه.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة